مصدر المساعدات بحاجة لـ "مساعدة" ..!؟

سطوة هيئة تحرير الشام تقيد عمل "المنظمات الإنسانية" وتخنق المساعدات ...

09.تشرين2.2017

متعلقات

أسست هيئة تحرير الشام في شهر تموز المنصرم، ما عرف باسم "مكتب شؤون المنظمات" في الشمال السوري، بهدف معلن هو تنظيم العمل الإنساني في المناطق المحررة، وغير معلن هو التملك في القطاع الإنساني والإشراف على عمل المنظمات الإنسانية وكل مايدخل للمناطق المحررة من مساعدات، وما ينفذ من مشاريع، فرضت من خلال المكتب قيود كبيرة على عمل المنظمات الإنسانية التي أجبرت على الرضوخ لمطالب المكتب بهدف الاستمرار في تقديم الخدمات للمدنيين.

واجهت العديد من المنظمات عمليات تضييق كبيرة ومصادرة لمكاتبها ومستودعات خاصة بها لرفضها الشروط التي طرحها "مكتب شؤون المنظمات"، كما فرضت موظفين واداريين للعمل ضمن هذه المنظمات، وفرضت على كل منظمة أتاوات بنسبة متفاوتة تدفع شهرياً سواء كانت من المساعدات الإنسانية أو المشاريع أو حتى رواتب الموظفين التي تصل لهذه المنظمات، مع فرضها توجيه عمل المنظمات والدعم المقدم بحسب مايطلب المكتب.

تكتمت غالبية المنظمات عما تتعرض له من تضييق لعلمها أن الجهات الداعمة لها ستوقف عملها وبالتالي انعكاس الأمر سلباً على ما تقدمه من مساعدات ودعم للمدنيين في المحرر، ما أجبرها على الرضوخ وقبول دفع الأتاوات والنسب المفروضة عليها، و تتكتم المنظمات وتتحاشى ذكر أي تعاملات مع الهيئة مع العلم أن التعاملات هي إجبارية وناجمة عن سيطرة الهيئة على مديرية المنظمات ومعبر باب الهوى وعلى غالبية المجالس المحلية في ادلب، ولاستدامة حصول المنظمات على رضى مكتب تنسيق الدعم التابع للأمم المتحدة (الاوتشا) الذي يحظر أي تعاملات بين المنظمات الإنسانية وأي طرف من أطراف النزاع, وفي الحالة الخاصة في الشمال السوري طرف النزاع هو هيئة تحرير الشام.

حصلت شبكة "شام" الإخبارية على معلومات متطابقة من عدد من المسؤولين والموظفين العاملين في القطاع الإنساني في الشمال المحرر، تتضمن معلومات وتفاصيل سلسلة من المضايقات التي تمارسها مكاتب هيئة تحرير الشام على المنظمات مدعومة بوثائق تثبت ذلك، فضل جميع من تواصلنا معه خلال فترة إعداد الملف عدم التصريح عن اسمه كونه لايزال في المناطق المحررة، منهم من ترك العمل ولكنه يحتفظ بمعلومات كبيرة تردد في نشرها حفاظاً على عمل المنظمات وما تقدمه حتى ضاق ذرعاً من تكرار الممارسات وسلسلة المضايقات المستمرة.

 سنعتمد في حديثنا على اخفاء الأسماء منعاً لأي مشاكل قد تعترضهم أو مسؤوليات تترتب عليهم ... بانتظار وجود جهة قضائية مستقلة لنقدم كافة الأدلة والبراهين التي بحوذتنا:

من ضحايا "مكتب شؤون المنظمات"  منظمة  تعمل منذ أكثر من عامين في الشمال السوري وتغطي مشاريعها قطاعات عدة من العمل الإنساني, تعرضت طيلة فترة عملها بشكل مستمر لمشاكل سببها تدخلات هيئة تحرير الشام بعمل المنظمة, بالإضافة إلى مقاسمة المكتب الاقتصادي التابع للهيئة بشكل دائم المساعدات الخاصة بالمنظمة كانت تستهدف مدنيين محتاجين لهذه المساعدات وتخدم شريحة كبيرة من المدنيين.

  المنظمة الممشار إليها منضوية ضمن مجموعة من المؤسسات الإنسانية التابعة للإخوان المسلمين، من ضمن أعضاء مجلس إدارتها الرئيس المصري السابق محمد مرسي, وهي تغطي قطاع الأمن الغذائي لكافة مخيمات الشمال السوري من خلال توفير ثلاثين ألف سلة غذائية شهريا توزع على المخيمات, وتؤمن فرص عمل لأكثر من 400 شخص سوري بالإضافة لدعمها الكبير بمادة الطحين والأفران في مناطق عدة في محافظة ادلب.

بتاريخ العاشر من تشرين الأول 2017 قامت مجموعة تابعة لهيئة تحرير الشام بالسيطرة على مستودعات ومكتب المنظمة حيث قامت مجموعات الهيئة بوضع أقفال خاصة بها على أبواب المستودعات ومكتب المنظمة بعد أن فرزت للمكانين المذكورين حرس من عناصرها في سرمدا ,وبذلك لم يبقى لكادر المنظمة أي دور في العمل أو تسيير عملها.

وفي اليوم التالي طلب عناصر الحرس التابعين للهيئة مفاتيح سيارات المنظمة من الموظفين المسؤولين, وهي ثلاث سيارات نوع (فان) الأمر الذي دفع كادر المنظمة بالداخل للادعاء أن السيارات مستأجرة وليست ملك للمنظمة إلا أن الهيئة بإتباعها أسلوب ممنهج مبني على دراسة شاملة حول ممتلكات المنظمة ردت بأسلوب ساخر على الكادر يؤكد علمهم حتى بمصاريف محروقات هذه السيارات, والتي هي ملك خاص للمنظمة وليست سيارات مستأجرة.

أدت سيطرة هيئة تحرير الشام على مستودعات المنظمة لحرمان أكثر من خمسين ألف عائلة من الاستفادة من الخدمات الإنسانية المتعددة التي تقدمها المنظمة, وهي ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المنظمة لمضايقات من قبل الهيئة, لكنها هذه المرة هي القاضية بشكل نهائي على مشاريع المنظمة في الداخل السوري.

كما صادرت هيئة تحرير الشام منذ أربعة أشهر ستة سيارات شحن محملة بمادة الطحين تابعة لنفس المنظمة, ونقلت المصادرات إلى مستودع الأعلاف الذي تسيطر عليه الهيئة ويعتبر مقراً عسكرياً لها في سرمدا، وكان سبب مصادرة السيارات في ذلك الوقت تأخر المنظمة عن تسليم العشرين بالمائة من واردات المنظمة.

أيضاَ منظمة  (أول حرف من اسمها p)  المنفذة لعدة مشاريع إنسانية في الشمال تعرضت لعدة ضغوطات استهدفت المنظمة وكادرها البشري من موظفين إداريين ومتطوعين, وتتلخص هذه المضايقات بفرض تحرير الشام نسب معينة غير ثابتة على المنظمة وعلى وارداتها المستخدمة في المجال الإنساني, وبشكل خاص تستفيد من هذه النسب القوة الأمنية التابعة لهيئة تحرير الشام ومقرها "جبل باريشا " ويتزعمها المدعو "أبو سعيد رأس الحصن" الأمني المعروف في منطقة باب الهوى الحدودي.

من ضمن هذه المضايقات اختطاف "ع ط" مدير مكتب سوريا في المنظمة p من قبل مجموعات أمنية تابعة لـ "أبو سعيد رأس الحصن" بتهمة تجارة المخدرات ,ويعود السبب الرئيسي للاختطاف عجز "ط " عن سداد ما فرض عليه من إتاوات من قبل الهيئة وأمنييها ,مع العلم وبحسب ما صرح به أحد العاملين في المنظمة أن " ط " حاول التعاون طيلة فترة عمله وتحمل الضغوطات، إلا أن ارتفاع سقف مطالب الهيئة جعلته عاجزاً عن دفع ما تم فرضه عليه الأمر الذي دفعهم لاعتقاله, وقد تم إطلاق سراح مدير المنظمة بعد دفع فدية مالية كبيرة.

فرضت هيئة تحرير الشام شخص جديد لإدارة مكتب سوريا في المنظمة هو "م ل" شقيق أمير مضافة الهيئة " أبو عدي الشامي " وكان " م ل " المدير الجديد للمنظمة قد عين سابقاً كنائب مدير فرض عنوة على المنظمة من قبل الهيئة لتتمكن من الاطلاع على كل اعمال المنظمة وتفاصيل نشاطها.

وعلى صعيد الاعتقالات بحق الموظفين العاملين في المجال الإنساني داهمت هيئة تحرير الشام مكاتب منظمة "د" أخرى الواقعة في ريف حلب الغربي (أورم ) واختطفت مدير المنظمة المدعو " أبو عبدو ح " و اقتادته إلى جهة مجهولة وصادرت قسائم خاصة للتوزيع على المستفيدين في المنطقة إضافة إلى مصادرة رواتب الموظفين في المنظمة, وتعتبر هذه المنظمة من المنظمات التي تقدم دعما للشعب السوري بأكثر من ستين ألف سلة غذائية شهريا وكانت المنظمة تقدم أتاوات للهيئة في المنطقة ما يعادل ستة آلاف سلة شهرياً, بالإضافة إلى كافة المناقصات التي تقوم بها المنظمة بالداخل تذهب إلى عناصر تابعة للهيئة رغما عن الإدارة, كما تذهب جميع عقود النقل و قسائم المحروقات الخاصة بالمنظمة إلى عناصر تابعة للهيئة أيضاَ.

ومن ممارسات التضييق تقوم تحرير الشام بإلزام أي منظمة عاملة في المجال الإنساني بتعيين الموظفين ضمن المنظمة بناء على موافقتها "تزكيتها " أي بمعنى آخر السيطرة على كافة مفاصل عمل المنظمة ومقدراتها، حيث تقوم الهيئة حالياً بممارسة ضغوط كبيرة على منظمة "س" للسيطرة عليها بشكل كامل كما طبقت هذه الفكرة على المنظمة السابقة (د).

كذلك منظمة S.f المتمثلة في مكتب إدلب والذي يرأسه "إ ب "، تفرض هيئة تحرير الشام قيود كبيرة على عمل المنظمة وتقوم بتسخير كافة مقدراتها في الداخل لصالح الهيئة، من خلال اقتطاع نسب مختلفة على كافة المواد التي تقوم بتوزيعها المنظمة وكافة المناقصات والعقود الأخرى.

منظمة I تقوم هيئة تحرير الشام باقتطاع نسب محددة من توزيع المواد التي تقوم المنظمة بإيصالها للمستفيدين وتقوم أيضا بالسيطرة على المناقصات وعقود المنظمة، كما يفرض عليها إعطاء شراكات ومواد لمنظمات وجمعيات يتم تمويلها من قبل الهيئة وهذا الكلام أيضا ينطبق على منظمة العمل  P والإغاثة  (If)، بذات الممارسات.

منظمة  (V) يفرض على المنظمة شهرياً أتاوات تدفع لهيئة تحرير الشام بمعدل أكثر من 2000 سلة غذائية وذلك فقط في مدينة ادلب, كما تقوم هيئة تحرير الشام بفرض إدراج أسماء عناصر وعائلات تابعة لها ضمن المشاريع الخاصة بالمنظمة, ولوحظ هذا الأمر المتعلق بهذا النوع من المشاريع  في منظمة P n أيضاَ.

في قطاع الأمن الغذائي "الطحين والأفران" تقوم هيئة تحرير الشام بإجبار المنظمات التي تتلقى دعما خاصاً للأفران والطحين بتوقيع عقود شراكات مع المنظمات التابعة لها, هذا عدا عن السيطرة على سيارات الطحين كما حصل مع منظمة "ا" سابقا.

قامت احدى منظمات الهلال العربية بإنشاء قرى طينية جديدة في مناطق الشمال السوري وكان الاتفاق على أن يتم إنشاء شراكات لإدارة هذه القرى مع المنظمات الأخرى، فرضت هيئة تحرير الشام على إعطاء الشراكات لمنظمات تابعة لها، بالإضافة الى اسناد التعهدات الخاصة بالقرى إلى متعهدين تابعين لمنظمات الهيئة، وبسبب ذلك وصلت قيمة التعهدات إلى أكثر من مليون دولار علما أن الكلفة الحقيقية أقل من ذلك.


منظمة" ت ش" العاملة في ريف سراقب والدانا تفرض عليها هيئة تحرير الشام تقديم ما نسبته من 15-30% من واردات المنظمة كأتاوات بشكل مستمر، وهذا الأمر ينطبق على كل مؤسسات رسمية بارزة في دولة مجاورة. 

"منظمة "م" التي أنشأت حديثا مخيماً في منطقة ميزناز على أرض مستولى عليها من قبل هيئة تحرير الشام، فرضت الهيئة على المنظمة دفع إيجار الأرض لها بشكل دوري, بعد الضغط عليها بإيقاف كافة أعمال المنظمة.

"منظمة W" توزع 186 ألف سلة غذائية شهرياً في شمال سوريا، إلا أنها ونتيجة الانتهاكات المتكررة لهيئة تحرير الشام وفرض الإتاوات الدائمة على المنظمات الشريكة بما يعادل (15-30)% قامت WFP بتخفيض عدد السلل المقدمة إلى 90 ألف سلة شهرياً مع العلم أن البرنامج مهدد بالتوقف في أي لحظة بشكل كامل.

صادرت هيئة تحرير الشام سيارتين تابعتين لمنظمة "ا" محملتين بمادة الطحين تخدمان فرن مدينة سراقب والذي يؤمن الخبز لأكثر من ثلاثين ألف مدني في سراقب وريفها, ومعظمهم من عوائل الشهداء والمعاقين, وكان سبب مصادرة السيارتين آنذاك خلاف بين هيئة تحرير الشام وبين مؤسسة تابعة لدولة جارة  الداعمة لفرن سراقب ولعدد كبير من أفران الشمال السوري.

كما قامت حركة نور الدين الزنكي المنضوية إبان وجودها ضمن فصائل هيئة تحرير الشام بالسيطرة على مستودعات منظمة "ن ش"  في منطقة الدانا ليلاً والتي كانت تحتوي على مساعدات مقدمة من قبل الدولة الجارة لسوريا.

طبياً.. تفرض هيئة تحرير الشام على عدد من المنظمات الطبية العاملة في الشمال السوري أن تقدم أدوية ومستلزمات طبية للنقاط الطبية الميدانية التابعة لهيئة تحرير الشام حصراً، وتحرم العديد من المناطق والمشافي الطبية التي تخدم المدنيين من هذه المواد.

في قطاع المخيمات قامت هيئة تحرير الشام بالسيطرة على إدارة المخيمات وشكلت منظمة عرفت باسم "إدارة شؤون المهجرين" كمؤسسة مستقلة بذاتها تتولى الإشراف على جميع المخيمات وكل ما يدخلها من مساعدات أو مشاريع، فرضت التعامل معها حصرياً على المنظمات وكل مدراء المخيمات، مع قيامها بتغيير العديد من المدراء بما يتوافق مع مصالحها وأتبعتهم للإدارة.

سببت التدخلات المستمرة من قبل هيئة تحرير الشام على الجهات الفاعلة في المجال الإنساني وعدم قدرتها على وضع حد لعمليات التضييق انخفاضاً مؤثرا في حجم المساعدات الإغاثية للمدنيين في الشمال, وضعف كبير في تنفيذ الاستجابات العاجلة لاسيما مساعدة نازحي عقيربات، والنزوح من ريف حماة الشرقي خلال الأشهر الثلاث الماضية رغم كل النداءات التي وجهت للمنظمات لتقديم المساعدة لآلاف المدنيين دون أي رد.


كثرة المضايقات يضع المنظمات الإنسانية بين خيارين لا ثالث لهما إما الرضوخ والخضوع لما تفرضه هيئة تحرير الشام ومؤسساتها من شروط ودفع ما يترتب عليها من أتاوات وتلبية كل متطلباتها، أو وقف عملها وإغلاق مكاتبها وبالتالي وقف كافة أشكال الدعم والمشاريع التي تنفذها، ويبقى الخاسر الوحيد من كل هذه التجاوزات هو المدني الباحث عن سلته الغذائية والصحية وخيمة النزوح التي تضمن استمرارية حياته في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة التي يعانيها في مخيمات الشتات ومناطق النزوح، ويصلهم الفتات مما يتركه أمراء تحرير الشام بعد أن سخرت العمل الإنساني كباب للتمويل والاستغلال على حساب معاناة المدنيين.

وكانت أصدرت منظمات العمل الإنساني وشبكات سورية بياناً مشتركاً في نهاية شهر أيلول المنصرم، بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي شهدها الشمال السوري ومحافظة إدلب على وجه الخصوص وما رافقها من تغيرات هامة في مناطق السيطرة بين الأطراف على سير العمل الإنساني والإغاثي، يهدف التصريح إلى تبيان الحقائق للشركاء والمستفيدين، وتنويه المعنيين من أصحاب المصلحة والسلطات المحلية حول العواقب الكامنة التي يمكن أن تؤثر على تقديم المساعدة الإنسانية إلى أكثر من 2.7 مليون شخص في شمال غرب سوريا.

وأكدت المنظمات أن العمل الإنساني ووصول المساعدات لمستحقيها هو أمر جوهري متعلق بإنقاذ حياة المحتاجين ويجب أن لا يكون له علاقة بـ التجاذبات السياسية والعسكرية وفي حال احترام ذلك بالإضافة للمبادئ الأخرى فلن يتأثر العمل الإنساني بتغير الجهات المسيطرة أو السلطات المتحكمة، وهو ما يلتزم به المانحون الإنسانيون أيضا، كما أكد على أن العمل الإنساني يجب أن يستمر حياديا ومستقلا كما كان، بعيدا عن كافة التجاذبات السياسية والعسكرية، وأن أي تدخل يعيق هذه المبادئ سينعكس حتما بالضرر على المستفيدين والمحتاجين.

ودعت المنظمات كافة الجهات الفاعلة على الأرض إلى تحييد كافة المؤسسات الإنسانية والمدنية القائمة على خدمة المحتاجين بما فيها المجالس المحلية والمديريات وكافة المشاريع الإنسانية عن كل أشكال الصراع، واستمرار الوصول الإنساني للمستفيدين بدون أي تأثير وفق المبادئ الإنسانية والسماح بحرية الحركة للمدنيين والعاملين الإنسانيين.

وسبق أن وجه تحالف المنظمات السورية غير الحكومية، رسالة لجميع الفصائل العسكرية وكيانات الإدارات المدنية، بما فيها مكاتب تنسيق العمل الإنساني والإغاثي ومحاكم القضاء في محافظة إدلب حول القيود أمام وصول المنظمات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل في إدلب، بينت فيها أن المجتمع الإنساني (المكون من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية) الذي يقدم المساعدات الإنسانية عبر الحدود من تركيا إلى سوريا، قلق حيال إمكانية عدم التمكن من إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة للمحتاجين أو تخفيض حجم المساعدات نتيجة هذه العوائق أو التهديد بفرضها.

وذكرت الرسالة أنه في شهر كانون الأول من العام ٢٠١٤، تبنى المجتمع الإنساني العامل من تركيا وثيقة سميت بالبروتوكول الخاص بالتعامل مع أطراف النزاع لتقديم المساعدات الإنسانية في شمال سوريا". توضح هذه الوثيقة كيفية تعامل المنظمات الإنسانية مع أطراف النزاع في الشمال السوري، لافتة إلى أنه لا يزال هذا البيان ساري المفعول ويتضمن الالتزامات الأساسية في احترام وحماية العاملين في مجال الإغاثة، والسماح والتسهيل السريع لمرور الإغاثة دون عوائق بما في ذلك المعدات الطبية والجراحية، و منح عاملي الإغاثة حرية التنقل للوصول إلى الناس المحتاجين على أساس الحاجة وحدها، و احترام ودعم المبادئ الإنسانية الأساسية (الإنسانية والحياد وعدم الانحياز واستقلالية العمل)، واعتماد إجراءات بسيطة وسريعة لجميع الترتيبات اللوجستية والإدارية اللازمة لعمليات الإغاثة الإنسانية، والعمل فورا وبحسن نية مع ممثلي الوكالات الإنسانية للاتفاق على ترتيبات عملية لتقديم المساعدة لتلبية احتياجات جميع المدنيين.

لخصت الرسالة التدخلات في تنفيذ الأنشطة الإنسانية، ويتضمن هذا: التدخل في قضايا الموارد البشرية كتعيين الموظفين أو طلب معلومات عن رواتب العاملين بالمنظمات أو عن بعض الموظفين، والتدخل في عملية شراء البضائع، ويتضمن هذا طلب وثائق المناقصات والعقود، والضغط على المنظمات غير الحكومية للتعامل مع تجار معينين، مطالبة المنظمات غير الحكومية بتقديم قوائم المستفيدين من المساعدات أو أي تفاصيل سرية أخرى متعلقة بالبرامج الإغاثية، محاولة التأثير على البرامج الإنسانية والضغط نحو توزيع المساعدات على مناطق أو مجموعات أو أفراد غير متضمنة في توزيع المساعدات الخاصة بالمنظمات.

وأكدت الرسالة أن المجتمع الإنساني على اطلاع بآخر التطورات الحاصلة في شمال غرب سوريا، وعلى دراية بالتداعيات المحتملة لتلك الأحداث على سير العمليات الإنسانية، وفي ضوء التطورات الأخيرة، أؤكد المجتمع الإنساني على أهمية بقاء معبر باب الهوى مفتوحاً لتسليم المساعدات الإنسانية، ويحث المجتمع الإنساني جميع الأطراف الفاعلة للعمل على إبقائه مفتوحا للشحنات الإنسانية ويتضمن ذلك استمرار تطبيق سياسة عدم فرض الضرائب على الشحنات الإنسانية المارة عبره.

وأشارت الرسالة إلى أنه في حالة عدم قدرة المجتمع الإنساني على تقديم المساعدات والخدمات وفق المبادئ الإنسانية المذكورة أعلاه، قد تكون العملية الإغاثية بمجملها معرضة لخطر الإيقاف، وفي حال حصول هذا، تقع مسؤولية تقديم المساعدات الإنسانية المختلفة (المساعدات الغذائية والغير غذائية والطبية وخدمات المياه والتعليم والحماية والمأوى) - حسب القانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان على عاتق السلطات المتواجدة على الأرض.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة