تحليل لمركز حقوقي: مرسوم العفو لا يقدم لمعتقلي الرأي في سوريا أي جديد

23.آذار.2020

اعتبر "المركز السوري للإعلام و حرية التعبير"، في تحليل قانوني أجراه قسم العدالة و دولة القانون في المركز، أن مرسوم النظام الصادر يوم أمس بشأن العفو عن المعتقلين، لايحمل في طياته أي جديد للإفراج عن المعتقلين، في ويقت ينتظر ذويهم أي بصيص أمل.

وقال المركز: "أصدر بشار الأسد صباح اليوم مرسوما تشريعيا يحمل الرقم 6 لعام 2020، وعلى الرغم من أن صلاحية إصدار العفو العام يختص بها مجلس الشعب وفقا للدستور الصادر في العام 2012 الا أن مرسوم العفو صدر عن رأس السلطة التنفيذية تبعا لاستثناء يمنحه الدستور السوري في المادة 113 لرئيس الجمهورية يسمح له بالتعدي على مبدأ الفصل بين السلطات وممارسة سلطة التشريع خلافا لمبادئ الديمقراطية الراسخة عبر التاريخ"

ولفت إلى أن "هذا المرسوم هو الثاني خلال الأشهر الست الاخيرة حيث صدر مرسوم عفو آخر في أيلول 2019، وعلى الرغم من أنه لا يحمل أنباء جيدة لمعظم معتقلي\ات الرأي و المعتقلين\ات السياسيين\ات، إلا أن ذويهم يبحثون عن أي بصيص أمل يرجع لهم أحباءهم و أحباءهن".

وأضاف أنه "على الرغم من إصدار الكثير من مراسيم العفو منذ العام 2011، لم يستفد منهم إلا عدد محدود من معتقلي الرأي حيث أن النيابة العامة المتخصصة بمحكمة الإرهاب السورية ، تعي جيدا فحوى هذه المراسيم، و بالتالي فإنها حريصة دائماً على تضمين تهم تندرج ضمن قائمة الاستثناءات التي نص عليها هذا المرسوم و سابقيه من مراسيم العفو التي يصدرها الأسد".


وأوضح أن "المراسيم نفسها تراعي جيدا استثناء قائمة التهم التقليدية التي تصدرها محكمة الإرهاب و غيرها من المحاكم التي تختص بمحاكمة معتقلي\ات الرأي و المعتقلين\ات السياسيين\ات. بالإضافة إلى أن محكمة الإرهاب قد امتنعت خلافا للقانون تشميل العديد من المعتقلين بمراسيم العفو رغم توفر كافة الموجبات القانونية لذلك في خرق فاضح لقانون أصول المحاكمات".

يضاف إلى ذلك أن أعداد كبيرة من المعتقلين في سوريا تتم احالتهم الى محكمة الميدان العسكرية و التي تنعدم فيها شروط المحاكمات العادلة بالإضافة الى أن الكثير منهم هم مختفين و مختفيات قسريا دون احالتهم لمحاكمة عادلة في سياسة منهجية تتبعها السلطات السورية يقبعون في معتقلات تابعة لأجهزة المخابرات السورية او في مراكز احتجاز سرية و غير رسمية و لا يستفيدون نهائيا من هذه المراسيم التي أضحت تقليدية، و غالبا ذات هدف سياسي سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي.

ونوه إلى آخر تحديث لسجلات توثيق حالات الاعتقال لدى المركز السوري لحرية الإعلام و التعبير فقد تجاوز العدد 90 ألف معتقل\ة و مختفي\ة قسراً عدا عن تقديرات بأن الأعداد قد تجاوزت أضعاف هذا الرقم، و في حين ينتظر ذوي المعتقلين\ات و المختفين\ات قسريا إجراءً مسؤولاً من الحكومة السورية يراعي المخاوف حول انتشار فيروس الكورونا في مراكز الاعتقال و الظروف الصحية السيئة جدا فيها، يصدر الأسد مرسوما جديدا، لا يختلف عن سابقيه إلا بتفاصيل صغيرة جدا، لا تقدم لمعتقلي الرأي في سوريا أي جديد، و في نفس الوقت لا تصدر وزارتي العدل و الداخلية في الحكومة السورية أية بيانات عن أعداد و فئات المستفيدين من مراسيم العفو المتلاحقة بما يوضح حجم المستفيدين من هذه المراسيم.

وقال "مازن درويش" مدير المركز السوري لحرية الإعلام و التعبير: "يجب إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي فورا و الغاء الاستثناءات المتعلقة بقوانين مكافحة الإرهاب و فتح كافة السجون بما فيها مراكز التوقيف لدى اجهزة الامن و المراكز السرية وغير الرسمية أمام المؤسسات الدولية و الحقوقية المختصة والالتزام الكامل بالشروط والمعايير الصحية داخلها".

وأشار المركز إلى أنه "لا يمكن للجهات القادرة على الضغط على الحكومة السورية أن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرارها في ممارسة الاعتقال والتغييب القسري و القتل تحت التعذيب كعمل ممنهج في سوريا ، عدا عن ظروف اعتقال لا تراعي أدنى المعايير الحقوقية او الصحية".


وكانت حذرت "هيئة القانونيين السوريين" في مذكرة صادرة عنها يوم الأحد، السوريين من مرسوم العفو الصادر عن النظام السوري، داعية إياهم لعدم الركون لما جاء فيه والوقوع في فخه والذهاب لحتفهم نتيجة ذلك.

ولفتت المذكرة إلى أن المادة رقم2 الخاصة بالمرض العضال لا تشمل مرض كورونا حتى الآن وبالتالي فالمعتقلات والمعتقلين في معتقلات النظام تحت الخطر الشديد المميت، معتبرة أن مرسوم العفو جاءت للتضليل والإيقاع بمن يفكر بالعودة لحض النظام.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة