دون رقابة .. فوضى الدواء وتضاعف الأسعار يثقل كاهل المرضى في الشمال السوري

29.أيار.2020

تفرض الضائقة الاقتصادية متعددة الأسباب نفسها على سكان المناطق المحررة ممن أثقلتهم آلة القمع والقتل الأسدية، ولم يكن غلاء المعيشة والسلع الأساسية حكراً عليها فحسب بل وصلت إلى الأدوية والمستلزمات الطبية التي تعد من أبرز احتجاجات المرضى والمصابين وكبار السن ممن ترافقهم الأمراض المزمنة بشتى أنواعها، لتزيد من معاناتهم المستمرة بسبب انتشار فوضى الدواء بدون رقابة.

ويقول أحد المرضى الذين يعانون من تبعات عمل جراحي في القلب والشرايين يستوجب عليه تناول أدوية دائمة لشبكة "شام" أنّ تأمين المضادات والعقاقير اللازمة بات يؤرقه بشكل دوري ويعتمد على شراء هذه الأدوية شهرياً ليُفاجئ في كل مرة بمضاعفة الأسعار عن سابقاتها ويرجع ذلك إلى عدم الرقابة مع وجود تفاوت كبير بين الصيدليات في عموم الشمال السوري.

ويروي مصدر آخر أنه دخل إحدى الصيدليات في الشمال السوري بهدف شراء أدوية وفق وصفة طبية بقيمة 6000 آلاف ليرة سورية، وعند عودته إلى الصيدلية ذاتها أخبره الصيدلاني بأنّ قيمة الوصفة الطبية ذاتها باتت تبلغ 10500 ليرة، بسبب زيادة سعر الأدوية بنسبة 75٪ دون توضيح الأسباب التي تدفع الصيدليات إلى اتباع اسلوب العشوائية وزيادة الأسعار بنسب كبيرة، مشيراً إلى أنّ حديثه يأتي بلسان الآلاف من المرضى ممن يعانون ما يعانيه سكان المناطق المحررة.

ويشكو سكان تلك المناطق شح الأدوية وفقدان بعضها وتقلب البدائل الدوائية وذلك نظراً لعدة أسباب قد يكون منها اعتماد الصيدليات على قسم كبير من الأدوية المحلية التي غابت عنها بسبب عدم دخول شحنات من هذه الأدوية، إلا أن معظم المستودعات الدوائية لا تزال تزود الصيدليات بعدة أصناف، ويبقى الحد من استغلال بيع الأدوية في ظلِّ الوضع الراهن مطلباً شعبياً.

في حين يغيب دور النقابات والمؤسسات الطبية في ضبط الأسعار وتحديد جدول موحد يصار إلى اعتماده في جميع الصيدليات، وبذلك إنهاء المعاناة المتفاقمة التي تثقل كاهل المرضى وذويهم وتؤدي إلى زيادة الألام والمواجع التي تسكن أجسادهم التي انهكتها ظروف الحرب الوحشية التي قادها نظام الأسد وحلفائه ضدَّ الشعب السوري.

ويلقي مدنيو الشمال السوري باللوم على بعض الصيدليات التي لا تراعي الأوضاع المعيشية الصعبة والضائقة التي يمر بها المحرر مطالبين بتوحيد الأسعار وعدم مضاعفتها ومراعاة حاجة المرضى لهذه الأدوية لا سيّما التي يطول استخدامها عند جانب كبير من المرضى ما يجعلهم يقفون عاجزين أمام الحصول عليها.

هذا ويشكل الانهيار الاقتصادي المتجدد الذي يتفاقم عوائق جديدة تضاف إلى مصاعب الحياة اليومية والمعيشية للسكان في الشمال السوري لا سيّما النازحين مع انخفاض قيمة العملة المنهارة وسط انعدام لفرص العمل، وغياب القدرة الشرائية عن معظم السكان، بسبب عدة عوامل منها انهيار العملة المحلية.

يذكر أن سكان المناطق المحررة باتوا يطالبون بشكل متكرر بوضع حد وضبط منظم لآلية بيع الأدوية من قبل مديريات الصحة ونقابات الصيدلة المعنية، لا سيّما العلاجية الدائمة التي يشكل غلاءها المتكرر أزمة جديدة تضاف إلى انعدام القدرة الشرائية للمرضى ما يشكل خطراً حقيقياً على حياتهم وحرمانهم من الحق بالحصول على العلاج بسعر مناسب.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة