طباعة

رئيس الشبكة السورية: الخطوة الهولندية تحقق المزيد من المحاصرة والنبذ والاحتقار لنظام الأسد

19.أيلول.2020
فضل عبد الغني
فضل عبد الغني

اعتبر "فضل عبد الغني" رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن الخطوة الهولندية في نيتها التوجه إلى محكمة العدل الدولية استناداً إلى خرق النظام السوري اتفاقية حظر التعذيب، جاءت متأخرة تسع سنوات، إلا أنه أكد أهميتها السياسية والقانونية، وتشكل مزيداً من المحاصرة والنبذ والاحتقار لنظام الأسد.


وأوضح في منشور على صفحته على "فيسبوك"، أنه وبسبب انتهاكات النظام السوري المنهجية فقد أقر مجلس حقوق الإنسان لجنة تحقيق خاصة إلى سوريا منذ تموز/ 2011، وقد عملت على مختلف أنماط الانتهاكات التي مارسها النظام، لأنه عادة ما تعمل الاتفاقيات في حالات الانتهاكات المحدودة.

ولفت إلى أنه في حالات الانتهاكات الواسعة فلا بد من لجان تحقيق، وبكل تأكيد فإن عمل الاتفاقيات وآلياتها يظل فاعلاً، منوهاً إلى أن "الشبكة السورية" تراسل مقرر الأمم المتحدة المعني بحالات التعذيب، وتعمل مع لجنة التحقيق الدولية على حالات التعذيب منذ عام 2011.

وأكد عبد الغني أن النظام السوري ومنذ عام 2011 خرق بشكل بربري اتفاقية مناهضة التعذيب كما أثبتت ذلك عدة منظمات حقوقية، لافتاً إلى أن الأهم هو إثبات لجنة التحقيق الدولية في تقريرها الأول في تشرين الثاني/ 2011 أن التعذيب في سوريا يشكل جريمة ضد الإنسانية، بمعنى أنه أكثر من انتهاك الاتفاقية بكثير.


وأضاف: "تنصُّ غالبية اتفاقيات حقوق الإنسان، على مبدأ تكافل الدول لحماية حقوق الإنسان والوقوف في وجه الدولة المنتهكة، وهذا واضح في كثير من بنود الاتفاقيات، على سبيل المثال المادة 1 مشتركة بين اتفاقيات جنيف، وأكد مطالبتهم بذلك في عشرات التقارير المنشورة منذ 9 سنوات، هو ليس بالمطلب أو الشيىء الجديد، لكن الجديد أن هولندا كانت أول من يبدأ بتطبيق ذلك، واختارت انتهاك التعذيب، وفق قوله.

وتابع عبد الغني بأنه "كان يفترض ومنذ عام 2011 أن تتحرك عدة دول في العالم، وبشكل خاص الدول الحضارية الديمقراطية لاتخاذ خطوة مشابهة لخطوة الحكومة الهولندية في أيلول/ 2020، بإمكان أية دولة في العالم أن تقوم بالمثل تجاه أية دولة أخرى مصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب، أو حظر الأسلحة الكيميائية، الاختفاء القسري... وغيرها الكثير من الانتهاكات، وبشكل خاص عندما تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية لأنها خطر على البشرية جمعاء، وليس علينا وحدنا نحن السوريون".

وشدد على أن "الإجراءات والخطوات التقنية واضحة في المادة 21 من اتفاقية مناهضة التعذيب، وهي: مراسلة الدولة المنتهكة ( نظام الأسد) من أجل التفاوض لوقف التعذيب، نظام الأسد غالباً سوف ينكر، هذه المرحلة قد تستغرق قرابة عام".

وأكد أن المرحلة اللاحقة الذهاب إلى محكمة العدل، وهذا صميم اختصاصها، في اتفاقية التعذيب وفي غيرها من الاتفاقيات التي تتضمن إجراءات مشابهة، وكما أشرت فهذه الاتفاقيات كثيرة جداً، لكن من النادر جداً أن تقوم دولة أو مجموعة دول بتقديم شكوى ضد دولة أخرى للأسف الشديد (أما أنها ليست محكمة جزائية ولا تحاكم أفراد فهذا أمر مشهور جداً، وليس بحاجة لتوضيح، هي تحاكم دولة والنظام المسيطر والحاكم لدولة سوريا هو النظام الأسدي).

ولفت إلى صدور حكم من محكمة العدل بحاجة إلى قرابة 5 سنوات إضافية، وبدون شك فالأحكام الصادرة من محكمة العدل الدولية أو مجرد رفع قضية أمامها على درجة عالية جداً من الأهمية، وتؤسس لعدة أمور قانونية وسياسية.

ونوه إلى أنه يفترض أن تكون أية خطوة تجاه محاسبة نظام الأسد مهما كانت متأخرة، أن تكون موضع ترحيب وشكر، وأن نشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مشابهة، وأن هذا ماتعمل عليه الشبكة مع بعض الأصدقاء، وهذه في الحقيقة ليست خطوة بسيطة، على الرغم من أن نظام المسالخ الأسدي لن تردعه مثل هذه الخطوات أبداً، لكن لها أهميتها السياسية والقانونية، وتشكل مزيداً من المحاصرة والنبذ والاحتقار لنظام الأسد.

أصبح من الصعوبة بمكان أن تقوم دول مثل اليونان وإيطاليا بمجرد التصريح بالرغبة بإعادة العلاقات مع نظام الأسد، هناك دولة هي هولندا دخلت في مسار محاسبة عبر اتفاقية مناهضة التعذيب، وهي من أخطر الجرائم على البشرية ضد هذا النظام، أي سياسي مهما كان متطرفاً سوف يحسب ألف حساب قبل التصريح لصالح نظام الأسد، السياسيون والدول بشكل عام يحرصون على سمعتهم الحقوقية، وليست كل دول العالم مارقة مثل إيران، روسيا، الأسد، الصين، فنزويلا... هذه دول منبوذة ووضعية وإن فرضت بلطجيتها.

أخيراً، أشار "عبد الغني" إلى أن هذه الخطوة سوف تساعد اللاجئين السوريين ليس فقط في هولندا بل في عموم أوروبا، وقد زودنا الخارجية الهولندية ببيانات واسعة عن حالة حقوق الإنسان في سوريا والشبكة السورية لحقوق الإنسان كانت المصدر الثالث في التقرير الذي صدر عن الخارجية الهولندية (التقرير في التعليق الأول)، ونعمل حاليا مع دول أخرى ضمن سياق عدم استقرار وخطورة الأوضاع تحت ظل النظام الأسدي، وسوف يصدر التقرير قريباً.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير