"شوق الوطن" ... شاب سوري يترك ألمانيا ويعود لجبهات إدلب لقتال قوات الأسد

20.تموز.2019
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

عاد اللاجئ السوري "محمد النعيمي" إلى الشمال السوري المحرر بغية حمل السلاح وقتال قوات الأسد، قادما من مدينة برلين الألمانية التي قضى فيها ثلاثة سنوات هرباً من الحرب.

وقال "محمد" لوكالة فرانس برس: كنت في برلين، أتعلم وأعيش حياة سليمة ولي راتب شهري، لم يكن ينقصني شيء (...) إلا أنني لم أشعر بالراحة وشوق الوطن لم يفارقني.

ويستعد الشاب "محمد" حالياً للالتحاق بجبهات القتال في محافظة إدلب، التي تتعرض لتصعيد من قوات الأسد وحليفتها روسيا منذ نحو ثلاثة أشهر، وذلك بعدما أنهى الأسبوع الماضي دورة تدريب عسكرية لدى إحدى فصائل الثوار.

ويوضح "محمد" مرتديا قميصاً قطنياً أسود وسروالاً عسكرياً: ستصبح المقرات العسكرية وجبهات القتال مسكني الآن، وسأعتبرها أفضل.. من السكن في قصر.

وعند بدء الثورة السورية عام 2011، كان محمد تلميذاً يرتاد مدرسته في محافظة القنيطرة التي يتحدر منها، ويستذكر كيف التحق بالتظاهرات ضد نظام الأسد، قبل أن يحمل السلاح إلى جانب الثوار، ويشارك في المعارك التي مكنت الفصائل حينها من السيطرة على الجزء الأكبر من محافظتي القنيطرة ودرعا المجاورة.

وفي عام 2015، وخشية هجوم لقوات الأسد على منطقته، بدأ "محمد" يشعر بالإحباط وقرر المغادرة، فانتقل بعد رحلة في الصحراء إلى شمال البلاد ثم تركيا، ومن هناك، صعد في قارب تهريب عبر البحر، قاده إلى اليونان ومنها انتقل عبر دول أوروبية عدة وصولاً إلى ألمانيا، حيث عاش مع شقيقيه بهدوء وأمان طوال ثلاث سنوات.

وقال محمد: بعدما رأيت الحملة الشرسة التي يشنها النظام على إدلب بعد تهجير أهلنا في القنيطرة ودرعا قررت العودة.

ويروي "محمد" كيف عارضت عائلته قراره "منعوني من العودة وحصلت مشاكل بيننا لكنني صممت" على العودة إلى إدلب، رغم أن لا أقارب له فيها.

وشارك محمد في دورة عسكرية قرب معبر باب الهوى عند الحدود مع تركيا. وبعد شهر من التدريبات "الصعبة" على حد قوله، تخرّج مع العشرات من زملائه. وينتظر أن يلتحق قريباً بجبهات القتال.

وخلال مراسم التخرج، استعرض محمد وزملاؤه عينة من التدريبات التي تلقوها وهم يرتدون ملابس عسكرية ويغطون وجوههم بينما يحملون بنادقهم.

وفي حقل واسع، أجروا تمارين رماية، وركضوا بين الإطارات المحترقة وقفزوا فوق الحواجز الاسمنتية وفي الخنادق وتسللوا إلى غرف اسمنتية رموا فيها القنابل وكأنهم يواجهون خصومهم.

ويعتبر "محمد" أنه بعد تخرّجه أنهى "الجزء الصعب"، ويشرح كيف تغيّر روتين حياته من الهدوء في ألمانيا إلى الاستيقاظ باكراً لحمل السلاح وممارسة الرياضة والركض.

ويوضح "كانت الحياة في ألمانيا ممتازة، نضجت وتفتحت أفكاري هناك (...) اعتدت على شيء وعدت لأرى شيئاً آخر".

وتشمل التدريبات التي يتلقاها المنتسبون حديثاً إلى فصيل جيش العزة، وفق ما يشرح أحد قيادييه مصطفى باكور لفرانس برس، اللياقة البدنية وتدريبات تتعلّق بـ"الجانب الديني والأخلاقي وتنمية الشعور بالثورة السورية" وأخيراً التأهيل العسكري.

وحمل معسكر التدريب الأخير تسمية معسكر "عبد الباسط الساروت" نسبة إلى أيقونة الثورة السورية، وأحد أبرز وجوه الاحتجاجات الشعبية، والثائرة ضد ظلم نظام الأسد.

ويقول باكور إن التصعيد العسكري الأخير دفع بالكثيرين للانضمام إلى صفوف الفصائل المقاتلة، موضحاً "واجه الشباب صعوبات كثيرة لأن غالبيتهم من المنتسبين حديثاً (...) ولكل منهم قصة" خاصة.

ولا يزال محمد يواجه ضغوطاً من والديه اللاجئين إلى لبنان وشقيقيه في ألمانيا حتى يغادر سوريا، إلا أنه يصر على صوابية قراره غير آبه بالمخاطر التي قد تحدق به.

ويقول "أحببت المانيا، لكن ليس هناك مكان مثل بلدي سوريا".

ويضيف "لم أندم على هذا القرار، ولو كان هدفي المال لبقيت في ألمانيا حيث كان لي راتب ثابت ومنزل، لكني رجعت إلى بلادي لأعطيها بدلاً من أن تعطيني".

ويتابع "سأكمل الطريق حتى النهاية".

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة