بين التبعية والمشروع المُقلّد ... "مؤسسة النقد" تُهيمن على "الصرّافة" بإدلب

16.حزيران.2020

أصدرت "المؤسسة العامة لإدارة النقد في الشمال المحرر"، وهي جهة مستحدثة تهتم في مجال الصرافة وتداول العملات، ما قالت إنه مشروعها وقانونها الخاص لإدارة النقد، لا سيّما مع بدء تبادل العملات البديلة عن الليرة السورية بشكل واسع بسبب تدهور كبير وغير مسبوق تشهده قيمة الأخيرة، ليظهر أن القانون يماثل قانون النقد المتبع في المملكة العربية السعودية، مع تطابق الأنباء عن تبعية المؤسسة لتحرير الشام تظهر أولى خطواتها للهيمنة على مجال الصرافة في الشمال السوري.

وتشير المعلومات الواردة إلى أنّ المؤسسة المذكورة، يعود استحداثها لشخصيات مقربة من "هيئة تحرير الشام"، إذ يضلع في إقامة ركائزها "أبو عبد الرحمن الزربة"، الوجه الاقتصادي واليد الطولى للجولاني، لتباشر عملها تزامناً مع البدء بتداول العملة التركية كبديل عن العملة السوريّة المنهارة.

ويظهر قانون المؤسسة المعلن متشابهاً إلى حدّ التطابق مع "قانون النقد السعودي"، الذي اطلع عليه فريق التحرير في شبكة "شام"، ويبدو أن لم يجرى تغييرات كثيرة عليه ليصار إلى نشره وتقديمه إلى أنه خاص بالمؤسسة، وبالرغم أنّ من المفترض الإشراف عليه وصياغته من قبل لجنة اقتصادية مختصة تراعي الجوانب السلبية والإيجابية وبحثها بطرق وأساليب اقتصادية تتماشى مع المنطقة ومواردها.

وما يشير إلى نية باتت معلنة للمؤسسة بالهيمنة على مجال الصرافة في الشمال السوري قراراتها الأولى التي جاءت لفرض ما وصفته بأنه "ترخيص"، على مكاتب ومراكز الصرافة والحوالات، وحددت مهلة بدأت منذ نشر البيان السبت الماضي، وحتى تاريخ الثامن عشر من شهر حزيران/ يونيو الجاري.

ونشرت المؤسسة العامة للنقد ما قالت إنها القواعد المنظمة لمزاولة أعمال الصرافة والحوالات، تضمنت 16 صفحة جميعها تحوي على شروط ومعايير تضييق الخناق على مراكز ومكاتب الصرافة، منها شروط وإجراءات الحصول على الترخيص.

وجاء ذلك ضمن جملة من المواد المشددة التي تضمنت مدة الترخيص وتجديده، بأن لا يتجاوز الـ 6 أشهر، وأعمال الصرافة المسموح بمزاولتها، وضوابط مزاولة المهنة، إلى جانب قائمة من المحظورات على صاحب العمل أن يتجنبها.

وذكرت المؤسسة أن الترخيص يشمل فئتين اثنين فقط وهما: أن يكون مكتب الصرافة يعمل برأس مال لا يقل عن 200 ألف دولار وتتمتع هذه الفئة بميزة "الشحن"، ولا يحق لأي مكتب أن يزاول مهنة الصرافة دون تجاوز رأس المال 50 ألف دولار، وفق القوانين الصادرة عن المؤسسة.

من جانبها أصدرت المؤسسة العامة لإدارة النقد قراراً هو الثاني لها بعد طرح القانون ينص على منع عمليات شحن الأموال من مناطق سيطرة النظام إلى المناطق المحررة والعكس، ليظهر في تلك القرارات الخطوات الأولى التي تشدد قبضتها لتخطو نحو الاستحواذ على مجال "الصرّافة" في الشمال السوري.

وأشارت المؤسسة إلى أن كل من يخالف القرار يُحجز على كافة الأموال الموجود بعملية الشحن، وحجز السيارة التي كانت تنقل الأموال، والمساءلة القانونية وإحالة المخالف إلى القضاء، وفقاً لما ورد في البيان الصادر عن المؤسسة، التي باتت نشاطاتها تتوضح مع الأيام القليلة الماضية من الإعلان عنها، ومن بينها سرقة علنية للسكان بواقع فرق بين قيمة التصريف لديها مع بقية المكاتب ما لا يقل عن 20 ليرة.

ويرى مراقبون أن المؤسسة تهدف إلى حصر مجال الصرافة الذي ينشط فيه عدد كبير من المكاتب والمراكز في عموم الشمال السوري لصالح شخصيات محددة تشرف على المؤسسة المعلن عنها مؤخراً وتربطها علاقات وطيدة مع قيادات تحرير الشام كما الحال في "شركة وتد للبترول"، التي أسسها "الزربة"، في مأخذ اقتصادي منفصل.

يشار إلى أنّ أخر نشاطات "مصطفى قديد" المعروف بـ "أبو عبد الرحمن الزربة"، الذي يقف وراء أي نشاط تجاري في إدلب، إدخال كميات هائلة من العملة النقدية من فئة "2000" التي فاضت بها الأسواق في مدينة إدلب حيث اشترى من ضباط وتجار النظام هذه المبالغ وبلغت قيمة كل 100 مليون ليرة بـ 70 مليون من العملة المحلية ما يساعد النظام على مواجهة الأزمات الاقتصادية والانهيار تزامناً مع انهيار الليرة السورية.

هذا وتتمتع المؤسسة المعلن عنها مؤخراً بغطاء إعلامي وفرته لها وكالة أنباء الهيئة "إباء"، إلى جانب القنوات الرديفة لها ممن تناقلت أنباء توفير المؤسسة العامة لإدارة النقد في الشمال المحرر عملات معدنية من الليرة التركية، لاعتمادها في التداولات البسيطة والمتوسطة في محافظة إدلب، ويربط متابعين بين مشروع المؤسسة النقد وبين الترويج الإعلامي لنشاطاتها عبر قنوات الهيئة الرسمية.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة