سهير الأتاسي لـ شام: استقالتنا رفضاً لخيار الاستسلام المطروح على السوريين دولياً

26.نيسان.2018

متعلقات


أثار إعلان عدد من أعضاء الائتلاف الوطني السوري المعارض أمس الأربعاء، أبرزهم سهير الأتاسي وجورج صبرة وخالد خوجة، رود فعل وتساؤلات كثيرة طرحت في الشارع السوري الثوري عن سبب تقديم الاستقالة وتوقيتها قبيل انتخابات الائتلاف المزمعة وأسبابها ودوافعها.

المعارضة السورية "سهير الأتاسي" أوضحت في حديث مطول لـ "شام" أن تقديم الاستقالة لم يكن مصادفة بل إن هناك اتفاق وتحضير ضمن فريق عمل مستقل ومتكامل تمثله عدد من الشخصيات الوطنية السورية، ولم يكن موقفهم ضد أجسام رسمية بل موقف مسار سياسي يراه الفريق مختلفاً عن المسار الوطني لمؤسسات الثورة.

وبينت الأتاسي أن قرار الاستقالة لم يكن مفاجئاً لأعضاء الائتلاف كون المستقيلين قد جمدوا نشاطهم في الائتلاف منذ أشهر بعد التحالفات مع منصة موسكو الذي ترفضه هذه الشخصيات بالمطلق، هدفه الدولي تغيير الخط السياسي ليتماهى مع المسار الروسي للحل السياسي، مما دفعهم لتقديم استقالتهم من هيئة المفاوضات بعد أن تمّ الانقلاب عليها، مؤكدة أن قرار الاستقالة كان متأخراً حينها.

وتابعت الأتاسي "اتهمنا أننا معطلين ومتشددين، ونحن أكدنا مراراً في الاجتماعات الداخلية أننا مع الحل السياسي الجوهري والحقيقي وليس أي حل سياسي، مع حل جذري يستند لقرارات الشرعية الدولية من بيان جنيف والقرار 2118، وليس بالقفز فوق كل هذه القرارات والذهاب باتجاه القرار 2254 والذي يتضمن تراجع معروف عن القرارات السابقة، ولا حتى باجتزاء القرار الأخير حيث بات الحديث اليوم عن دستور وانتخابات، فلن نقبل بأي حل سياسي يعيد تأهيل الأسد".

أكدت الأتاسي لـ شام أنه تم اقصاء واستبعاد الهيئة العليا السابقة لانها لم تسمح بالانخراط في شكل الحلول السياسية المطروحة روسياً والبعيدة والتي تشوّه الحل السياسي الفعلي وتختزله في تقاسم سلطات ومصالح، ومنذ ذلك الحين اتخذنا موقفنا بتجميد النشاط السياسي ضمن المؤسسات الرسمية، بعد أن باتت منصة موسكو جزءاً أساسياً من المعارضة السورية.

وبينت "الأتاسي" أن قرار الاستقالة لم يكن مفاجئاً ضمن البيت الداخلي للائتلاف، كون المستقيلين من المحتجين سياسياً على المسار الجديد، وهو ما أفقدهم دورهم بسبب اعتراضهم ومواقفهم، لافتة إلى أن الاستقالة ليس لها أي علاقة بالانتخابات الجارية في الائتلاف الوطني وأنهم لم يشاركوا حتى في التحضيرات القائمة للانتخابات ولا النقاشات بها، وما أخر إعلان الاستقالة هو بسبب الظروف الميدانية في سوريا لاسيما ماجرى في الغوطة الشرقية.

واعتبرت أن الاستقالة جاءت مساندة للثورة وتمسكاً بها وليس العكس، وأنها جاءت في وقت يتبلور هناك تيار جارف يروج لهزيمة الثورة، وإدارة عملية الاستسلام، وأن الأيام القادمة توضح هذه الأمر، وأن الثورة لم تهزم، ملمحة لمرحلة جديدة من الحراك السياسي بعد مراجعة وتقييم تتجاوز الأخطاء والعقبات السابقة كمؤسسات ثورية لم تعتمد أسلوب المسائلة والمحاسبة داخلها.

وأكدت الأتاسي لـ شام أن مايعرض على السوريين اليوم هو مسار استسلامي وليس حلاً، وأنه مازال هناك إمكانية لاستعادة جذرية لأهداف الثورة وتحويل كل مايجري لفرصة للخلاص من أصحاب مشاريع السلطة، وليكون المنخرطين في مسار الثورة هم أصحاب المشاريع الحقيقية للثورة وليس متسلقي المرحلة، بعيداً عن كل الخديعة التي يمارسها البعض.

وعن انحراف مسار الائتلاف، قالت "الأتاسي" إن وثائق ومواقف الائتلاف لحد ما بغض النظر عن تركيبة وآلية عمله إلا أنه كان لمرحلة ما قادراً على اتخاذ قرارات ثورية صائبة، ولكن وصل الأمر لمرحلة أن ماجرى في الرياض 2 وبيانه وصل لمرحلة خرق وثائقه التأسيسية وعهوده، ولم يعد بالإمكان الاستمرار على ذات الحال، على الرغم من وجود من بقي متمسكاً بأهداف الثورة داخله، ومازالوا يحاولون تصويب المسار، ولكنني أعتقد أنهم ليسوا أكثرية.

ولفتت الأتاسي إلى أن المؤسسات الرسمية المنخرطة بالمسار الرسمي، خضعت لعملية ابتزاز إما الرضوخ للمسار الدولي المطروح أو الزوال، والبعض اختار الرضوخ من أجل البقاء، مؤكدة أن عملية اصلاح الائتلاف غير ممكنة وبات من الضروري إعادة تأسيسه، وهو عنوان مهم للثورة يتوجب الحفاظ عليه حينها.

وأضافت أن الائتلاف تحول في فترة ما إلى ماكينة انتخابية، قتلته المحاصصات والكواليس الانتخابية والاتفاقيات التي كانت تحصل لتمكين كتل مقابل كتل، الأمر الذي أضعف جهد الأجسام الممثلة للمعارضة.

ونفت الأتاسي ما شيع من معلومات عن أن استقالتهم جاءت على غرار استقالتهم في هيئة التفاوض وبسبب عدم وجود فرصة لهم ضمن الانتخابات، مؤكدة أنهم رفضوا الانخراط في الانتخابات وأن الاستقالة لا علاقة لها بموضوع البحث عن أدوار او فقدان أدوار، وأن مواقف المستقيلين هي مواقف سياسية.

وكشفت الأتاسي لـ شام أن القضاء على الهيئة العليا للمفاوضات كان بسبب رفضها التحالف مع منصة موسكو وأن تغدو تلك المنصة حليفاً أصيلاً للمعارضة وقوى الثورة، وأن الحل السياسي المطروح دولياً لم يعد يتحدث عن انتقال سياسي، وبالتالي كان الموقف السياسي الواضح سبباً في الاستقالات السابقة والحالية.

وعن وجود مشروع سياسي مطروح بديل عن الائتلاف أوضحت "الأتاسي" أن هناك ضرورة لتكريس مسار استقلال وطني لقرار مستقل يستعيد هيبة ووجود الثورة ومكانة السوريين بحل حقيقي بعد أن غدوا خارج أي معادلة في الحل، لافتة إلى أن أي مشروع وطني مستقل ممكن العمل عليه هو ليس لمنافسة الائتلاف ولا هيئة المفاوضات ولا البحث عن أدوار او شرعية دولية أو تمثيل سياسي.

وذكرت الأتاسي أنه من الضروري استعادة فعالية السوريين لتشكيل كتلة حرجة يمكنها القول أن أي حل سياسي أو اتفاق لا يتطابق مع قرارات الشرعية الدولية التي تبدأ من بيان جنيف والقرار ٢١١٨ أو يعطي حلول مجتزأة سيبقى حبراً على ورق على حد وصفها.

وبينت الأتاسي إلى أن الهوة بين السياسي والعسكري وتجاهل السياسي للعسكري في بدايات الحراك، بدل ان يكونوا مرجعية سياسية له، كان أحد أكبر الأخطاء، وكان لابد من تأطير وتنظيم العسكري لكي لايبتلع الحراك المدني للثورة، ثم انتقلت الحالة من تجاهل العسكري لحالة التبعية للعسكري بعد أن بات السياسي يبحث عن شرعيته من الفصائل التي تفرّدت منفردة بقرار السلم والحرب والهدن المحلية في مناطقها.

فاعتبرت "الأتاسي" أن دخول الفصائل العسكرية بمرحلة تأسيس مكاتب سياسية أضر لحد كبير بعد أن بات لكل فصيل مكتب سياسي يفاوض بمفرده ويتخذ القرار وحيداً ويسلم مناطق وفق هدن محلية ويقاوم في أخرى بدل أن يكون هذا القرار سيادي يتحمل مسؤوليته مظلة سياسية جامعة.

وتابعت بالقول: واليوم وبعد ماوصلت إليه حال الثورة وتم تسليم مناطق بالكامل لروسيا وإيران، عاد السياسي ليقول للعسكري أن الفصائل مهزومة وعدنا للانتقال من جديد الافتراق مع العسكري، وبالتالي لم يكن هناك أي علاقة متوازنة وصحية مع الفصائل وهو ماتسبب بأذى كبير للثورة.

واعتبرت "الأتاسي" أن المعارضة لم تكن على مستوى تضحيات الشعب السوري، وتعاملت بأدوات كلاسيكية، ولم تتح للشباب فرصة قيادة وتمثيل ثورتهم ولعب دوره. فبات من الضروري اليوم إنجاز عملية مراجعة حقيقية لإنتاج وبلورة مشروع وآليات عمل وخريطة طريق دون أن تتبناه أي دولة ليكون مشروع سورياً خالصاً، مبدية تخوفها من الاستسلام لوهم الهزيمة.

وأشارت الأتاسي إلى أن السوريين يملكون فرصة لاختيار شركائهم والبدء بمشروع يدار على أساس الكفاءات وليس على أساس المحاصصات وبحاجة لشخصيات تملك خبرة ولشباب عمليين ولديهم الأدوات التنفيذية بعيداً عن الشعارات، للانتقال من مستوى اليأس والاستسلام لمستوى الفعل ومازال هناك قدرة حقيقية للانتقال له.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة