"جيش العزة" من التأسيس إلى الازدهار ... حاضنة شعبية محبة وصمود أسطوري في وجه حملات النظام

17.تموز.2019

كان ظهور تشكيلات الجيش السوري الحر التي تضم عناصر منشقة عن جيش الأسد في بدايات الحراك الشعبي السوري المطالب في الحرية، الدور الرائد في حماية المتظاهرين والدفاع عن المناطق الثائرة، قبل أن تتحول تلك التشكيلات التي بدأت بمجموعات صغيرة لفصائل ذات انتشار وقوة عسكرية وشعبية، مكنتها من تحرير المناطق السورية وتحقيق توازن في الحرب الدائرة منذ سنوات ضد إرادة الشعب السوري.

ومن هذه الفصائل التي برزت بشكل لافت وكانت لها بصمة قوية في وجودها العسكري ككثير من الفصائل التابعة للجيش الحر والتي يسلط تقريرنا الضوء عليها هو فصيل "جيش العزة" العامل في الشمال السوري، ويتخذ من ريف حماة الشمالي مقراً لقيادته.

تمكن "جيش العزة" التابعة للجيش السوري الحر من كسب حاضنة شعبية قَلَّ نظيرها في الآونة الأخيرة، واستطاع الاستمرار بالرغم من كل الضغوط التي تعرض إليها ليصبح الفصيل الأبرز في الشمال السوري في وقت اندثرت فيه الكثير من التشكيلات العسكرية التي قطع عنها الدعم وتعرضت لضغوطات خارجية من أطراف عدة.

 

قائد الجيش والانشقاق
يقود "جيش العزة" الرائد "جميل الصالح" ابن مدينة اللطامنة في ريف حماة الشمالي من مواليد عام ١٩٧٤م، والذي بدأ بالتخطيط للانشقاق عن جيش النظام في الشهر الثامن من عام 2011م مع ابن عمه ورفيق دربه المقدم سامر الصالح، لكن اعتقال ابن عمه من قبل المخابرات الجوية بتهمة المشاركة بالمظاهرات حينها جعلته يتريث خوفا من تصفية المقدم "سامر" إلى أن تمكن الرائد جميل من الانشقاق في الشهر الثاني من عام 2012م بسبب ممارسات النظام القمعية ضد المدنيين بعد أن كان يخدم في الفرقة 17 في مدينة الرقة.

 

التأسيس:
ما إن وصل الرائد جميل إلى المناطق المحررة حتى بدء بتشكيل مجموعات مقاتلة صغيرة، ولكن لم يمضِ على انشقاقه شهرين حتى ارتكبت قوات النظام مجزرة مروعة في مدينته اللطامنة بتاريخ 7/4/2019 راح ضحيتها أكثر من 70 شهيداً مدنياً، ومن بين الشهداء أكثر من 30 شهيدا من عائلته "الصالح" بالإضافة لتفجير منزله ومنزل أهله وعدد من أقربائه.

في تلك الأثناء عمل الرائد جميل أثناء تواجده في جبل الزاوية على توحيد المجموعات المقاتلة في لواء أطلق عليه اسم لواء "شهداء اللطامنة" إكراماً لأرواح شهداء مجزرة اللطامنة واتخذ من مدينة اللطامنة مقراً له بعد تحريرها.

ثم ما لبث أن بدأ بالتوسع وضم مجموعات وكتائب من القرى والمدن المجاورة لمدينة اللطامنة، فكان لزاماً عليهم تغيير الاسم إلى "تجمع كتائب وألوية العزة" في عام 2013م كونها تسمية شاملة تبتعد عن المناطقية، والذي بدء عمله في كافة مناطق تواجده، ليعلن أخيراً عن تشكيل جيش العزة عام 2015م من اندماج عدة فصائل امتدت من ريف اللاذقية إلى ريف حلب وريف حماة وإدلب.

 

جيش العزة...التنظيم والتأسيس لمؤسسة عسكرية:

أدركت قيادة "جيش العزة" مبكراً أن العمل المنظم أساس النجاح، فحرصوا على أن يقود الضباط المنشقين عن جيش النظام العمل بالإضافة للأخوة الثوريين، وعملوا على تأسيس مؤسسة عسكرية مصغرة تضم عدة مكاتب واختصاصات ولكل مكتب مهامه الخاصة، فكان اختصاص المشاة والمدرعات والقناصين والمضادات والقوات الخاصة، ويقوم على رأسهم ضباط مختصين كل حسب امكانياته وقدراته، كما عملت قيادة جيش العزة على أن يكون اتخاذ القرارات المصيرية بمشاركة الجميع دون اقصاء أحد.

 

جيش العزة...إعداد وتدريب المقاتلين:

بفضل قيادة جيش العزة من قبل ضباط اختصاصين في كافة الاختصاصات ولأنه بدأ بضم الكثير من العناصر والذين معظمهم من المدنيين الذين تعرضوا للظلم من قبل نظام الأسد كان لا بدَّ من اعدادهم وتدريبهم اعداداً جيداً قبل خوض معارك التحرير، فتأسس معسكر "فرسان العزة" سابقاً في عام 2014م قبل أن يتم تغيير اسمه إلى معسكر الشهيد "عبد الباسط الساروت" إكراماً لروح الشهيد الساروت والذي كان منضماً برفقة لواء "حمص العدية" إلى جيش العزة واستشهد بتاريخ 8/6/2019 .

بدء المعسكر حينها باستقبال المنتسبين لجيش العزة واعدادهم جسدياً ونفسياً بالإضافة لإعطاء العلوم العسكرية والتكتيكية فاستطاع تخريج 14 دورة لغاية الآن.

 

جيش العزة...القوات الخاصة:

اتجه "جيش العزة" في العام 2017م لإطلاق القوات الخاصة (المهام الخاصة) والتي تضم مقاتلين قدامى وجدد بعد اعدادهم وتدريبهم تدريبات خاصة بما يتناسب مع صعوبة المهام المتوقعة، حيث تم تخريج 20 دورة قوات خاصة تلقى المقاتلين من خلالها تدريب خاص على تكتيك العمليات النوعية الخاصة، وزيادة قدرة التحمل البدني والتأهيل المعنوي والديني المناسب.


جيش العزة...ثبات في المواقف بالرغم من الضغوطات وإيقاف الدعم

استطاع "جيش العزة" الابتعاد عن كل الخلافات ومسلسلات الاقتتال بين الفصائل فكان على مسافة واحدة من الجميع، وحافظ على هدفه في إسقاط النظام وحماية المدنيين مما أكسبه حاضنة شعبية كبيرة.

دخل جيش العزة في غرفة "الموك" في عام 2015م بهدف الحصول على الدعم لتحرير الأرض، وخرج منها في عام 2017م لثبات مواقفه وعدم قبوله بالدعم المشروط بالمشاركة في مؤتمر أستانة الذي اعتبره الرائد جميل الصالح أكبر خديعة للثورة السورية وحذر مبكراً منه.

بسبب هذه المواقف الثورية الثابتة مورست عليه الكثير من الضغوط وتم إيقاف الدعم عنه إلى يومنا هذا لإرضاخ الجيش وإضعافه، ولكن بسبب التنظيم والإعداد الجيد للمقاتلين استمر الجيش بدون رواتب في وقت كانت قيادته تبحث عن تأمين الطعام والمصاريف اليومية لمقاتليها فقط، فحظي بحاضنة شعبية كبيرة، بفضل تمسكه بثوابت الثورة وأهدافها وبأنهم من الجيش السوري الحر وأن قرارهم نابع من روح الثورة دون تأثير أي دولة عليهم.
استقطاب المهجرين والثائرين من محافظات أخرى

لسمعته الكبيرة وثباته على الجبهات، تمكن جيش العزة من جذب المئات من المقاتلين الخارجين من مناطق التسويات، فانضمت إليه عدة مجموعات وكتائب من مهجري حمص ودرعا وريف دمشق ودير الزور ومناطق أخرى، كان أبرز المنضمين لجيش العزة في الشهر الأول من عام 2018م الشهيد عبد الباسط الساروت أيقونة الثورة السورية برفقة 200 مقاتل من مهجري حمص(لواء حمص العدية)، والذي استشهد مؤخرا متأثرا بجراحه في معارك ريف حماة الشمالي.

 

جيش العزة...معارك على امتداد الأرض السورية وتضحيات كبيرة

شارك "جيش العزة" في الكثير من المعارك ضد النظام وحلفائه الروس والإيرانيين في ريف حماة وإدلب وحمص وريف اللاذقية وريف حلب، وقدم حوالي 500 شهيد خلال أعماله، وكان رقماً صعباً في المواجهة.

كان جيش العزة السبّاق بالمشاركة في المعارك الأخيرة التي وصفها قائده بأنها معارك "كسر العظم" للدفاع عن إدلب وريف حماة الشمالي واستطاع تشكيل غرفة عمليات بالمشاركة مع عدة فصائل تمكنت من استلام زمام المبادرة وتحقيق عدة انتصارات لاتزال مستمرة، قدم فيها جيش العزة ولايزال العشرات من العناصر شهداء على درب الحرية، مؤكدة قيادة الجيش وعناصره الثبات على الموقف والخط الثوري في الدفاع عن الأرض والعرض حتى الرمق الأخير.

 

إعداد :: مراسل شبكة شام في حماة " مهند محمد"

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: مراسل شبكة شام "مهند محمد"

الأكثر قراءة