حقوقي سوري لـ "شام": التعديلات الأمريكية للعقوبات على سوريا تصب في مصلحة النظام

25.تشرين2.2021

قررت وزارة الخزانة الأميركية، أمس الأربعاء، تعديل بعض بنود العقوبات المفروضة على سوريا، لصالح توسيع التفويض الممنوح للمنظمات غير الحكومية، وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة، أنه تم توسيع الترخيص الساري للسماح للمنظمات غير الحكومية بالمشاركة في أنشطة استثمارية معينة.

واعتبر بيان المكتب، أن هذه الأنشطة مرتبطة بدعم بعض الأنشطة غير الهادفة للربح في سوريا، بما في ذلك الاستثمارات الجديدة، في وقت اعتبره متابعون أنه التفاف على "قانون قيصر" وبنفس الوقت إعطاء هامش مريح للنظام كي يستفيد من تحرك المنظمات الإنسانية في مناطق سيطرته.

وعلق المحامي والحقوقي السوري "عبد الناصر حوشان" على التعديلات الجديدة بالتأكيد على أنها ، مؤكداً في حديث لشبكة "شام" أن الأعمال الانسانية غير مشمولة بـ "قانون قيصر"، ولا بغيرها من قوانين العقوبات الأمريكية أو الدولية، واصفاً إياها بـ "الباب الخلفي" الذي يتم إدخال الدعم المالي الأجنبي عن طريق التحايل على القوانين وإسباغ هذه العمليات بطابع إنساني بالتعاون مع شركات أجنبية وأخرى وطنية.

وأوضح "حوشان" أن هذه الإعفاءات الجديدة، تسمح بالتعامل بأنشطة هي بالأصل كانت ممنوعة بـ "قانون قيصر" وهو قطاع النفط والصناعات العسكرية، مبيناً أن النفط كما هو معلوم هو مصدر إمداد لدبابات وآليات ومعامل النظام العسكرية التي سخرّها لتصنيع البراميل المتفجرة والصواريخ و الأسلحة الأخرى التي يستهدف بها الشعب السوري.


وأكد الحقوقي السوري في حديثه لشبكة "شام" أن خطورة الانفتاح الأمريكي على النظام تكمن بالسماح بالتعامل في قطاع النفط ، وهذا - برأيه - يشرعن عمليات تهريب النفط إلى لبنان و يشرعن لشركات القاطرجي وغيرها من الشركات الموضوعة على قوائم العقوبات المطالبة بشطب أسمائها من قوائم العقوبات الدولية.


ونوه "حوشان" إلى أن النظام هو المستفيد الأول من كل شيء فهو قد استولى على أموال المنظمات الإنسانية الأجنبية في سورية عن طريق ربطها بالأمانة السورية للتنمية والتي ترأسها "أسماء الأسد"، وكذلك عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لافتاً إلى أن هذه الأموال يتم تحويلها الى نشاطات عسكرية إما دفع رواتب للشبيحة أو تقديم خدمات مادية ولوجستية لهم.

كما أشار الحقوقي السوري إلى عمليات تهريب النفط السوري التي لم تتوقف حتى اليوم، والتي كانت مصدر رئيسي لدعم اقتصاد النظام في حربه على الشعب.

وكان تم إصدار تصريح عام 2011، ينظم عمل المنظمات غير الربحية، وبموجبه تعمل المنظمات غير الربحية وتحول أموالها منذ ذلك التاريخ، وهذا القرار الإداري يوسع المساحات المسموح بها للمنظمات ومنها التعافي المبكر ومنها شراء النفط المكرر السوري لاستعماله في داخل سوريا ليس بهدف الربح.

وكذلك يسمح للمنظمات بالعمل مع بعض أجزاء من حكومة النظام (دون توضيح) و"الاستثمارات الجديدة غير الربحية في التعافي المبكر"، في وقت اعتبر سياسيون أن السياق هو الحديث عن التعافي المبكر بين أمريكا وروسيا ضمن قرار تجديد المساعدات العابرة للحدود الأخير الذي نص على تشجيع التعافي المبكر.

وقالت أندريا جاكي، مديرة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة، إن الحكومة الأميركية "تعطي الأولوية لتوسيع وصول المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء سورية للتخفيف من معاناة الشعب السوري، الذي لا يزال يواجه الصراع المسلح وانعدام الأمن الغذائي ووباء كورونا"، بحسب البيان.

وأضافت المسؤولة الأميركية: "تواصل الولايات المتحدة التركيز على ردع الأنشطة الخبيثة لبشار الأسد ونظامه وأعوانه وداعميه الأجانب، فضلاً عن الجماعات الإرهابية، بما في ذلك الحد من قدرتها على الوصول إلى النظام المالي الدولي وسلاسل التوريد العالمية".

وأشارت إدارة الخزانة الأميركية إلى أن "المعاملات والأنشطة الجديدة في الرخصة العامة المعدلة مسموح بها فقط لدعم الأنشطة غير الهادفة إلى الربح المسموح به بالفعل، مثل المشاريع الإنسانية وبناء الديمقراطية".

وفرضت واشنطن عقوبات على دمشق بموجب "قانون قيصر" العام الماضي، وينص القانون على فرض عقوبات على أي شخص يتعاون مع نظام "بشار الأسد"، لإعادة إعمار سوريا، كجزء من جهد لتشجيع المحاسبة عن انتهاكات حقوق الإنسان.

ويهدف "قانون قيصر" الذي يترافق مع حزمة عقوبات أميركية مفروضة على سوريين مقربين من الأسد، إلى المحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام والتشجيع على التوصل إلى حل سياسي في سوريا.

و"قيصر" هو الاسم المستعار لمصور سابق في دائرة التوثيق التابعة للشرطة العسكرية السورية، قرر الانشقاق وخاطر بحياته لتهريب 53275 صورة لجثث 6786 من المعتقلين السوريين في مراكز الاحتجاز السورية.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة