تقدير استراتيجي يكشف السيناريوهات المحتملة بشأن الجولان المحتل

21.أيار.2019
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

متعلقات

خلص تقدير استراتيجي صادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت حول مستقبل هضبة الجولان السورية، إلى أن سيناريو المراوحة في المكان سيكون السيناريو المرجح، أي أن يبقى نظام الأسد على موقفه برفض القرار الأمريكي بشأن الاعتراف بالضم الإسرائيلي للجولان، بينما تستفيد "إسرائيل" من قوة الدفع التي وفرها القرار الأمريكي، وتواصل الاستيطان وتغيير البنية الديموغرافية للهضبة وبناء الحقائق على الأرض، أي تكريس المشهد القائم منذ 1973 حتى الآن، على غرار العديد من الأوضاع الدولية كما في كشمير والقرم... وغيرها.

وقد حاول التقدير الاستراتيجي الذي أعده الخبير في الدراسات المستقبلية الدكتور وليد عبد الحي، أن يفسر خلفيات السلوك الأمريكي تجاه قضية الجولان، وقد استنتج أن القرار الأمريكي بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السوري أتى ليكرس المنظور الواقعي في العلاقات الدولية على حساب المنظور القانوني، وهو ما يعني أن السلوك الدولي غير معني بقدر كبير بقواعد القانون الدولي أو أعرافه.

ومن اللافت للنظر أن جذور هذا الموقف السياسي الأمريكي تعود إلى سنة 1975، عندما بعث الرئيس الأمريكي السابق جيرالد فورد في 1 أيلول (سبتمبر) 1975 برسالة لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق رابين يشير فيها إلى "أن أي اتفاقية سلام بين إسرائيل وسورية يجب أن تستند على بقاء إسرائيل في مرتفعات الجولان".

كما تطرق التقدير إلى تحديد الدوافع الإسرائيلية للسيطرة على الجولان وقد أتى المبرر الأمني كدافع رئيسي للكيان الإسرائيلي، حيث تتمتع هضبة الجولان بقيمة استراتيجية كبيرة، فهي تطل على جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة ومعظم الجنوب السوري، كما أنها لا تبعد عن دمشق، سوى 31 كم.

كما أن الدوافع الاستيطانية لا تقل أهمية، حيث أعلنت الحكومة الإسرائيلية بعد قرار ترامب عن خطة استيطانية لتوطين 250 ألف إسرائيلي في هضبة الجولان، حتى سنة 2048، وبناء 30 ألف وحدة سكنية. بالإضافة إلى الدوافع الاقتصادية واستغلال المصادر الطبيعية من مياه وبترول أو غاز في الهضبة، كما أن الهضبة توفر 21% من إنتاج "إسرائيل" من الكرمة، و50% من إنتاج المياه المعدنية و40% من لحوم البقر، حسبما ذكر موقع "عربي 21".

وعلى الرغم من ترجيح سيناريو المراوحة في المكان، إلا أن تقدير مركز الزيتونة يشير إلى اتساع مراوحة السيناريوهات المحتملة وإلى قوة بعضها، وقد أتت السيناريوهات المحتملة على الشكل التالي:

السيناريو الأول هو اللحاق الدولي بموقف ترامب وبشكل تدريجي، أي الإقرار الدولي بسيادة إسرائيل على الجولان. وقد يبدأ اللحاق الدولي بقرار ترامب بشكل هادئ ومن قبل أطراف دولية هامشية أولاً، ثم تبدأ بعض الدول الأوروبية الأقرب لتفهم المصالح الإسرائيلية (مثل المجر وبولندا والتشيك ورومانيا وليتوانيا..الخ) في السيادة على الجولان. وقد يبدأ ذلك بشكل تدريجي مثل الخروج على القرارات الأوروبية في عام 2015 والقاضية بمقاطعة منتجات المستوطنات الاسرائيلية في الجولان.

أما السيناريو الثاني فهو لجوء نظام الأسد إلى مجلس الأمن الدولي لتأكيد حقه الحاسم في الجولان، وفي ظل تمتع الولايات المتحدة بحق الفيتو، فإن اتخاذ قرار ضد قرار ترامب في مجلس الأمن هو أمر غير ممكن في الظروف الراهنة.

والسيناريو الثالث هو المراهنة على فشل ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة وفوز رئيس ديمقراطي (أو جمهوري) يقوم بالتراجع عن قرار ترامب بخصوص الجولان، وهناك سابقة في هذا المجال وهي الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحب منه ترامب رغم توقيع الرئيس السابق باراك أوباما عليه. ورغم أن هذا السيناريو ممكن من الناحية النظرية، إلا أنه مرهون بمدى الضغط الذي ستواجهه الإدارة الأمريكية الجديدة من مستويات الصراع الثلاثة (المحلي والاقليمي والدولي)، وهو أمر يجعل هذا السيناريو في نطاق المحتمل وليس الممكن.

والسناريو الرابع سيناريو المراوحة في المكان لكل الأطراف تبقى على موقفها دون أي تغيير في الواقع مع سعي الطرف الإسرائيلي لتكريس الحقائق على الأرض، وتزايد فرص التأييد التدريجي الدولي لضم الجولان مع الزمن، وهو السيناريو المرجح في الظروف الراهنة كما أشار التقدير.

والسيناريو الخامس هو السيناريو الكارثي الذي يقوم على أساس فكرة تقسيم سوريا، وقد فصل التقدير في شرحه وفق الطرح الإسرائيلي والمخرجات "القانونية" التي تستند إلى فكرة طرح قضية الجولان إلى استفتاء سكان الجولان بما فيهم المستوطنين بعد ضمان أغلبية يهودية صهيونية فيه.

والسيناريو السادس هو العسكري، المبني على المقاومة المسلحة ضد وجود الاحتلال الإسرائيلي للجولان، ومحاولة الاستفادة من تجربة المقاومة في الجنوب اللبناني، وهو سيناريو صعب التنفيذ لكنه ليس مستحيلاً، ويمكن تطويره مع الزمن.

والسيناريو التفاوضي القائم على فكرة عودة الطرفين للتفاوض حول مستقبل الجولان في إطار مسار التسوية السلمية.

ودعا التقدير الاستراتيجي في مجموعة من التوصيات إلى التأكيد على رفض القرار الأمريكي، والقيام بكافة الإجراءات السياسية والإعلامية والقانونية لمواجهة القرار على كافة المستويات، بما فيها دعم صمود أبناء الجولان في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

وفي آذار (مارس) الماضي اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا، بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، عقب استقباله لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن.

وتعد الجولان أرضا سورية تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة