دكتور جامعي لبناني يوضح أسباب طفرة العنصرية ضد اللاجئين ويرجعها لثلاث جوانب

15.حزيران.2019

أرجع "أنطوان مسرّة" الدكتور في العلوم الإنسانية وعلم الاجتماع والأستاذ في الجامعة اللبنانية، مشكلة اللاجئين السوريين في لبنان ومايواجهونه من خطاب سياسي وعنصري إلى ثلاث جوانب، بعد موجة تصريحات عنصرية ضدهم، لبعض الوزراء وفي طليعتهم وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل.

ولا يكاد يمرّ يوم في لبنان إلا ويحتل فيه موضوع النازحين السوريين الصدارة إنّ من خلال المواقف السياسية لبعض الأحزاب، أو من خلال تعليقات بعض اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي التي يركز بعضها على "تكاثر" اللاجئين وتأثيرهم على لبنان، في حين يدافع آخرون عنهم، وعن ظروفهم المأساوية.

ولفت الدكتور في حديث لموقع "العربية نت" أن هذه الجوانب الثلاث وهي "الشعوبية التي يمارسها بعض السياسيين في لبنان، والإعلام الذي لا يساعد على عرض الوقائع، بالإضافة إلى تلوّث الذاكرة الجماعية"، هي الأساس في قضية اللاجئين السوريين ومايواجهونه.

في الجانب الأوّل، اعتبر مسرّة "أن السياسات الشعبوية التي يمارسها بعض السياسيين هدفها إثارة الغرائز تجاه اللاجئين والنازحين، وهذه السياسية باتت تنتشر في شكل سريع ليس فقط في لبنان وإنما في دول عدة في العالم، وللأسف الناس لم يعودوا مواطنين وإنما "أتباع" ينجرفون نحو الكلام السياسي الذي هدفه التعبئة."

أما في ما يتعلق بالإعلام، فلفت إلى "أن الإعلام، خصوصاً المُتلفز يُساهم في التعبئة من خلال عدم عرضه لوقائع إيجابية ودراسات عملية تساعد المشاهدين على التبصّر"، ولعل الشق الثالث أو العنصر الثالث الذي يغذي تلك العنصرية، هو "الأفعل والمحرك الأول".

فتلوّث الذاكرة الجماعية، بحسب مسرة "موجودة في المجتمعات العربية كافة نتيجة غياب العمل الجدّي لتنقية الذاكرات الملوّثة من خلال تعليم التاريخ. فذاكرتنا الفلسطينية ملوّثة والسورية أيضاً، على عكس الأوروبيين الذين عملوا كثيراً على تنقية الذاكرة وتنظيفها ليس فقط على مستوى القادة والسياسيين وإنما على مستوى الشعوب والأجيال الجديدة، بدليل أنه لا يوجد بلد أوروبي مستعد لإعلان الحرب على بلد أوروبي آخر".

ويعيش في لبنان حوالي مليون ونصف سوري في ظروفٍ معيشية قاسية. واتّخذ مسؤولون في الدولة وبلديات عدة قرارات بحظر تجوّل النازحين ليلاً في نطاق سكنهم، كما أن سلطات محلية في مناطق عدة قررت ترحيلهم وتفكيك مخيماتهم لأسباب قالت إنها أمنية واقتصادية.

ومع كل حادثة تشهدها مخيمات النازحين المنتشرة في مناطق لبنانية عدة تتصاعد النبرة العنصرية والكراهية والدعوات الإقصائية ضدهم، في أوساط كثير من السياسيين واللبنانيين وحتى المؤسسات الإعلامية من خلال موادها الصحافية التي تقدّمها وتبرز فيها أرقاماً عن العمّال السوريّين الذين ينافسون اليد العاملة المحلية والمحال التجارية التي يُديرونها في لبنان.

إلى ذلك، اعتبر مسرة "أن الحكومة اللبنانية واعية لمسألة تصاعد اللهجة العنصرية وخطاب الكراهية تجاه النازحين السوريين، وهي شكّلت لجنة وزارية جدّية تعمل على وضع سياسة عامة تحدد كيفية التعامل مع اللاجئين والمحافظة على حقوقهم الإنسانية، لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى التوطين وتغيير هوية لبنان".

وتحدّث عن دول كثيرة تشهد عنصرية مثل إفريقيا الجنوبية التي شهدت ولا تزال أزمة كبرى بين السكان البيض والسود وتتم معالجتها بالطرق الدستورية، كما نبّه إلى "ضرورة التعامل بحذر مع منصّات مواقع التواصل الاجتماعي، لأن مسألة اللاجئين باتت عالمية".

واعتبر "أن هناك خطورة جدّية من تغيير هوية لبنان ومعها الهوية العربية، لأن العرب عاشوا لقرون في تنوع ديني وعرقي وإثني، إلى أن أتت إسرائيل كعنصر متفجّر في المنطقة على نطاق جغرافي محدد ودين معيّن. لذلك فإن المطلوب من العرب حماية النسيج التعددي والتنوع".

يذكر أن ناشطين مستقلين وصحافيين وأكاديميين وحقوقيين نفذوا وقفة احتجاجية مساء الخميس في وسط بيروت ضد خطابات الكراهية التي انتشرت في الأسابيع الماضية ضد النازحين السوريين، وسبق تلك الوقفة، "غزوة" شريط أصفر مموه بعبارة: #ضد_خطاب_الكراهية على فيسبوك، رفضا لخطاب الكراهية المنتشر في لبنان في الآونة الأخيرة.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة