تفجير "قصر العدل" بإدلب يكشف الستار عن أكبر ملف فساد لوزارة عدل "الإنقاذ"

17.أيار.2018

متعلقات

يبدو أن وزارة العدل في حكومة "الإنقاذ" بإدلب أدركت أن بقائها واستمرارها مرهون بحجم الدخل المادي الذي تجنيه بأي طريق كان، على غرار ما فعلت وزارة "الأوقاف" التي اعتمدت على "سواعد الخير" والمخالفات التي فرضتها على المدنيين بحجج عديدة كمصدر للربح وتمكين نفوذها المالي الذي يمكنها من الاستمرار.

فمنذ تشكيل "حكومة الإنقاذ" في إدلب من قبل هيئة تحرير الشام عملت على توجيه كافة الوزارات التابعة لها وعددها أحد عشر للبحث عن مصادر تمويل ذاتية، كلاً على طريقته، مع تمكين قبضة الأمنيين في هذه الوزارات وإعطائهم صلاحيات كبيرة لدعم أعمالها وماتقوم به تجاه المدنيين ليس من خدمات بل من تضييق وسرقة علانية بوسائل عدة تشرعها.

كشف تفجير "قصر العدل" بمدينة إدلب قبل أيام بعد استهدافه بسيارة مفخخة والذي يعتبر مقراً لوزارتي الاقتصاد والعدل وكذلك يضم سجناً في الطوابق السفلية من البناء وهو ما استهدفه التفجير، عن وجود أطفال بعمر 12 عام ومحامي وعدد أخر من المدنيين معتقلين بتهم بسيطة لاتتطلب اعتقال، كانوا ضحية الاستغلال، ليكونوا لاحقاً ضحية التفجير وتطوى قضاياهم كما طويت مئات القضايا قبلهم بمحو أثار الملفات التي دمرها وأحرقها التفجير.

عملت وزارة "العدل" في حكومة الإنقاذ على توسيع المحاكم بكافة أنواعها، وسن قوانين شكلية للحصول على الرسوم في كل قضية أي كانت، قد تطال "المدعي والمدعى عليه" من خلال، كنا تستغل حالات الخلافات المدنية والقضايا الجنائية لتحصيل رسوم إضافية تدخل صندوقها المالي، في وقت يغيب القضاء العادل والحكم المنصف عن دوائرها ومكاتبها وأروقة محاكمها كلاً بحسب المبلغ الذي يدفعه.

تتعدد الوسائل التي تقوم عليها الوزارة لفرض الرسوم أو الأتاوات أو الرشوة إن صح التعبير للخلاص من حكم من هذه الوسائل التي تعتبرها قانونية "الكفالة" والتي تفرض على أي معتقل لديها بأي تهمة كانت لقاء الإفراج عنه تتراوح بين 1000 - حتى 1500 دولار، علما أن أحداً لم يستطع تحصيلها بعد دفعها بسبب التعقيدات والإجراءات التي تطلب منه بعد خروجه ، والتي قد تصل لمرحلة التهديد باعتقاله من جديدة ليبادر بالتخلي عنها وعدم العودة لطلبها.

الشق الثاني هو "التعزير" والذي يدفع المتهم بأي جرم كان لاسيما السرقة، حيث تفرض الوزارة بعد سجن المتهم لأيام قليلة والضغط النفسي عليه ثم التفاوض ليقوم بدفع ثمن المسروقات مثلاً وإضافة لذلك مبلغ يتراوح بين 500 و 1000 دولار تعزيراً لجرمه لقاء الإفراج عنه وبذلك يضمن أي سارق أو متهم بأي عمل جنائي بالخروج بريئاً من تهمة بمجرد دفع المبلغ.

أما الوسيلة الثالثة للحصول على المال فتتمثل فيما عرف باسم "الحق العام" وهو حق مشروع دائماً للوزارة، تتقاضاه في أي قضية تدخل أروقتها أي كانت، تبادر أحياناً لاعتقال المدعي والجاني والضغط عليهما من خلال التفاوض على المبلغ والذي يصل لألف دولار، كون هذا الحق لايمكن التنازل عنه ولو تنازل المدعي او ثبت زيف ادعائه فوجب أن يدفع طرف منها أو الطرفان.

أحد ضحايا التفجير المحامي أحمد تاجو بكداش من مدينة تفتناز، زجت فيه أمنية الإنقاذ في السجن بتهمة أنه عرض قبل عامين على أحد الأشخاص المساهمة في الإفراج عن أحد المعتقلين لدى النظام من خلال علاقته هناك، فاعتبر عميلاً للنظام، كما عثر على جثة الطفل "وليد محمد حسان" من مدينة إدلب بين الضحايا وهو من المعتقلين أيضاَ وكان التفاوض مع ذويه لدفع مبلغ مالي للإفراج عنه، كذلك رجل مسن من إدلب "يحيى حجار"، وعدة أشخاص من مهجري قدسيا وحمص من بين الضحايا المعتقلين ظلماً بتهم غير محقة.

وبحسب مصادر من داخل حكومة الإنقاذ فإن الدخل الوسطي لوزارة "العدل" يصل يومياً لقرابة 25 ألف دولار، وجميع مدخولات الوزارة تذهب لاقتصادية هيئة تحرير الشام وجزء منها يخصص لرواتب الموظفين والعاملين ضمن الوزارة، لتطوير عملهم وتنويع أساليب النصب والاحتيال والتضييق على المدنيين في أبسط القضايا التي يمكن أن تحل بجلسة لدى القاضي إلا أن الاعتقال والتفاوض على المال هو سلاحها الرئيس.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة