حل "هيئة تحرير الشام" مرهون بحل "ميليشيات إيران وروسيا" في سوريا ( تحليل)

28.آب.2018

لطالما اتخذت روسيا وإيران من وجود من تسميها التنظيمات المتشددة بين فصائل المعارضة المناهضة للنظام في سوريا حجة لها لمواصلة تدخلها وقصفها المناطق المحررة باسم محاربة "الإرهاب"، ولازالت هذه الحجة مستمرة، في وقت تنكر تلك الجهات أنه في مقابل ذلك هناك ميليشيات موالية لها وجدت لدعم الأسد وهي مدانة بالإرهاب جراء ما مارسته من أعمال وتصرفات بحق الشعب السوري خلال فترة وجودها.

ومع اقتراب الدول المعنية بالشأن السوري من حلحلة الملفات العالقة في وجه التسوية النهائية في سوريا ووقف القتل والتوصل لحل سياسي لابد من تهيئة الأجواء للحل الذي بات يدار وفق تفاهمات دولية باتت هي اللاعب الأساسي في القضية السورية.

مؤخراً وفي سياق المباحثات الدولية، كان ملف حل الهيئة على أبرز أولويات روسيا وإيران، إلا أنها صدمت بأن مطلب حل الهيئة لابد أن يقابله حل للميليشيات التي باتت تتحكم في القرار وتمارس أعمالها بشكل غير منظم في مناطق سيطرة النظام، لتهيئة الأجواء للدفع باتجاه الحل السياسي وحلحلة الأمور بشكل حقيقي، وفق مصادر لشبكة "شام".

وأرجعت المصادر أن الدول المعنية بالشأن السوري باتت تستخدم كلاً على حدى أوراقها التي تملكها للضغط وفق مصالحها، وبالتالي حل الهيئة لن يكون مجانياً لروسيا، بل يستوجب بالمقابل حل الميليشيات الشيعية وإخراج باقي الميليشيات الأجنبية من سوريا، وإعادة تنظيم الجانب العسكري وحصر السلاح في جهات منظمة ومحددة سواء كان في المناطق المحررة التي تتجه جميع الفصائل للانصهار ضمن تشكيل "الجيش الوطني" بإشراف تركي، أو مناطق سيطرة النظام لتكون ضمن الجيش النظامي أو الفيلق الخامس التابع لروسيا.

وبينت المصادر لـ "شام" أن موضوع حل الهيئة بات في مراحله الأخيرة مع خروج الرافضين منها وانضمامهم لتنظيمات أخرى، وسلسلة خطوات تقوم قيادة الهيئة على تنفيذها تمهيداً للحل والانضواء في الجبهة الوطنية للتحرير أو تشكيل عسكري جامع آخر، إلا أن ذلك متوقف على اتخاذ روسيا وإيران خطوات مماثلة من جهتها لكبح جماح الميليشيات الإيرانية واللبنانية والميليشيات المحلية.

ولفت المصدر إلى التوجه الروسي لتقويض النفوذ الإيراني وتقويض نفوذ الميليشيات التابعة لإيران والتي باتت تعتبرها عبء على إعادة إنتاج النظام في سوريا، ورفض حزب الله المشاركة في معركة إدلب كباقي ميليشيات إيران جراء الحرب الباردة بين روسيا وإيران في الساحل وحماة.

وكانت أوضحت مصادر متطابقة أن توجه روسي جديد باتت تعمل عليه في تقويض سطوة هذه الميليشيات وقطع يدها وتفكيكها لاسيما الميليشيات الإيرانية المنتشرة في الساحل السوري وريف حماة، وأن ذلك بدا واضحاً من خلال تجريدها بداية من المعابر والحواجز التي كانت تسيطر عليها شمالي حماة باتجاه المناطق المحررة والتي كانت تدر لها ألاف الدولارات، وقامت بنشر شرطة روسية في المنطقة.

وتوقعت المصادر في حديث سابق لـ "شام" أن تشهد محافظة حماة والساحل السوري حملات أمنية كبيرة للشرطة الروسية والقوات المساندة لها لملاحقة رؤوس المافيات ومتزعمي الميليشيات المحلية والتابعة لإيران، وإلزام حاملي السلاح بالانضمام لقوى الجيش والفيلق الخامس أو سحب السلاح وتسريحهم.

واعتبرت المصادر أن حل هيئة تحرير الشام قادم لا محال، ولكنه بات مرهوناً بتنفيذ تفاهمات دولية من طرف حلفاء الأسد، كما أشار إلى أن حل الهيئة في هذا التوقيت الذي تواجه فيه إدلب تهديدات النظام وروسيا للهجوم غير وارد، إذ أنه سيساهم في خلخلة الوضع العسكري وإعطاء زخم كبير للنظام في المعركة في وقت تحضر فيه الهيئة وجميع الفصائل العاملة في الشمال للمواجهة وتحضر مفاجئات للنظام في حال فكر بأي هجوم.

وكان شدد عمر حديفة" الشرعي العام في الجبهة الوطنية للتحرير، على ضرورة العمل على أكثر من مسارٍ لسحب الذرائع في ظل التهديدات المتسارعة لإدلب، ورأى بأنه ينبغي على "هيئة تحرير الشام" وشعوراً منهم بالمسؤولية تجاه أهلهم واخوانهم أن يقوموا بخطةٍ داخليةٍ وبكل أمانةٍ وجديّةٍ تحفظ لهم وجودهم كأفرادٍ وعناصر فاعلين في صفوف الجبهة الوطنية للتحرير ليستكملوا مسيرة جهادهم في تحرير أرضهم وبلادهم.

وكان عاد ملف حل "هيئة تحرير الشام" على واجهة الأحداث مؤخراً مع تصريحات وزير الخارجية الروسية لافروف في أنقرة في لقائه الأخير، وإصرار الجانب الروسي على ما أسماه "القضاء على الإرهاب" في إدلب، في إشارة للهيئة وعدة تنظيمات أخرى تتبع للقاعدة، حيث تتخذ روسيا وجودها في إدلب حجة للتدخل وتدمير المنطقة باسم "محاربة الإرهاب" وهذا كان واضحاً إبان معارك حلب والغوطة ودرعا وحمص رغم أن وجود الهيئة كان ضئيلاً في تلك المناطق.

واتخذت هيئة تحرير الشام في سياق المساعي التركية لتطبيق اتفاق خفض التصعيد في إدلب، والتقارب مع تركيا خطوات عملية عديدة مؤخراً تمهيداً للحل وفق اتفاق ما حصل مع الجانب التركي، تضمن إدخال النقاط التركية والبدء بتنفيذ جملة من مقررات أستانة التي اتفقت عليها الدول الضامنة، إلا أن الصراع الحاصل ضمن دوائر القرار في الهيئة أخر حلها في وقت بدأت تركيا تدفع فصائل الجيش الحر والمكونات الأخرى للتكتل في فصيل واحد تمهيداً لتكون نواة..

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة