بعد سيطرة النظام .. المنظمات الدولية تقف عاجزة عن تلبية احتياجات آلاف المدنيين في جنوب ووسط سوريا

08.تشرين1.2018
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

قالت "جويل بسول" المتحدثة باسم منظمة "كير الدولية" في سوريا، إن عشرات الألاف من المدنيين في المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخراً يعانون أوضاع إنسانية صعبة، بسبب توقف دخول المساعدات لتك المناطق.

وأضافت : "عندما نتوقف عن العمل، فهذا يعني أن شركاءنا أيضاً قد توقفوا عن العمل" لافتة الى أنّهم وفرق عملهم "خشية من التوقيف أو الاعتقال، إما غادرا المنطقة أو ما زالوا فيها لكنهم لم يصرحوا عن عملهم".

وخلال سنوات الحرب، تم تقديم المساعدات الى ملايين السوريين عبر قناتين رئيسيتين: الأولى في دمشق حيث عملت الأمم المتحدة وشركاؤها على إيصال المساعدات بعد الحصول على موافقات من نظام الأسد، والثانية في تركيا والأردن، اللتين شكلتا مقراً لمنظمات إنسانية عملت على تقديم المساعدات الى المدنيين في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة من دون حيازة موافقة من النظام في دمشق.

وتجمّد عمل المسار الثاني في المحافظات التي تقدمت اليها قوات النظام منذ نيسان/أبريل، بعد هجمات واسعة أعقبها اتفاقات اجلاء لعشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين المعارضين الى الشمال السوري. وخسرت الفصائل المعارضة العام الحالي أبرز معاقلها في الغوطة الشرقية قرب دمشق وريف حمص الشمالي (وسط) ومحافظتي درعا والقنيطرة جنوباً، وفق "فرانس برس".

وبحسب الأمم المتحدة، دخلت 66 شاحنة مساعدات الى الجنوب عبر الأردن خلال حزيران/يونيو، فيما لم تدخل أي شاحنة في الشهر اللاحق مع سيطرة قوات النظام على المنطقة.

وتبدو المنظمات الدولية اليوم عاجزة عن مواصلة عملها مع سيطرة قوات النظام على نحو ثلثي مساحة البلاد وفرار غالبية شركائها المحليين، وحاجتها الى موافقة مسبقة من دمشق، لم تكن بحاجة اليها خلال السنوات الماضية.

وتؤكد لجنة الإنقاذ الدولية وسايف ذي شيلدرن ومرسي كور، أنها أوقفت برامج مساعدة لعشرات الآلاف من السكان في مناطق تمكنت قوات النظام من السيطرة عليها.

وتقول مديرة لجنة الإنقاذ الدولية في سوريا لورين برامويل لفرانس برس "لا يُسمح لنا حالياً بالعمل في مناطق سيطرة الحكومة" بعدما تمكنت في العام 2017 من الوصول الى 300 ألف شخص في جنوب سوريا ودعم ست عيادات في الغوطة الشرقية.

وتنتظر مؤسسة جفرا التي دأبت خلال سنوات على تقديم المساعدات الى اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك في جنوب دمشق، الرد على طلب تقدمت به الى السلطات لاستئناف عملها. ويؤكد مديرها وسام سباعنة لفرانس برس أن "الناس يبقون هم ذاتهم (في تلك المناطق). احتياجاتهم هي ذاتها لا بل ازدادت سوءاً".

ويقتصر تقديم المساعدات حالياً في المناطق التي استعادتها قوات النظام على الهلال الأحمر العربي السوري ومنظمات محلية شريكة. ويُناط تقديم الخدمات الطبية بالمستشفيات الحكومية، في حال وجودها، والمستوصفات التابعة لها أو لمنظمات مرخصة.

لكن العديد من السكان يقولون إن المساعدات التي يتلقوها لا تغطي كامل احتياجاتهم مقارنة مع ما قدمته المنظمات الدولية سابقاً. ويخشى بعضهم التوجه الى مرافق حكومية بعدما عاشوا لسنوات تحت سيطرة الفصائل المعارضة.

وأقرّت الأمم المتحدة في آب/أغسطس من أن " ايصال المساعدات الإنسانية الى مناطق شهدت تبدلاً في السيطرة عليها لا يزال مقيداً"، ويمنع ذلك "الاستجابة في الوقت المناسب للاحتياجات الإنسانية التي تبقى بمعظمها حادة بعد عبء العيش تحت الحصار لفترة طويلة".

ويقتصر نشاط المنظمات الدولية حالياً على محافظة ادلب (شمال غرب) التي لوّحت دمشق على مدى أسابيع بشن هجوم عليها قبل توصل روسيا وتركيا الى اتفاق جنب المنطقة الخيار العسكري.

ويقول مدير منظمة ميرسي كور في سوريا أرنو كيمان "السؤال الذي أطرحه على نفسي اليوم: هل سنرى تحسناً في إمكانية الوصول خلال الأشهر المقبلة، بعدما باتت الحكومة غير معرضة لأي تهديد وجودي وتكاد تربح الحرب عسكرياً؟".

ورداً على سؤال عما إذا كانت منظمته على تواصل مع الحكومة السورية لاستئناف عملها في سوريا يجيب "نعم، على غرار معظم المنظمات الإنسانية الكبرى، الجميع يحاول".

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة