رئيس "المجلس الإسلامي السوري": الرجم حد من حدود الله لكن لا بد من شروط لتطبيقه

23.تشرين1.2014

قال الشيخ أسامة الرفاعي رئيس "المجلس الإسلامي السوري" المعارض، اليوم الأربعاء، إن الرجم حد من حدود الله لا يمكن لأحد أن يتجرأ عليه أو يتهاون في تطبيقه لكن لابد من شروط لذلك التطبيق.

 

وفي تصريح بالهاتف لوكالة "الأناضول"، أوضح الرفاعي أن الرجم بجرم الزنا حد شرعي لا بد أن يقام لكن بشروط معينة لا تجعل منه "سبيلاً لتعدي الناس على بعضها البعض أو تشويه لدين الإسلام".

 

وأضاف أن من شروط تطبيق حد الرجم أن يقوم به "الإمام الأعظم" أي الخليفة أو نائبه وهذين غير موجودين حالياً، وكذلك اعتراف الزاني المحصن (المتزوج) بما اقترف اعترافاً صريحاً وقوياً يصل إلى حد اليقين أو أن يشهد على فعلته أربعة شهود يشهدون شهادة واحدة بالواقعة بتفاصيلها وأن يتم تفريقهم وأخذ شهادة كل واحد منهم على حدا للتأكد من صدقيتهم وتطابق أقوالهم.

 

و"المجلس الإسلامي السوري" تأسس في 12 نيسان/ أبريل الماضي في مدينة اسطنبول التركية، ويضم نحو ٤٠ هيئة شرعية ورابطة إسلامية وعلماء دين ينتمون للمعارضة، ويقوم بمهام "وزارة الشؤون الدينية"، بحسب الشيخ فداء مجذوب الناطق باسم المجلس في تصريح سابق لـ"الأناضول".

 

وأوضح الرفاعي أن ما ورد في مقطع الفيديو الذي تم نشره، أمس الثلاثاء، ويظهر فيه مقاتلين يقومون بتطبيق حد الرجم بحق امرأة سورية متهمة بالزنا، "مخالف تماماً لشروط إقامة الحد"، وتساءل "أين حيثيات الحكم وأين الهيئة الشرعية التي قامت بالتحقيق في الواقعة وأصدرت الحكم، وأين الشهود وأين إقرار المتهمة بفعلتها، وكذلك أين الخليفة أو نائبه لكي يطبق الحد".

 

وقال إن ما شاهدناه في مقطع الفيديو "عبارة عن شخص يقوم بإلقاء الحكم وتلاوته وتطبيقه على المرأة التي لم تقر بشكل جلي وصريح بفعلتها صيغة الإقرار المطلوبة لتطبيق الحد عليها"، مستدركاً بالقول "ليس بهذه الطريقة تقام الحدود أو تطبّق الشريعة الإسلامية".

 

واعتبر رئيس المجلس تطبيق الحد بالطريقة التي تمت في مقطع الفيديو "افتراء على وظيفة الإمام الأعظم ومخالفة للشرع وتشويه لصورة الشريعة الإسلامية".

 

من جهة أخرى، رأى الرفاعي أن وسائل الإعلام انصرفت خلال الفترة الماضية لملاحقة بعض جرائم "داعش" وحشد التحالف الدولي ضده في حين تركت جرائم النظام السوري الذي ارتكب آلاف الجرائم وقتل عشرات الآلاف من السوريين، مستنكراً أن يقوم التحالف باستهداف داعش في حين لا يقترب من النظام.

 

ورأى رئيس المجلس أن التحالف الدولي والحشد الكبير له من أجل محاربة داعش "مريب جداً" و"الناس جميعاً متخوفون من أهداف هذا التحالف الكبير الذي لا يتناسب مع حجم وقدرات التنظيم"، على حد قوله.

 

وظهر في تسجيل مصور وصل "الأناضول" نسخة منه، أمس الثلاثاء، مقاتلون يعتقد أنهم من تنظيم "داعش" وهم ينفذون "حد الرجم" بحق سيدة سورية متزوجة قالوا إنها "زانية"، ويعتبر هذا التسجيل الأول من نوعه من حيث إظهار تفاصيل عملية الرجم.

 

وظهر في الشريط المصور والد السيدة إلى جانب مجموعة من المقاتلين، الذي قال متحدث باسمهم إنه سيتم تنفيذ "حد الرجم بالزنا" بحق السيدة المتزوجة في ريف حماة الشرقي وسط سوريا، الذي يسيطر "داعش" على أجزاء واسعة منه، حيث طلبت السيدة من والدها "مسامحتها"، إلا أنه رفض ذلك لعدة مرات قبل أن يقوم مقاتلان من التنظيم بإقناعه بذلك كونها "ستموت".

 

وظهر في الفيديو نفسه والد السيدة وهو يقوم بتقييدها واقتيادها إلى حفرة كانت قد جهزت في وقت سابق، لتنفيذ "الحد"، ثم بدأ عدد من الرجال المتواجدين في المنطقة، برجمها بعدد كبير من الحجارة، كما ظهر والد السيدة، وهو يشارك في العملية.

 

وطلب المتحدث من السيدة قول ما تريد قبل موتها، حيث نصحت الأخيرة قبل تطبيق "الحد" عليها ما وصفتهن بـ"النساء المستورات" بالمحافظة على أعراضهن أكثر من محافظتهن على أرواحهن، وتقدمت بالنصح لكل أب قبل أن يزوج ابنته أن يسأل عن البيئة التي ستزوج إليها.

 

وتوجه المتحدث باسم المجموعة التي نفذت "الحد" برسالة إلى من قال عنهم "كل الرجال والشباب المسلمين المتزوجين" بـ"التزام زوجاتهم وعدم تركهن لفترات طويلة لسنة وسنتين وثلاث سنوات تتجاوز الحد الشرعي حتى لا يلعب بهن الشيطان كما يريد".

 

ولم يتم التأكد من صحة التسجيل أو هوية المنفذين من مصدر مستقل، كما لم يتسنّ الحصول على تعليق رسمي من "داعش" بسبب القيود التي يفرضها على التعامل مع وسائل الإعلام.

 

ولا تعتبر عملية حد الرجم بجرم الزنا هي الأولى من نوعها التي ينسب لتنظيم "داعش" تطبيقها في سوريا حيث قام بتطبيق حدين مشابهين في محافظة الرقة في يوليو/ تموز الماضي، إلا أنه عرض صوراً عبر قنواته الإعلامية الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، بخلاف التسجيل المصور الذي بث اليوم ولم يتبين تاريخ تطبيق "الحد".

  • المصدر: وكالة الأناضول
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة