حكومات تزيد المأساة ... رفع أسعار الخبز يفاقم معاناة المدنيين ويحاربهم في قوت يومهم

06.حزيران.2020

تجسدت أزمة ارتفاع أسعار مادة الخبز الأساسية التي تعصف في عموم مناطق الشمال السوري من خلال صورة لطفلة سورية وهي تحمل ورقة كتب عليها، "نحن ننام بدون وجبة عشاء بسبب غلاء الخبز"، وذلك في أحد مخيمات النزوح بريف إدلب الشمالي، وسط استمرار ممارسات "الإنقاذ" وغياب حلول "المؤقتة" التي ضاعفت من تدهور الأوضاع المعيشية.

وتعاظمت الأزمة الراهنة مع غلاء المعيشة في مناطق شمال غرب البلاد تأثراً بانهيار الليرة السورية، فيما تعود أسباب أزمة الخبز في إدلب إلى عجز وتجاهل سلطة الأمر الواقع التي فاقمت من المأساة بملاحقة المزارعين والتضييق عليهم بفرض الزكاة لصالح دعم وتمويل المؤسسات التابعة لها.

ولم تكتف حكومة "الإنقاذ" بتجاهل المعاناة المتفاقمة بل زادت من وطأة الأزمة بالتضييق على قوت المدنيين ورفع سعر ربطة الخبز بإدلب لتصل إلى 600 ليرة سورية، فيما يبلغ عدد الأرغفة ثمانية بوزن 775 غرام فقط.

هذا و سبق أن وصلت ممارسات حكومة الإنقاذ إلى لقمة العيش منذ وقت طويل تزامناً مع فرض الضرائب والتضييق على المنظمات الإنسانية والمجتمع المدني كما عملت على احتكار السلطة والمعابر إلى جانب المحروقات التي تحتكرها شركة "وتد" الوحيدة والمقربة من تحرير الشام.

بينما لا تكتف "الإنقاذ" بذلك بل تعتمد على أسلوب محاصصة المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة وتفرض نفسها كسلطة أمر واقع ولطالما فشلت بعض المشاريع ومنها "دعم مادة الخبز"، بسبب تعنت الحكومة في شروطها المتعددة، علماً بأن المشاريع من شأنها رفع مستوى معيشة السكان والنازحين في عموم المحافظة.

فيما يؤكد ناشطون أن عوائد الإنقاذ المالية تكفي لسد النقص الحاصل في الطلب على المادة، إلا أن الحكومة تستمر في ممارساتها التي من شأنها تفاقم الوضع المعيشي المتأزم في المنطقة فيما ضربت الإنقاذ عرض الحائط بكل مطالب السكان وقررت بوقت سابق ببيع المادة عبر الدولار الأميركي.

في حين لا تقتصر الأزمة الراهنة على محافظة إدلب حيث تعاني منها مناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي، ضمن المناطق التي تنشط فيها الحكومة المؤقتة، حيث شهدت تصاعد صيحات المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية للسكان وتزويد كافة الأفران بمادة الطحين المدعوم.

يأتي ذلك بعد أن شهدت منطقة درع الفرات لا سيّما مدينتي "الباب" و"جرابلس"، احتجاجات على ارتفاع سعر مادة الخبز التي تصل إلى 600 ليرة سورية، وعن طريق وبعض الأفران المدعومة على قلتها تبيع المادة بسعر أقل.

ويظهر في ذلك انعدام الحلول الجذرية من قبل الحكومة السورية المؤقتة مع غياب القرارات والإجراءات التي من شأنها التخفيف من شدة الأزمة الراهنة التي تطال لقمة العيش لدى السكان ممن يعانون أساساً من التهجير والضائقة المعيشية.

هذا وتلقي أزمة الخبز بظلالها على المدنيين في عموم الشمال السوري مع استمرار الضائقة المعيشية وفقدان القدرة الشرائية لمعظم المواد والسلع الأساسية التي حلقت أسعارها في ظلِّ انعدام فرص العمل وتدني الأجور في حال وجدت في عموم المنطقة.

الأكثر قراءة