صحيفة لوس أنجلوس تايمز تتحدث تحديات إعادة تعليم جيل الحرب بسوريا

03.نيسان.2019
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

نشرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" تقريرا لمراسلها من بيروت يتحدث فيه عن جيل الحرب الضائع في سوريا، وهم الأطفال الذين فقدوا التعليم المنظم، خاصة في مناطق تنظيم الدولة.

ويبدأ المراسل تقريره بالإشارة إلى المثل العربي المعروف "العلم في الصغر كالنقش في الحجر"، لافتا إلى جهود إعادة تعليم حوالي 25 ألف طفل في سن المدرسة في مخيم الهول في شرق سوريا، وهم الأطفال الذين كانوا يقيمون في مناطق تنظيم الدولة وقضوا سنوات حياتهم الأولى يتعلمون عن "الجهاد والسلاح"، وذلك في الوقت الذي كان فيه التنظيم يسيطر على ثلث العراق وسوريا.

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن هؤلاء الأطفال تعلموا في سنواتهم الأولى مبادئ التنظيم وأساليبه البربرية، ودرسوا المقررات الدراسية التي مجدت "الفتوحات" ومعارك الجهاديين.

وتقول الصحيفة إنه "في هذا السياق فإن على التربويين البحث عن طرق للتعامل مع التلاميذ الصغار، الذين تعرضوا وبطرق منظمة لعمليات تثقيف وعسكرة في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، الذي كان في أوجه يسيطر على ثلث كامل من سوريا والعراق".

ويقول الكاتب إن التلاميذ في المخيم يمثلون عينة من ملايين الأطفال الذين يطلق عليهم "الجيل الضائع في سوريا"، مستدركا بأن حجم المشكلة مذهل، فهناك حوالي 2.1 مليون طفل في سوريا خارج المدارس، بالإضافة إلى 1.3 مليون آخرين يواجهون خطر التسلل من المدرسة.

ويلفت التقرير إلى أن هذه المشكلة يفاقمها الدمار الذي حصل على المدارس، فهناك مدرسة من ثلاث مدارس تعرضت للدمار في سوريا، أما ثلث المدارس التي ظلت قائمة تحولت إلى مراكز استيعاب للاجئين أو حولت إلى قواعد عسكرية.

وتذكر الصحيفة أنه علاوة على هذا كله فإنه غادر البلاد حوالي 140 ألف معلم وتربوي، أو تركوا أعمالهم، ففي مناطق المعارضة السورية السابقة التي تعرضت لحصار طويل من قوات النظام لا يعرف الأطفال كيفية كتابة أسمائهم أو حتى الإمساك بالقلم، وذلك بحسب منظمة "سيف ذا تشيلدرن"، أما من بقي من الأطفال في المدارس فلم يتلقوا من التعليم إلا الأساسيات، وهذا نابع من الاقتتال المستمر بين الجماعات المختلفة.

ويفيد المراسل بأن الأطفال، الذين يزدحم بهم مخيم الهول، تعلموا في أثناء الفترة التي قضوها في ظل التنظيم مقررا دراسيا حافلا بالمبادئ التي يعبر عنها الفكر الجهادي، فكانوا أبناء الخلافة الذين تتم تهيئتهم ليحملوا المشروع الجهادي في المستقبل، وهو توسيع الخلافة التي كانت تحكم 8 ملايين نسمة في العراق وسوريا، ومده من "القسطنطينية إلى روما".

ويبين التقرير أن مقررهم التعليمي يعكس هذه الأهداف، حيث تظهر المقررات الدراسية التي جمعتها المخابرات العراقية رسوما لمقاتلي التنظيم في لباسهم المميز، وذلك في كتب الرياضيات واللغة الإنجليزية والتعليم الرياضي، مشيرا إلى أن تمرينا عن التعلم عن الساعة يظهر أمثلة عن قنابل ومتفجرات ديناميت التي وضعت على عقارب الساعة.

وبحسب التقرير، فإن المقرر التعليمي من تنظيم الدولة يركز على الإشارات الإسلامية، أما المقرر من المعارضة فيحذف الأمثلة والإشارات التي تتحدث عن بشار الأسد ونظامه كلها، ويقول قطيني: "ترى كتبا مختلفة من قرية إلى أخرى، بل بين حي وآخر".

وتقول الصحيفة إن الجلوس للامتحان يعد مخاطرة قد تؤدي إلى الموت، فهناك من يسافر إلى مناطق الحكومة للامتحانات العامة، أما من يجلس في مدارس المعارضة فيواجه خطر التعرض للغارات من الطيران السوري أو الروسي.

ويشير المراسل إلى أن التعليم تأثر حتى في المخيمات التي هرب إليها السوريون في لبنان والأردن وتركيا، فمن بين مليوني طفل في هذه المخيمات لم يستطع ثلث هؤلاء الذهاب إلى المدارس، واضطرت المدارس في هذه الدول إلى تنظيم فصول دراسية متعددة.

ويورد التقرير نقلا عن مديرة مدرسة خولة بنت الأزور خارج عمان في الأردن، جهاد رحيلة، قولها إن عدد التلاميذ في زيادة مستمرة، وتضيف: "يجب أن تقوم بضغط وتدريس المساق في فصل واحد، ويجب أن تضغط المادة.. لا تستطيع إكمال تدريس المهارات كلها"، مشيرة إلى أنه من الصعب تحديد المستوى التعليمي؛ بسبب عدم توفر الوثائق أو الشهادات لدى أبناء اللاجئين.

وتختم "لوس أنجلوس تايمز" تقريرها بالإشارة إلى قول المتحدثة باسم وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في عمان، ليلي كارليل: "عندما ننظر للإحصائيات في نهاية العام الدراسي نجد أن علامات أطفال اللاجئين السوريين متدنية".

  • المصدر: عربي 21

الأكثر قراءة