رايتس ووتش: التحالف الدولي قتل 84 مدنيا بينهم 30 طفل في الرقة

25.أيلول.2017
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

نشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريرا أمس الأحد، أكدت فيه إن غارتين جويتين شنتهما طائرات التحالف الدولي بالقرب من الرقة في مارس/آذار قتلتا 84 مدنيا على الأقل، بينهم 30 طفلا.

وأبدت المنظمة مخاوفها حول عدم اتخاذ التحالف بقيادة الولايات المتحدة في حربه ضد تنظيم الدولة الاحتياطات المناسبة لتقليص إصابات المدنيين، مشيرة إلى أن الاستنتاجات مبنية على تحقيق ميداني في الغارتين.

ووثق التقرير، الصادر في 34 صفحة، هجمتين حصلتا في مارس/آذار، على مدرسة كانت تأوي عائلات نازحة في المنصورة وسوق وفرن في الطبقة، غرب الرقة، ووجدت هيومن رايتس ووتش أن مقاتلي تنظيم الدولة كانوا موجودين في هذين المكانين ولكن كان هناك أيضا عشرات، إن لم يكن مئات، المدنيين.

وقالت رايتس ووتش إن على التحالف إجراء تحقيق شامل وسريع ومحايد في الضربات والقيام بكل ما يمكن لتفادي ضربات مماثلة، وتقديم التعويض أو العزاء للمتضررين من عمليات التحالف.

وقال أولي سولفانغ، نائب مدير قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش، "هذه الهجمات قتلت عشرات المدنيين، وبينهم أطفال، الذين لجأوا إلى المدرسة أو كانوا مصطفين لشراء الخبز من الفرن، إن لم تكن قوات التحالف تعلم بوجود مدنيين في هذين الموقعين، فعليها أن تعيد النظر في الاستخبارات التي تستخدمها للتحقق من أهدافها، لأنه من الواضح أنها لم تكن كافية".

حققت هيومن رايتس ووتش أيضا في 3 هجمات أخرى في المنطقة أدت إلى خسائر كبيرة بين المدنيين.

وقالت المنظمة أن الهجمات جاءت عندما شن التحالف وقوات موالية له "قسد" على الأرض هجوما عسكريا كبيرا للسيطرة على الرقة، بعد أن زارت رايتس ووتش الموقعين بين 1 و4 يوليو/تموز وأجرت مقابلات مع 16 شخصا، من ضمنهم ناجون وشهود عيان ومسعفون وموظفون طبيون.

جميع الذين تمت مقابلتهم قالوا إنه في حين كان في الموقعين بعض عناصر تنظيم الدولة، كان هناك عشرات المدنيين أيضا، قالوا أيضا إن مدرسة المنصورة آوَت عددا كبيرا من المدنيين، الكثير منهم لا علاقة لهم بتنظيم الدولة على الإطلاق، وإن سوق الطبقة الذي يضم الفرن كانت يخدم المدنيين الذين اصطف الكثير منهم أمام الفرن لشراء الخبز وقت الهجوم.

"قوة المهام المشتركة" التابعة للتحالف ضد تنظيم الدولة اعترفت بأنها قصفت مدرسة المنصورة، مبررة بذلك باعتقادها أن المبنى كان مركزا ومخزن أسلحة للتنظيم، وأنها لم تكن على علم بوجود مدنيين، في حين تقول قوة المهام المشتركة إنها لا تزال تنظر في مزاعم أن طائرات التحالف قتلت عشرات المدنيين في الغارة على سوق الطبقة، وتشير المُلابسات إلى أنه من المستبعد أن يكون طرف آخر هو المسؤول، بحسب التقرير.

وأكد تقرير المنظمة، أنه يفرض القانون الدولي على الأطراف المتنازعة اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة في جميع الأوقات لتفادي، أو أقلّه لتقليص، الإصابات بين المدنيين قدر الإمكان. في حال الشك إذا كان الشخص مدنيا أم لا، يجب اعتباره مدنيا، في حين يوجد مدنيون في موقع الهدف العسكري، يجب أن يكون واضحا لقوات التحالف أن الأذى اللاحق بالمدنيين أو أملاكهم جراء أي هجوم مخطط له متناسب وغير مفرط مقارنة مع الربح العسكري المتوخى من الهجوم.

واعتبرت رايتس ووتش، أن إخفاق قوات التحالف في اكتشاف وجود عشرات، إن لم يكن مئات، المدنيين في هذين الموقعين يخلق مخاوف جدية حول كيفية تأكيد التحالف وجود مدنيين داخل هدف ما أو عدمه، وحول اتخاذها جميع الاحتياطات الممكنة لتقليص الأذى اللاحق بالمدنيين. كما يثير مخاوف حول كيفية تقرير التحالف إن كان الشخص مدنيا أم مقاتلا، وإذا كانت قواته قد التزمت بشرط معاملة الأشخاص كمدنيين في حال الشك والتزامها التمييز بين المدنيين والمقاتلين.

إن كانت قوات التحالف على علم بوجود المدنيين ولكنها قررت المضي بالهجوم، يحتمل أن تكون قد انتهكت مبدأ التناسب.

وقالت المنظمة، هذان الهجومان ليسا فريدين من نوعهما، فمثلا، قصفت طائرة أمريكية مسجدا في 16 مارس/آذار 2017 بالقرب من الجينة، غرب حلب، وقتلت عشرات الأشخاص الذين قال السكّان إنهم مدنيون، بحسب تحقيق عسكري لاحق، لم تكن الجهة التي وافقت على الهجوم تعلم أن الهدف جامع، غير أن التحقيقات نفت وجود أعداد كبيرة من المدنيين واعترفت بأن مدنيا واحد فقط قد يكون قُتِل.

وقالت قوات التحالف، في مراسلة مع هيومن رايتس ووتش، إنه لم يطرأ أي تغيير على قواعد التحالف للاشتباك أو الامتثال لقانون النزاعات المسلحة، ولكن وزير الدفاع الأمريكي جايمس ماتيس قال إن الرئيس دونالد ترامب أمر الجيش بالإسراع في حملته وتفويض سلطة الموافقة على الهجمات إلى مستوى أدنى، قال ماتيس إن هذا يسمح "بالتحرّك بقوة وفي الوقت المناسب ضد نقاط ضعف العدو". قامت الإدارة الأمريكية السابقة بنفس التغييرات في ديسمبر/كانون الأول 2016.

تُظهر الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش أوجه القصور في المنهجية التي تتبعها قوات التحالف لتقييم ما إذا كانت غاراتها الجوية قتلت مدنيين أم لا. في الحالتين اللتين قيّمهما التحالف وقت نشر هذا التقرير – هجوم 20 مارس/آذار على مدرسة المنصورة وقبله قرب سوق الطبقة في ديسمبر/كانون الأول – وجد التحالف أن مزاعم إصابات المدنيين غير معقولة. المعلومات التي قدمتها قوات التحالف تشير إلى أنها لم تزر الموقعين ولم تجر مقابلات مع السكان والشهود، مع العلم أن قوات..

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة