فورين بوليسي: واشنطن تملك أوراق كثيرة لمنع أي هجوم على إدلب وعليها استخدامها

17.أيلول.2018

متعلقات

قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إن هناك مصلحة تركية - أمريكية من أجل منع كارثة إنسانية يمكن أن تحصل في حال بدأ الهجوم على محافظة إدلب، حيث يعتزم النظام وحلفاؤه، روسيا وإيران، شن هجوم لاستعادة المدينة التي تضم قرابة 3 ملايين نسمة.

وأوضحت المجلة أنه على الرغم من السياسات الفاشلة للولايات المتحدة في سوريا، التي أخفقت في منع وقوع مجزرة حلب، فإن واشنطن ما زال لديها أدوات يمكن استخدامها لمنع كارثة جديدة في إدلب، فمعركة إدلب المرتقبة- وفق المجلة- يمكن أن تؤدي إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى تركيا.

ففي العام 2016 وقعت تركيا والاتحاد الأوروبي اتفاقاً يقضي بأن تستضيف أنقرة اللاجئين السوريين مقابل دعم مالي، وهو الاتفاق الذي منع الهجرة إلى أوروبا، التي تسببت في توترات سياسية كبيرة وعدم استقرار، لكن تدفقاً جديداً للاجئين قد يدفع الأتراك إلى إعادة النظر بهذا الاتفاق، مما قد يجعل أوروبا في مرمى الفوضى من جديد.

التحدي الآن في إدلب هو وجود جماعة تابعة لتنظيم القاعدة، كما قال بريجت ماكغورك، المبعوث الأمريكي لمكافحة الإرهاب، وهو ما يعقد الأمور؛ فليس من السهل فصل الجماعات الإرهابية عن المدنيين في مدينة تحولت إلى ملاذ كبير للمدنيين السوريين النازحين من المناطق والمدن الأخرى.

وترى "فورين بوليسي" أن عدم القيام بأي شيء من أجل وقف الهجوم المرتقب على إدلب، سيقوض ما يقوله كبار المسؤولين الأمريكيين من أن واشنطن تسعى لإحياء مسار جنيف التفاوضي وإحياء عملية السلام لإنهاء الحرب.

كما تصر الولايات المتحدة على تخلي الأسد عن السلطة وحدوث انتقال سلمي لها، وأن تغادر إيران وقواتها سوريا قبل أي انسحاب أمريكي من هناك، وهذه أهداف يمكن القول إنها أهداف بعيدة المدى، وحتى بعيدة المنال إن صح التعبير.

لكن- وفق المجلة- إذا سمحت الولايات المتحدة لإيران بالتقدم نحو إدلب، وحتى استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل الأسد، فإن ذلك سيضعف موقفها في سوريا بشكل أكبر.

وأشارت المجلة إلى أنه "لا يزال لدى الولايات المتحدة بعض النفوذ الذي تستطيع من خلاله التأثير، فالقتال في إدلب سيكون أكثر بشاعة من طرف النظام السوري وحلفائه، وإذا توفر بديل عملي فقد يتخلى النظام وروسيا عن فكرة مهاجمة المدينة وما يتبع ذلك من مآسٍ إنسانية".

وترى المجلة أن روسيا التي عملت على إعادة تأهيل الأسد لن تتمكن من إعمار سوريا، ومن ثم فإنها بحاجة إلى الدول الغربية، وهو ما يمكن أن تستغله الولايات المتحدة، وعلى الرئيس دونالد ترامب أن يعيد التواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإبلاغه صراحة بأن الولايات المتحدة ستعارض أي جهد روسي لإعمار سوريا إذا ما أصرت على الهجوم على إدلب، فمثل هذه الرسالة، سواء وصلت من ترامب أو من غيره، ستغير الحسابات الروسية، وفق "الخليج أونلاين".

الأهم من ذلك، تقول المجلة، أن تركيا تحتفظ بوجود عسكري في إدلب، وهناك تطابق في المصالح بين الولايات المتحدة وتركيا، فبموجب اتفاق مسبق مع روسيا وإيران، احتفظت تركيا بـ 12 مركزاً للمراقبة العسكرية، وخلق هذا الوجود التركي رادعاً، فلا القوات السورية ولا إيران ولا روسيا يريدون مواجهة مباشرة مع تركيا، وتركيا والولايات المتحدة لا يريدون هجوماً على إدلب، الذي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة