خيارات ضيقة أمام "الوحدات" شرقي الفرات .. تركيا جادة بتهديداتها ودعم واشنطن قد يخذلها

12.كانون1.2018
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

متعلقات

أكدت مصادر مقربة من مفاصل القرار في الوحدات الكردية، أن الأخيرة أعلنت الاستنفار الكامل في مناطق تل أبيض وعين العرب ومنبج، تحسباً لأي عملية عسكرية مفاجئة قد تشنها القوات التركية شرقي الفرات، بعد إعلان الرئيس التركي رسمياً اقتراب تلك العملية التي توعد فيها مراراً.

وذكرت المصادر، أن وحدات حماية الشعب YPG تأخذ تصريحات الرئيس التركي على محمل الجد، وتتخوف من أن تكون ضحية مساومة دولية جديدة، وأن يكون هناك ضوء أخضر أمريكي لأنقرة لشن عملية عسكرية محدودة على طول الحدود السورية التركية شرقي الفرات، وبالتالي فإن الخيارات أمامها محدودة، وستكون أمام مواجهة خاسرة لا محال على غرار عفرين.

وتتخوف قيادة قوات سوريا الديمقراطية من التهديدات التركية المتصاعدة بشأن شن عملية عسكرية شرقي نهر الفرات، يزيد تخوفها من أن تكون قد وقعت ضحية المساومات الدولية بين واشنطن وأنقرة، لاسيما بعد أن كانت قد تلقت ضربة موجهة في عفرين مع تخلي روسيا وواشنطن عنها آنذاك.

وجاء التصعيد التركي ضد الوحدات الشعبية الكردية التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، تزامناً مع عودة العلاقات التركية الأمريكية لأوجها ورفع العقوبات المتبادل بين الجانبين، وهذا مايعزز مخاوف "قسد"، ويجعلها تضع في حساباتها تخلي الولايات المتحدة عنها في أي لحظة.

وكان عبر "رياض درار" رئيس مجلس سوريا الديمقراطية في تصريحات إعلامية، عن هذه المخاوف بشكل صريح، معتبراً أن تسيير دوريات بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش الأمريكي على الحدود مع تركيا هو من باب ذرّ الرماد في العيون، لأن هذه الدوريات قد تعطي طابعا معنويا لكنها لن تؤثر على الجانب التركي، لأنه مازال مستمرا بالقصف للمناطق الحدودية.

ووفق محللين فإن "قسد" لجأت لاستباق أي عملية عسكرية على مناطق سيطرتها على الحدود السورية التركية بإعلانها وقف عملياتها العسكرية ضد تنظيم داعش في دير الزور، في محاولة للضغط على الولايات المتحدة أو توجيه رسالة على أقل تقدير بأنها لن تقف صامتة وستترك الجبهات تنهار أمام تنظيم الدولة شرق دير الزور وهذا لم ينفعها.

ولعل التسريبات التي تتحدث عن بدء تحرك قوات من فصائل الجيش السوري الحر لمناطق محاذية لمنطقة عين العرب وتل أبيض من الجانب التركي تعطي مؤشرات قوية على أن تركيا عازمة وجادة على شن العملية العسكرية حتى دون ضوء أخضر من واشنطن، وأن تركيا في موقع تفاوضي قوي في هذه المرحلة، والتي قد تكون نقطة تحول هامة ترسم معالم سيطرة جديدة شرقي الفرات.

وبرأي متابعين للملف فإن "قسد" تدرك منذ مدة طويلة أن التحالف الدولي لن يستمر في تقديم الدعم لها، وأن حساباته الدولية وتفاهماته لاسيما مع دولة محورية كتركيا هو أكبر من علاقتها مع "ٌقسد" وهذا ماشجعها للتفاوض مع النظام لتمتلك ورقة بديلة في حال تخلي واشنطن عنها، ولكنها صدمت برد النظام واشتراطه التسليم بدل التفاوض.

وترسم الأيام القادمة معالم مرحلة جديدة في المنطقة الواقعة شرقي الفرات، والتي قد تكون العملية التركية المزمعة إن حصلت بداية النهاية لمشروع "قسد" الانفصالي شمال شرق سوريا، والذي من شأنه أن يكون ضربة قوية أخرى توجه لقسد بعد خسارتها عفرين، وتبدأ مرحلة النهاية بعد أن استثمرها التحالف لسنوات في قتال تنظيم الدولة بدعوة محاربة الإرهاب.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة