"تحرير الشام" تعلق على تصريحات قائدها الأخيرة .. وتنفي علمها بأنّ المندوب الذي اجتمع بالجولاني "إسرائيلياً" .. !!

27.شباط.2020

نشرت معرفات مقربة من "هيئة تحرير الشام" جملة من التصريحات تضمنت ما قالت أنه "توضيحاً" للمقال الذي نشرته مجموعة الأزمات الدولية عقب لقاء مع متزعم الهيئة "أبو محمد الجولاني".

وبحسب التصريحات فإنّ ممثلين عن قيادة هيئة تحرير الشام، ومندوب عن منظمة الحوار الإنساني HD السويسرية، ومندوبة عن مجموعة الأزمات الدولية، اجتمعوا بالفعل قبيل نشر المقال الذي أثار الكثير من الجدل بسبب تغير ملحوظ في لهجة الجولاني لا سيما حيال اعترافه بارتكاب اخطاء في البغي على فصائل الثوار.

ويعد هذا التعليق الأول من "تحرير الشام" حول المقال، إذ افتتحت تصريحاتها المتداولة بأن الهيئة تحمل مسؤولية عظيمة، وخاصة في هذه الأوقات الحرجة، وإن هذه المسؤولية تحتم عليها الإعلان عن توجهاتها ومبادئها، وإيصال الرسائل لكل المهتمين بشأن الساحة إسلامياً ودولياً، حسب وصفها.

هذا وتشير التوضيحات إلى نفي قيادة "هيئة تحرير الشام"، إذ لم يخطر ببالها سؤال المندوبين إن كانوا يحملون الجنسية الإسرائيلية أو لا، وما تعلمه أن أحدهم يحمل الجنسية السويسرية، وأن الأخرى تحمل الجنسية المصرية فقط، وتعزو عدم التأكد من الجنسية "هذا في السياق الذي يعنينا".

وتتابع الهيئة في توضيحها الصادر عن "أبو عبد الله الشامي"، فيما يتوافق مع تصريحات "الجولاني" الأخيرة حيث جاء فيها أن مصير أهل السنة يقف على مفرق تاريخي عظيم إن الحرب في الشام تحولت لتكون حريا دولية وإقليمية، وفيها من التشابك والتعقيد والاختلاط الشيء الكثير تتشابك مصالح كل من روسيا وإيران وتتخذان من النظام مطية لتحقيقها.

وتوافقاً مع رواية الجولاني الأخيرة فإنّ للأتراك مصالحهم المتعلقة بأمنهم القومي ومن ورائهم المصالح الأوروبية والغربية، ولا تخفي مصالح أمريكا وأما داخلياً ومحلياً: فثمة عدة أطراف كذلك، بدا بالنظام المجرم مرورا بالأحزاب الكردية الانفصالية فضلا عن طيف فصائل الثورة على اختلاف مشاريهم، حسب زعمها.

كما يدعي في التوضيح المزعوم أن تأسيس جبهة النصرة تم من خلال الاتفاق على جملة "مبادئ عمل" مهمة، وكان منها أن نحدد عدونا، ألا وهو النظام المجرم ونركز عليه، وأن نحيد أكبر قدر ممكن من الأعداء، وأن لا تكون حربنا مع الطوائف، وأن لا تكون الشام منصة للأعمال الخارجية، ليلاحظ مدى التوافق في "التوضيح" مع كلمة الجولاني الأخيرة.

ويستذكر "الشامي" تصريح قيادة جبهة النصرة حينها ممثلة بـ "الجولاني" عبر لقاء تلفزيوني إبان تبعيته لتنظيم القاعدة، جاء في قوله: أنه غير معنيين بأي عمل خارجي، وأنه معني بالتركيز على النظام المجرم، مع الإشارة إلى عدم نقل التجارب الجهادية التي قامت في بلاد أخرى بحذافيرها إلى الشام حسب وصفه.

وبين الشامي على لسان الهيئة، "أن مصير الجماعات المهاجرة وعموم المهاجرين من مصيرها، وأنها لا تتخلى عنهم، وأنهم لا يشكلون خطرا على بلدانهم، وأنهم ملتزمون بالسياسة العامة التي رسمتها الهيئة مسبقاً كما بينت أن جماعة "حراس الدين" تعمل على قتال النظام، وأنها تتفق معنا في تجنب الأعمال الخارجية".

استطرد قائلاً: بالنسبة للقتال الداخلي بين الفصائل فليس من سياستنا وتوجهنا العام، وهو أمر خارج عن السياق العام لولا الاضطرار إليه، فقد قاتلنا بعض اللصوص في مرحلة من المراحل، و اضطررنا لقتال البعض في مرحلة أخرى دفاعاً عن النفس، حيث دخلت بعض الفصائل في قتال معنا في معركة لم تكن معهم أساساً ولا يعني هذا خلونا من خطأ هنا أو هناك"، في تشابه كبير مع تصريحات الجولاني.

موضحاً أن الحال الراهنة هي حال ائتلاف ورص مرحلة القتال أضحت جزءا من ماض نتمنى أن لا يعود
وبالنسبة لحكومة الإنقاذ السورية فهي عملية تشاركية وتكاملية بيننا وبين شريحة واسعة من الأكاديميين والشرائح المجتمعية الممثلة للثورة في المناطق المحررة، وقد بينا أننا لسنا في حرب مع الطوائف، وأن معركتنا إنما هي مع النظام المجرم"، وفقاً للتوضيح المتداول.

وفي سياق الحديث عن توضيح تصريحات الجولاني، قالت الهيئة عبر معرفات داعمة لها أنّ متزعمها تحدث عن المعاناة الكبيرة التي يعانيها الشعب السوري في ظل موجات النزوح المتكررة والحالة الإنسانية والمعيشية المأساوية التي يعاني منها الملايين من اللاجئين والنازحين، وصولا لتسهيل عمل المنظمات الإنسانية بما يخفف معاناة أهلنا قدر الإمكان" حسبما ورد في التصريحات.

يأتي ذلك في وقت تواصل حكومة الإنقاذ الذراع المدني لـ"تحرير الشام" ممارساتها التضييق على المدنيين وتمثلت أخر تلك الممارسات برفض فتح المدارس لإيواء آلاف العائلات الهاربة من الموت نتيجة العمليات العسكرية المستمرة ضد مناطق المدنيين.

ويشير التوضيح إلى قيام مندوبي قيادة "تحرير الشام"، في قولهم" أن منطلق الحكم لدينا هو شريعة الإسلام، وأن هذه الشريعة هي مرجعيتنا في كل الأمور سواء في الحكم الداخلي أو في بناء التحالفات وإقامة العلاقات، بعيدا عن أي ظلال سيئة يمكن أن تضفيها تجربة جماعة "الدولة" وتطبيقها الفج والخاطئ على مفهوم إقامة الدين وتطبيق الشريعة".

وتوضح قيادة الهيئة أن المناطق المحررة من سيطرة النظام تدار من قبل حكومة الإنقاذ وكوادرها، وأنه في حال تحرير دمشق فستكون إدارة البلاد بشكل أكثر رحابة وسعة ومشاركة بما يتناسب وتلك الحالة، وأن هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ إنما هي مراحل ووسائل التسيير الأمور وصولاً للتحرير الكامل.

كما شدد التوضيح على ما وصفه بحالة الانفصام التام بيننا وبين النظام بما يعني أن المناطق المحررة لا يمكن أن تكون جزءا من حالة تشاركية تتماهى مع النظام عبر أي شكل من أشكال الحكم، فيما اختتمت جملة التصريحات بالتطرق إلى التجربة الأفغانية، كما تضمنت الإشارة إلى أن كل ما ورد من أفكار في اللقاء فهو قناعاتنا القديمة مبادئ العمل منذ البداية، وكان اللقاء فرصة لشرحها فحسب.

وسبق أنّ نشر موقع "Crisis Group" حواراً مطولاً مع متزعم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني، في تحول جديد يرصده متابعين من خلال مسيرة الأخير الذي بات في موقع المستجدي لوسائل إعلام مختلفة بهدف تصدير نفسه تزامناً مع الأحداث المتسارعة شمال غرب البلاد.

ويعرف عن "هيئة تحرير الشام" تنفيذها لعشرات الهجمات العسكرية ضد مناطق محررة ضمن سياسية إنهاء الفصائل الثورية المعارضة لها الأمر الذي نتج عنه سيطرة تحرير الشام على مقدرات المحرر على كافة الأصعدة المدنية والعسكرية والاقتصادية ضمن سياسة الهيمنة التي فرضتها.

يُشار إلى أنّ الجولاني يعمد مؤخراً إلى استقطاب الجهات الإعلامية بمختلف توجهاتها للظهور وإصدار التصريحات في وقت يتساءل متابعين عن عدم جر الهيئة بكامل ثقلها العسكري في التصدي للتقدم المتسارع الذي أحرزه نظام الأسد والميليشيات المساندة له.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة