صحيفة تكشف عن مسودة اتفاق سلام بين "الأسد وإسرائيل" بوساطة أمريكية عام 2011

28.شباط.2021

كشفت صحيفة "الشرق الأوسط"، عن "مسودة اتفاق سلام" بين النظام السوري وإسرائيل برعاية أمريكية، لافتة إلى أن الطرفين كانوا على حافة توقيع اتفاق سلام في نهاية فبراير (شباط) 2011، قبل اندلاع الاحتجاجات ضمن "الربيع العربي"

وقالت الصحيفة، إن الوسيط الأمريكي صاغ مسودة اتفاق ذهبت "أبعد بكثير من أي ورقة سابقة"، إذ تضمنت قطع النظام لعلاقاته العسكرية مع طهران وميليشيا "حزب الله" اللبناني، مقابل استعادته لهضبة الجولان المحتلة.

وتحدث عن وجود "مسودة الاتفاق" مسؤولون كانوا منخرطين في المفاوضات التي قادها المبعوث الأمريكي فريد هوف، بين رئيس النظام بشار الأسد، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وتضمنت المفاوضات عقد جلستين على الأقل مع وزير خارجية النظام السابق وليد المعلم والمستشار القانوني رياض داودي، بحضور السفير الأمريكي السابق لدى دمشق روبرت فورد.

وكان الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ونائبه حينها جو بايدن، على علم بهذه المفاوضات السرية، مع انخراط كبير من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، التي أشارت إلى عدم توفر تعليق رسمي على مضمون هذه المفاوضات من جانب النظام.

وكتب هوف في "الشرق الأوسط"، اليوم الأحد، مقالاً جاء فيه أنه في 28 من شباط (فبراير) 2011 "بلغت الدبلوماسية الأميركية نقطة حاسمة لتحقيق السلام بين سوريا وإسرائيل".

وأضاف هوف: "صرّح الرئيس الأسد بأنه يعتزم قطع العلاقات العسكرية مع إيران و(حزب الله) و(حماس) شرط أن تلتزم إسرائيل بإعادة كل الأراضي التي استحوذت عليها في يونيو 1967، وأقر نتنياهو بجدية الوساطة، ووجه الأوامر إلى فريقه بالمضي قدماً صوب المعاهدة، استناداً إلى مسودة أميركية".

و، قال السفير الأمريكي السابق لدى دمشق، روبرت فورد، إنه "لدى وصول هوف إلى دمشق، طلب مني عدم حضور لقائه مع الأسد، ووافقت على ذلك شرط أن ينام هوف في منزلي، واتصلت به هاتفياً على خط مفتوح كي تسمع المخابرات السورية حديثنا، وقلت: أنا موافق شرط أن تنام في مقر الإقامة الخاص بالسفير، أنت ومساعدك، كي يعرف السوريون أننا فريق واحد، وهذا ما حصل"، مضيفاً: "هوف أخبرني بمضمون اللقاء".

وتضمنت وثائق هوف، حسب تقارير إسرائيلية نشرت عام 2012، أن المفاوضات اعتمدت على استعداد نتنياهو للعودة إلى حدود 4 من حزيران، ما يعطي للنظام السيطرة الكاملة على الجولان، مقابل اتفاق سلام شامل، يتضمن توقعاً إسرائيلياً بقطع العلاقات بين النظام وإيران.

ونقلت "الشرق الأوسط" عن أحد المسؤولين المطلعين قوله: "لم أشاهد مسودة اتفاق سلام، كانت بداية للتفاوض، وليس النهاية"، فيما ذكر مسؤول آخر أنه "لم يكن واضحاً أن الطرفين اتفقا على جدول زمني محدد، أو توصلا إلى حل مسألة المياه في الجولان".

وكان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري، قال في كتابه "كل يوم هو يوم إضافي"، إن الأسد بعث إلى أوباما مقترحاً لإقامة سلام مع إسرائيل، وأن نتنياهو عندما اطلع على الاقتراح وجده "مثيراً للدهشة".

ولفت كيري إلى أنه في عام 2009 زار دمشق، وتناول في اجتماع مع الأسد أموراً عدة، بينها اتفاق السلام مع إسرائيل، في ضوء أن المحاولات السابقة التي انتهت بالفشل، وتابع كيري: "سألني الأسد ما الذي يحتاج إليه الأمر للدخول في مفاوضات سلام حقيقية، على أمل ضمان عودة الجولان، أجبته بأنه إذا كنت جاداً، فعليك تقديم مقترح غير معلن، ثم سألني عن الصورة التي ينبغي أن يكون عليها الاقتراح، فشاركت معه أفكاري".

وأضاف: "وبالفعل، أصدر توجيهات إلى أحد كبار مساعديه بصياغة خطاب من الأسد إلى أوباما، طالباً منه دعم محادثات سلام جديدة مع إسرائيل، وأعلن استعداده لاتخاذ عدد من الخطوات، مقابل عودة الجولان من إسرائيل".

وأوضح أنه "بعد اجتماعه مع الأسد، توجه في اليوم التالي إلى إسرائيل، وجلس مع نتنياهو حيث أطلعته على خطاب الأسد، فشعر نتنياهو بالدهشة من أن الأسد على استعداد لقطع كل هذا الشوط الطويل، والوصول إلى نقطة أبعد بكثير عما كان على استعداد لتقديمه من قبل".

وذكر كيري أنه بعد ذلك حمل عرض الأسد إلى واشنطن، وحاولت إدارة أوباما اختبار مدى جدية الأسد، من خلال طلب اتخاذ إجراءات لبناء الثقة تجاه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، بينها وقف بعض شحنات الأسلحة لـ"حزب الله"، الأمر الذي لم يحصل.

وأضاف كيري: "أتذكر أنني سمعت أن الأسد استمر في نمط السلوك ذاته تماماً تجاه (حزب الله)، الذي أخبرناه أن يتوقف عنه، كان ذلك خيبة أمل، لكنه لم يكن أمراً مفاجئاً"، وحول إمكانية إتمام صفقة السلام حالياً، رأى السفير الأمريكي السابق لدى دمشق أنه "سيكون صعباً على الأسد حالياً توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، إلا إذا حصل في المقابل على الكثير، لأنه يحتاج حالياً إلى الدعم من إيران وميليشياتها و(حزب الله)" مضيفاً: "إذا خرجوا من سوريا، فمن سيساعد النظام على السيطرة على البادية السورية وحمص والسويداء وجزء من درعا".

وتابع فورد متسائلاً: "هل سيحصل النظام على مساعدات مالية غربية؟، حتى لو وقع الأسد اتفاق سلام وفتح سفارة إسرائيلية في دمشق، من الصعب تدفق الأموال وإزالة العقوبات بعد كل الجرائم التي حصلت في سوريا".

وتوقع أنه "من الممكن إزالة بعض العقوبات الأميركية ووصول مساعدات عربية أو أوروبية، لكن قانون (قيصر) لن يلغى ببساطة"، مؤكداً أنه "لن يكون هناك تعاطف في أمريكا مع الأسد، حتى لو تم توقيع اتفاق سلام، هناك حدود لما يمكن أن يقدم في مقابل أي اتفاق سلام".

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة