بن سلمان ينهي سياسة تأرجح الموقف السعودي بشأن سوريا ويقبل بوجود الأسد ..!؟

31.آذار.2018
محمد بن سلمان
محمد بن سلمان

"الرحيل أو الخيار العسكري" أو ليس "للأسد مستقبل في سوريا"، بمثل هذه التصريحات صدّع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير رؤوس الكثيرين من المتابعين للملف السوري منذ أن عُيِّن وزيراً للخارجية عام 2015، وطالما هدد نظام الأسد بعملية عسكرية أو عبر إرسال قوات خاصة، يمكنها أن تقتلع نظامه والمليشيات الموالية له بليلة أو ضحاها.

ومع تضارب سياسة السعودية الخارجية طيلة العقود السابقة، وعدائها لحلفائها تارة، ومصادقة خصومها تارة أخرى، لأجل مصالح مؤقتة، أبدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان -ضمناً- قبول المملكة برئيس النظام بشار الأسد، في السلطة، معرباً عن تمنياته بألَّا يصبح "دمية" بيد إيران، وذلك في مقابلة صحفية مع مجلة "التايم" الأمريكية.

موقف بن سلمان من الأزمة السورية شكل "صدمة"، وكان مغايراً تماماً لمواقف الرياض السابقة، ودون سابق إنذار. فقد أكد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، مراراً، من ذلك تصريحاته في الأمم المتحدة في شهر سبتمبر 2015، أن الأسد يجب أن يختار إما الرحيل طوعاً أو بعملية عسكرية، لكن الأسد بقي وذهبت تصريحات المسؤولين السعوديين أدراج الرياح، بحسب تقرير "الخليج أونلاين".

واعتبر الجبير، في تصريحات أطلقها 29 سبتمبر 2015، بنيويورك أن على بشار الأسد أن يرحل أو أن يواجه "خياراً عسكرياً"، ومنذ ذلك الحين لم ير الشعب السوري أو المراقب للشأن السوري ما يدعم كلام الوزير السعودي غير التصريحات الإعلامية، التي يتخللها "لا مستقبل للأسد في سوريا"، وهناك "خياران من أجل تسوية في سوريا؛ خيار هو عملية سياسية يتم خلالها تشكيل مجلس انتقالي، والخيار الآخر خيار عسكري ينتهي أيضاً بإسقاط بشار الأسد"، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية في حينه.

ولم يتطرق الجبير إلى تفاصيل "الخيار العسكري"، لكنه ذكر بأن الرياض تدعم قوى "المعارضة"، وقابل تصريحات الجبير رفض موسكو الداعمة لنظام الأسد لأية دعوات لتنحي الأسد، قائلة إن مستقبله يجب أن يتحدد عبر صناديق الاقتراع، وليست السعودية من يحدد مصير الأسد.

وأبدى الكثير من المتابعين للشأن السوري والمراقبين استغرابهم من تصريحات ولي العهد السعودي حول بقاء الأسد بالسلطة. وقال الإعلامي القطري جابر الحرمي، عبر "تويتر": "قبل نحو 3 أعوام صدعتنا السعودية، على الأسد أن يرحل إما بعملية سياسية أو بعملية عسكرية (..) أين هذا الكلام من تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمجلة التايم: الأسد باق في السلطة..!".

الدبلوماسي والحقوقي الجزائري، محمد العربي زيتوت، قال: "قبل سنتين فقط الجبير: الأسد سيرحل حرباً أو سلماً (..) أمس (الجمعة 30 مارس آذار 2018) بن سلمان: الأسد باق في السلطة!!.. من المرجح بعد أشهر: الأسد شريك مهم في الحرب على الإرهاب!".

الإعلامي الشهير في "قناة الجزيرة" فيصل القاسم، كتب عبر "تويتر": "الجبير 2015: على الأسد أن يرحل عاجلاً وليس آجلاً (...) الجبير 2016: على الأسد أن يرحل إما بعملية سياسية أو عسكرية (...) الجبير 2017: على الأسد أن يرحل بداية العملية الانتقالية (...) بن سلمان 2018: الأسد باق في السلطة (...) بن سلمان 2019: الأسد أو نحرق البلد".

من جهته، اعتبر مدير "شبكة الجزيرة"، ياسر أبو هلالة، عبر "تويتر"، أن "كلام بن سلمان حول الأسد يؤكد ما ذكره أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، عن لقاءات سعودية سورية طالبت نظام الأسد بالابتعاد عن إيران".

وبعد صعود نجم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مطلع عام 2016، بدأ الجبير في التنصل من تصريحاته حول استخدام الحل العسكري مع نظام الأسد، وبدا كأنه يحذر بشار الأسد من الخطة "ب". كما نفى في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الدنماركي كريستيان يانسن، في الرياض، مطلع فبراير 2016، نيّة بلاده التدخل برياً في سوريا بشكل "أحادي". وقال إن أي تدخل سيكون ضمن إطار التحالف الدولي لمحاربة "داعش" بقيادة أمريكا.

ولا يعرف إن كانت تصريحات بن سلمان حول بقاء الأسد في السلطة ضمن سياسة "الصدمة"، التي تحدث بن سلمان خلال الأشهر الماضي، مبيناً أنه يتبع ما تعرف بـ"سياسة الصدمة" التي استخدمتها قوى كبرى دمرت بسببها شعوباً لتنفذ مآربها.

لا تزال السعودية تحصد المزيد من النتائج العكسية لسياستها الخارجية. وفي مسلسل يمتد لأكثر من 5 عقود من الزمن، هدرت السعودية الكثير من الفرص مع ارتكاب أخطاء في سياستها الخارجية، ودأبت على حصد نتائج عكسية على المستوى الدولي والإقليمي.

ويشير العديد من المراقبين لشؤون الشرق الأوسط إلى أن محاصرة السعودية وحلفائها لقطر قد تكون "القشة التي قصمت ظهر البعير"، وبداية غياب دور الرياض ونفوذها ومضيها في طريق اللاعودة.

وبرزت تناقضات سياسة الرياض في السنوات الماضية أيضاً في تحالفها مع الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين ضد حزب الإصلاح اليمني، ثم العكس، وإنشاء التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، وتخلي دول كانت حليفة عن دعمها، وتصاعد الخلافات مع الأردن، فضلاً عن محاصرة دولة قطر، وكذلك التخلي عن دعم باكستان في المجتمع الدولي، وأيضاً الوقوف ضد نظام الأسد منذ عام 2015 ثم الحديث عن لقاءات سرية بين الرياض ودمشق في 2018، الأمر الذي يعد تناقضاً تاماً مع تصريحات المسؤولين السعوديين حول الملف السوري طيلة السنوات الأخيرة، بحسب تقرير "الخليج أونلاين".

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة