بعد فضحه لممارسات اللواء "غسان خليل" .. اعتقال صحفي موالي للنظام بطرطوس

08.آذار.2021

كشف مصادر إعلامية موالية عن اعتقال مخابرات الأسد لأحد الصحفيين العاملين في صحيفة تابعة للنظام، اليوم الاثنين 8 مارس/ آذار، وتشير المصادر إلى اعتقاله بسبب كتابته عن فضائح خطف وابتزاز للواء "غسان خليل"، محافظة النظام بالحسكة.

وقال الناشط "يونس سليمان"، مدير مجموعة "مواطنون مع وقف التنفيذ"، خلال منشور له اليوم الاثنين، إن الصحفي في جريدة الوحدة "كنان وقاف"، جرى اعتقاله رغم أنه يمثل "صوت الفقراء" كما طلب رأس النظام.

ولفت "سليمان"، إلى اعتقال "وقاف"، في محافظة طرطوس لأنه لم يكن "صوت الفاسدين"، وتبيّن أن الصحفي نشر فضيحة مدوية لممارسات محافظ النظام في الحسكة وولده، قبل أن يتم اعتقاله مما يرجح أنها السبب المباشر لتوقيفه.

وقبل أيام قليلة قال "وقاف"، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك إنه تم استدعاءه إلى إدارة الأمن الجنائي بدمشق، وتحديداً "فرع الجرائم الإلكترونية"، ليبادر في سؤال متابعين عن رأيهم في العمل الذي أدى إلى استدعائه لفرع المخابرات.

وكان أخر منشور له قبل يوم واحد فقط قبل أن تكشف مصادر إعلامية موالية عن اعتقاله، حيث تنبئ فيه باعتقاله بقوله: "حين تقرؤون هذا المنشور أكون معتقل".

وفي منشور مقتضب سأل متابعي صفحته "إن لم تكن أنت من تطالب بحقك فمن؟ وإن لم يكن الآن، فمتى؟ وفقا لما رصدته شبكة "شام"، حول حادثة اعتقال الصحفي الموالي للنظام والذي تكرر توقيفه بوقت سابق.

وبالعودة إلى الفضيحة المثارة عبر صفحة الصحفي الموالي للنظام "كنان وقاف"، كتب قبل أيام تحت عنوان "محافظ يخطف عسكري ويأخذ فدية"، ليتبين أن تفاصيل الحادثة تدور حول محافظ النظام في الحسكة اللواء "غسان خليل".

وأشار "وقاف"، إلى تعرض "جعفر حسن" وهو عسكري متطوع مفروز لحراسة قصر أحد المسؤولين الكبار "محافظ في المنطقة الشرقية" منذ سنوات قرب قريته في إحدى مناطق "صافيتا" بريف طرطوس.

وذكر أن والد العنصر تلقى اتصال من ابن المحافظ عبر هاتف العسكري ليطالبه بأموال قال إن ولده سرقها، تبعها محادثة بالفيديو بين "جعفر ووالده"، وظهرت عليه آثار التعذيب.

وطلب العنصر من والده أن يحضر مبلغ 15 مليون "ليرحموه من عذابه"، للتواصل عمليات الابتزاز عبر الرسائل النصية، وقال الصحفي الذي جرى اعتقاله إن "الوالد عامل بسيط ولا يمكنه تأمين هكذا مبلغ".

وتابع بقوله إن أحد أقارب العسكري المخطوف قام ببيع سيارته وإعطائها لعمه "والد المخطوف"، ليتم تسليم المبلغ كاملاً لابن المحافظ في قصره وبحضور أحد شيوخ القرية وبعض المرافقين مقابل إطلاق سراح "جعفر" في اليوم التالي.

وبرغم حادثة الاختطاف والتعذيب والابتزاز ودفع الفدية "لم يعود جعفر إلى عائلته"، وتابع الصحفي مخاطباً من يحاول أن يبرئ المحافظ بعدم علمه عن ممارسات ابنه تابع في سرد تفاصيل القضية التي تحولت إلى فضيحة مدوية تكشف حقيقة ضباط جيش النظام والمسؤولين لديه حتى على عناصرهم.

وأردف "وقاف"، بعبارة أن "السئ المحافظ" نفسه وبعد توسط وجهاء القرية عنده لمقابلة والد العسكري قال له أنه اكتشف مزيدا من السرقات التي قام بها ابنه وهي ليرات ذهبية ومصاغ بقيمة 100 مليون ليرة سورية.

وقال المحافظ الذي لم يرد ذكر اسمه الصريح في منشور الصحفي إلا أن مصادر إعلامية موالية أكدت بأنه اللواء "خليل"، إنه لن يفرج عن العنصر أو يسمح له برؤيته قبل سداد كامل المبلغ مع تهديده بإيذاء جميع أفراد العائلة في حال تم إبلاغ أي جهة قضائية.

وأشار إلى أن المحافظ قام بكيل التهديد والوعيد مع تذكيره بأنه "ذو رتبة أمنية عالية" سابقاً وأكبر من القانون "والبلد كلها بجيبتو"، وفقاً لما ورد في منشور الصحفي الموالي قبل أن يجري الكشف عن اعتقاله اليوم.

ولفت إلى أن برغم مخاوف والد العسكري قرر أن يقوم بتقديم دعوة قضائية بتهمة الخطف بحق المحافظ وابنه أملاً في استعادة ابنه المخطوف، ولكن الجهات المعنية لم تتحرك أبدا رغم مرور شهرين على الحادثة.

وتابع بكشفه عن قيام دوريات تابعة لمخابرات النظام بتطويق منزل عائلة العنصر وأقاربهم ليكتشفوا أن جميع أفراد العائلة "الأب - العم - ابن العم" أصبحوا متهمين ومطلوبين للأمن الجنائي بجرم الاشتراك بالسرقة بموجب دعوى قضائية تقدم بها ابن المحافظ.

واستكمالاً لرواية تفاصيل الحادثة التي تعكس حقيقة نظام الأسد وأجهزته الأمنية التشبيحية قال إنه جرى كف البحث عن عائلة العسكري المخطوف لاكتشاف قيام ابن المحافظ بجرم التزوير حيث استخدم بطاقة هوية غير حقيقية.

وبرغم قرار صادر عن المحكمة بكف البحث إلّا أنه تم إلقاء القبض عليهم مجددا بنفس التهمة لسوقهم إلى محافظة الحسكة الأمر الذي يؤكد بأن اللواء "غسان خليل"، هو المسؤول عن حادثة الاختطاف والابتزاز مقابل الفدية.

في حين زادت التهم الموجهة إلى "جعفر" كونه فار من الخدمة وبلغت قيمة المسروقات المتهم بها نحو 200 مليون، فيما تقول عائلته إن يمكن بسهولة اكتشاف أن هذه الحكاية مفبركة.

وأفاد الصحفي "كنان وقاف"، برواية سبب غير معلن في القضية زاد من إثارتها للجدل معتبراً أنها السبب المباشر خلف القضية هي أن والد العسكري المخطوف وجد ذات يوم "ابن المحافظ" يحفر قرب بيته برفقة مسلحين وقام بمنعه.

واختتم بقوله إن والد العسكري اكتشاف أن "ابن المحافظ"، حفر سابقا في أراضي أخرى تملكها العائلة وفي سبعة أماكن متفرقة وهذا مثبت في محاضر التحقيق أصولاً، وقال متسائلاً: "عن ماذا يبحث ياترى؟"، حسب وصفه، وتضمن منشوره صورة للعسكري ووثائق تؤكد ماقاله.

وفي مايو/ أيار من العام 2020 قرر رأس النظام تعيّن اللواء "غسان حليم خليل"، محافظاً على الحسكة، وهو يحمل سجل إجرامي واسع بحق الشعب السوري تشكل خلال ممارساته القمعية والانتهاكات الوحشية طيلة السنوات الماضية.

وبرز نشاطه الإجرامي في فرع أمن الدولة خلال الفترة الممتدة من عام 2010 إلى 2013 مشرفاً على عدداً من الأقسام مثل الرقابة على الأديان، والأحزاب السياسية، وسائل الإعلام والإنترنت، وإرسال المشاركات في المواقع الإلكترونية، والإشراف على ما يسمى "الجيش السوري الإلكتروني".

ونظراً لدوره البارز في الانتهاكات التي وقعت بحق ملايين السوريين، تمت ترقيته إلى رتبة لواء وتعيينه بمنصب معاون مدير إدارة أمن الدولة اللواء محمد ديب زيتون، في مطلع عام 2017، بالمقابل تم إدراج اسمه في قوائم العقوبات البريطانية والأوربية والكندية.

هذا وقد ورد ذكر اسم المجرم "غسان خليل" في تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الصادر بتاريخ 15/12/2011 تحت عنوان “بأي طريقة مسؤولية الأفراد والقيادة عن الجرائم ضد الإنسانية في سوريا، وذلك بناءً على الانتهاكات التي نفذها ضدّ الشعب السوري.

وتجدر الإشارة إلى أن "كنان وقاف"، هو أحد الصحفيين العاملين في مناطق النظام وجرى اعتقاله عدة مرات كان أخرها قبل أشهر حيث تم الإفراج عنه في أيلول الماضي، بعد نشره معلومات حول قضايا فساد في محافظة طرطوس.

وبرر نظام الأسد عبر قائد شرطة طرطوس "موسى الجاسم" الاعتقال حينها بسبب ارتكاب الصحفي لمخالفة مرورية وتخلفه عن الخدمة الإلزامية رغم أن "وقاف"، يعتبر معفى من الخدمة بسبب كونه وحيدا لأسرته.

وتزايدت حالات اعتقال وتوقيف إعلاميي النظام عند حديث أحدهم عن الشؤون المحلية بمختلف نواحيها وقضايا الفساد في مناطق النظام اكتشف عكس ذلك، وأن مهمته الوحيدة تقتصر على التشبيح للنظام فحسب، الأمر الذي يدأب عليه أبواق النظام بداعي الشهرة والمال.

هذا ولم تجدي سنوات التطبيل والترويج للنظام نفعاً لعدد من إعلاميي النظام الذين جرى تضييق الخناق عليهم واعتقالهم وسحب تراخيص العمل التي بحوزتهم، بعد أن ظنّوا أنهم سيحظون بمكانة خاصة بعد ممارستهم التضليل والكذب لصالح ميليشيات النظام.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة