دعوات إسرائيلية للتعاون مع واشنطن على تفكيك مواقع إيرانية في سوريا

25.كانون2.2020

في وقتٍ حرص فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، على إظهار علاقات خاصة ووثيقة بين تل أبيب وموسكو، خلال مراسم ذكرى 75 عاماً على إغلاق معسكر أوشفتس، كشفت تقارير إسرائيلية عن اتفاق يتيح لتل أبيب مواصلة مهاجمة أهداف إيرانية في سوريا معدة لمساعدة حزب الله، مثل قوافل الصواريخ ووسائل قتالية أخرى.

ونقلت مصادر شاركت في اجتماعات مشتركة بين روسيا وإسرائيل، لبحث التنسيق الأمني بينهما، أن الأولى تفضل أن ترى ما سمّته "الحوار العسكري"، بين إسرائيل وإيران أمراً لا يمسها، شرط أن يتم تنسيق هذه الهجمات مع ضباط الارتباط في سلاح الجو الروسي، الذين يوجدون في قاعدة حميميم بسوريا، بحسب صحيفة "إندبندنت عربية".

لكن، في إسرائيل، تثار مسألة عدم الثقة بين سلاحي الجو الروسي والإسرائيلي، بادعاء أن كل هجوم منسق تكتنفه أيضا مخاطر نقل معلومات مسبقة عن نية الهجوم بين القوات الروسية والقيادة الإيرانية وسلاح الجو التابع لنظام الأسد.

ونقلت مصادر إعلامية إسرائيلية عن شخصية شاركت في الجلسات المشتركة للتنسيق بين الطرفين بأن خطراً كهذا قائم. وأوردت المصادر "إذا كانت روسيا تريد منع هجوم إسرائيلي في منطقة معينة، أو في وقت معين، هي تقول ذلك بصورة صريحة ولا تخفيه. بات لدينا انطباع بأن روسيا لا تنوي التدخل في العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله، وأن اعتباراتها لا تتعلق فقط بالمواجهة بين إسرائيل وإيران، لكن ليس هناك أي ضمانة بأن الظروف ستتغير، وسيتم إيجاد حل سياسي للحرب في سوريا".

وفي ظل الأبحاث التي تجريها إسرائيل حول الأوضاع في المنطقة بعد اغتيال قاسم سليماني، وانعكاس ذلك عليها، دعا مدير معهد أبحاث الأمن القومي أودي ديكل، متخذي القرار في تل أبيب إلى سلوك سياسة جديدة تجاه سوريا، بالتنسيق والتعاون مع الإدارة الأميركية، تهدف إلى تفكيك المواقع الإيرانية العسكرية في سوريا.

وحسب ديكل يمكن لتل أبيب تحقيق أهدافها من إيران عبر سياسة خاصة في سوريا، و"يجب استغلال الفرص التي نشأت في أعقاب اغتيال سليماني، وشن معركة مشتركة ومنسقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا، وبالتعاون مع لاعبين إقليميين آخرين".

ووضع ديكل نقاطاً للاتفاق عليها، أبرزها أن تعترف إسرائيل بهيمنة روسيا في سوريا، ويقول في هذا الجانب أن على إسرائيل بذل جهود لتجنيد الولايات المتحدة، التي بإمكانها تخفيف العقوبات الغربية على روسيا، مقابل ضمان المصالح الإسرائيلية وإبعاد إيران عن سوريا.

ويضيف، "توجد منافسة بين روسيا وإيران حول المستقبل السياسي في سوريا، والسيطرة على إعادة إعمارها وتحقيق مكاسب اقتصادية". وألمحت عدة خطوات روسية، بينها زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى دمشق، بعد أسبوع من اغتيال سليماني، إلى محاولة موسكو استغلال الفرصة، وقيادة زمام الأمور وتقليص التأثير الإيراني.

ووفق ما يعرضه ديكل يتوجب على إسرائيل تكثيف التنسيق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، ليس فقط لتشجيع موسكو على تحمل مسؤولية إنما لتفكيك المحور الشيعي من إيران حتى لبنان أيضاً.

ومن أجل ذلك، يقول ديل "انتشار القوات الأميركية في شمال شرق سوريا ضروري. وينبغي العمل من أجل إقناع ترمب بتمرير رسالة واضحة بالنسبة إلى الالتزام الأميركي بالموضوع. ورغم ذلك على إسرائيل الاستعداد لاحتمال أن يختار ترمب إجلاء القوات الأميركية من العراق، وفي أعقاب ذلك من شمال شرقي سوريا. وفي سيناريو كهذا، على إسرائيل والولايات المتحدة بناء قدرات وبذل جهود من أجل منع سيطرة إيرانية في المنطقة بواسطة أذرعها".

وفي أبرز ما دعا إليه ديكل، أن تبني إسرائيل تفاهماتها مع الولايات المتحدة وفق تقييمات، تشير إلى أن سوريا هي الحلقة الضعيفة في سلسلة المحور الشيعي، ولذلك هي الأكثر قابلية للاستهداف، ما يعني، "أن أي مجهود ضد المحور الشيعي ينبغي أن يتركز على سوريا. والضغط من أجل إبعاد المواقع الإيرانية عنها".

ويرى ديكل أن تنفيذ خطوات مهمة في سوريا، من شأنها خدمة المصالح الأمنية لإسرائيل. وأبرز هذه الخطوات زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، ما قد يمس بقدراتها على مواصلة مشروع تموضعها في سوريا. وقف القتال المتواصل، أبعاد التأثير الإيراني، فرض إصلاحات في نظام الأسد.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة