"بلومبيرغ نيوز": طباخ بوتين يحضر الجنود لخوض معركة إدلب

07.أيلول.2019
بوتين
بوتين

متعلقات

كشف تقرير نشره موقع "بلومبيرغ نيوز" الأمريكي عن استخدام روسيا للمرتزقة في المعركة الأخيرة على إدلب.

وذكر التقرير الذي أعده كل من ستيبان كرافنشكو وهنري ماير، تحت عنوان "طباخ بوتين يحضر الجنود للهجوم على آخر معقل للمعارضة في سوريا"، أن روسيا تعمل على دمج مرتزقة استأجرهم حليف ثري للرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ لاستخدامهم في الهجوم على مدينة إدلب، آخر معاقل المعارضة لنظام بشار الأسد.

ويفيد الكاتبان بأن المئات من المقاتلين بالأجرة "المرتزقة"، الذين يتبعون رجل الأعمال يفغيني بريغوجين، المعروف بطباخ بوتين؛ بسبب عقود توفير الطعام مع الكرملين، يتجمعون قرب مدينة إدلب في شمال غربي سوريا، استعداداً للهجوم الأخير المتوقع في غضون أسابيع.

ويكشف الموقع أنه تم تنظيم المرتزقة على شكل وحدات مزودة بالمصفحات، يتكون كل منها من 50 مقاتلاً، ويحظون بغطاء جوي روسي، وسيعملون مع القوات التابعة للنظام، وستكون مهمتهم بناء ممرات هروب للمدنيين، بحسب ما قاله أحد الأفراد المطلعين على المخطط الروسي.

وينقل التقرير عن هذا الشخص قوله إن المرتزقة سيخوضون بعد تحقيق هذا الهدف معارك شوارع من أجل تنظيف إدلب من المقاتلين الذين يسيطرون على المدينة، مشيراً إلى أن العملية لو تمت فإنها لن تنتهي إلا بعد عدة شهور.

وبحسب ما جاء في تقرير الكاتبين فإن بريغوجين لم يرد على رسالة في البريد الإلكتروني للتعليق، مشيرين إلى قول المتحدث باسم بوتين، ديمتري بيسكوف، إن القوات الروسية هي الجهة الوحيدة المخولة للمشاركة في إدلب، وبناء على اتفاقيات مع الجارة تركيا، التي تعد من أكبر النقاد للهجوم المتوقع.

ويلفت الموقع النظر إلى أن السيطرة على إدلب تعني استعادة بشار الأسد السيطرة على جميع المناطق التي خسرها منذ الحرب عام 2011، باستثناء شمال شرقي البلاد، الذي تتحكم فيه الجماعات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة، وتريد إقامة منطقة حكم ذاتي عليها.

ويورد التقرير نقلاً عن المحلل البارز في مجموعة "حوار الحضارات" في برلين، التي يدعمها حليف بوتين، أليكسي مالشينكو، قوله إن نهاية الحرب الأهلية تعني السماح بالمصالحة وإعادة الإعمار. وأضاف: "لو استعاد الأسد السيطرة الكاملة على إدلب فلن يكون هناك حديث للإطاحة به. ستكون خطوة مهمة له ولروسيا".

ويستدرك التقرير بأن قوات النظام السوري كثفت من تقدمها، بدعم من الطيران الروسي، في الأشهر الأخيرة، ما دعا الأمم المتحدة والولايات المتحدة للتحذير من كارثة إنسانية، مشيراً إلى أن عدد سكان المحافظة زاد أكثر من الضعف منذ بداية النزاع، الذي أجبر 5.6 ملايين نسمة على النزوح من قراهم ومدنهم.

وبحسب التقرير فإن إدلب أصبحت جزءاً محورياً في جهود بوتين لكتابة دستور جديد، يهدف لمنح المحافظات السورية نوعاً من الاستقلالية، وخلق الاستقرار المطلوب لتبدأ عملية الإعمار، وجذب اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا والأردن ولبنان للعودة.

ويقول الكاتبان إنه من غير المعلوم إن كان الكرملين يعمل على تنسيق خططه العسكرية لإدلب مع تركيا، التي أقامت نقاط مراقبة عسكرية في المنطقة، مشيرين إلى أن تركيا وروسيا وإيران ترعى عملية إعادة الإعمار بعد الحرب، فوافقت الدول الثلاث على أسماء لجنة كتابة الدستور المكونة من 150 شخصاً، باستثناء واحد، ومن المتوقع الانتهاء من اللجنة في اللقاء الذي سيعقد في أنقرة، يوم 16 من سبتمبر الحالي.

ويذكر التقرير أن تقديرات تحدد عدد القتلى في إدلب منذ هجوم النظام بنحو 4100 شخص، بينهم ألف مدني، مشيراً إلى أن "الطيران الروسي كثف غاراته، في حين شنت الولايات المتحدة غارة جوية على موقع قالت إنه للجهاديين".

وأوضح أن "هذا الأمر أغضب روسيا؛ التي لم تتلقَّ تحذيراً مبكراً، ما دعا إلى إجراء مكالمة بين الجنرال الروسي فاليري جيراسيموف ونظيره الأمريكي رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال جوزيف دانفورد، وناقشا طرقاً لتجنب الحوادث".

ويشير الكاتبان إلى أن "العلاقات بين المتنافسين في الحرب الباردة وصلت إلى درجة متدنية؛ بعدما قتل الطيران الأمريكي أكثر من 200 مرتزق تابع لبريغوجين، كانوا يحاولون التقدم نحو منشأة للنفط يسيطر عليها الأكراد في شرق سوريا".

واستدركا بالقول: "إلا أن مرتزقته (بريغوجين)، وبعضهم من الذين شاركوا في الحرب في شرقي أوكرانيا، حققوا نجاحات بسوريا، فأدوا دوراً في استعادة مدينة تدمر التاريخية من سيطرة تنظيم الدولة".

ويلفت التقرير النظر إلى أن "الأسد يهدف من محاولات استعادة إدلب إلى فتح الطريق السريع الذي يربط المناطق الزراعية بمدينة حلب، العاصمة التجارية للبلاد، وذلك بحسب رأي الاستراتيجي في مؤسسة أبحاث السياسة في أنقرة، نهاد علي أوزجان".

وينقل التقرير عن فلاديمير فرولوف، الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي حالياً في موسكو، قوله: إن "بوتين سيساعد أردوغان بعد ذلك في إعادة تأهيل اللاجئين السوريين لبلادهم"، مضيفاً: "وسيستخدم بوتين إعادة اللاجئين من أجل إحراج الأوروبيين، وتحديداً إيمانويل ماكرون، من أجل تقديم الدعم اللازم لإعادة الإعمار".

  • المصدر: الخليج أون لاين

الأكثر قراءة