فيلم "دم النخل" تزوير للحقائق بطائفية مقيتة ضد مكونات الشعب السوري

16.أيلول.2019
نجدت انزور مع الأرهابي بشار الاسد أثناء مشاهدة الفلم
نجدت انزور مع الأرهابي بشار الاسد أثناء مشاهدة الفلم

متعلقات

أثار فيلم "دم النخل"، للمخرج الموالي لنظام الأسد "نجدت أنزور"، والذي كان مقرراً أن يعرض أمس الأحد، جدلاً كبيراً لما يحمله الفيلم من صبغة طائفية واضحة ضد المكونات في سوريا، دفع ذلك المؤسسة العامة للسينما، في دمشق، لتأجيل العرض الجماهيري، وإصدار بيان، أعلنت فيه سحب الفيلم لإجراء تعديلات عليه.

يروي الفيلم قصة 3 جنود من مناطق مختلفة، يتحدث من قام بشخصية الخائف الجبان، بلهجة السويداء المحلية، والشجاع البطل المقدام يتحدث بلهجة الساحل ذي الغالبية العلوية، وهو ما أثار الاستياء بين السوريين، باعتبار ذلك رسالة لأهالي السويداء و«إهانة متعمدة» لهم.

وكان سبق عرض الفيلم حملة ترويج سخية، وأعقبه مؤتمر صحافي، تزامن عرضه الخاص الأول مع عيد الميلاد الـ54 لرأس النظام المجرم "بشار الأسد" في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي، الذي حضر العرض مع زوجته في «مصادفة عفوية»، دفعت الحضور «عفوياً» في صالة دار الأوبرا للغناء للأسد «سنة حلوة يا جميل».

كل ذلك كان سيكون دعاية ناجحة لفيلم نجدت أنزور في أوساط موالي النظام، تنقذ أعمال المخرج من تراجع الإقبال عليها، بعد سلسلة أفلام له عن تنظيم «داعش» أسرف فيها في مشاهد العنف والدعاية المضادة الفجة، بشكل يتنافى مع الذائقة الفنية والضرورات الدرامية.

ويبدو أن حضور الأسد وعقيلته لم ينقذ فيلم «دم النخل» من سقطة أنزور التي أحرجت النظام وكشفت «طائفية» في النظر إلى أطياف المجتمع السوري، لا سيما أهالي محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، التي قضى عدد كبير من أبنائها في صفوف قوات النظام، وفي مقدمتهم العميد عصام زهر الدين الذي تنسب إليه قيادة معارك استعادة السيطرة على دير الزور، رغم إحجام قسم كبير من أبناء السويداء عن القتال إلى جانب النظام وتحديه برفضهم الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية.

الإعلامي ماهر شرف الدين، عبر حسابه في «تويتر»، قال إنه «عندما يفتتح بشار الأسد فيلماً لنجدت أنزور يصور فيه الدروز بأنهم جبناء والعلويين بأنهم أبطال، فهذا الأمر لا يمكن أن يكون عفوياً، خصوصاً أن بشار سبق أن تحدث عن انزعاجه من رفض عشرات آلاف الشبان الدروز الالتحاق بالجيش».

وقد تركزت الانتقادات العامة حول هذه النقطة، وانصرف الاهتمام عن قصة الفيلم التي كتبتها ديانا كمال الدين وتدور حول معارك جرت بين قوات النظام وتنظيم «داعش» في مدينة تدمر الأثرية، مع أن تنظيم «داعش» استولى على تدمر من دون قتال يذكر، بعد عمليات انغماسية.

ومع ذلك اعتبر المخرج نجدت أنزور في مؤتمر صحافي، أن فيلمه يهدف إلى «صناعة ذاكرة سينمائية للحرب ووثيقة مستقبلية للأجيال القادمة»، متناقضاً مع ما قالت كاتبة العمل إنها «ابتعدت عن التوثيق إلا بالأحداث المتعلقة بشخصية خالد الأسعد عالم الآثار الذي اغتاله تنظيم داعش».

صحافي محلي حضر العرض الأول للفيلم ولم يكتب عنه، تحفظ عن ذكر اسمه خوفاً من نفوذ نجدت أنزور؛ «لا أريد وجع راس»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تابعت الفيلم إلى النهاية بشق الأنفس، لأن الصالة كانت مغلقة وسط تشديد أمني رهيب، يمنع معه الخروج قبل خروج الرئيس وعقيلته. الفيلم متدنٍ فنياً وفكرياً والنص دون المستوى، فيه استخفاف بعقول المشاهدين، وأي دعاية ينتجها الإعلام الحربي التعبوي أفضل منه بمراحل».
أما المشاهد التي أثارت مشاعر أهالي السويداء، فيقول الصحافي عنها: «هم محقون لما في ذلك من استهزاء بخصوصية الوضع السوري، وما حمله من مس بالمشاعر العامة ليس فقط لأهالي السويداء بل للسوريين عموماً، فالحرب لم تنتهِ بعد، ومشاعرنا الوطنية بحاجة لإسعاف سريع لا إلى تأجيج البغضاء والفرقة».

ومن أكاذيب نظام الأسد كانت من إخراج "نجدت أنزور" الذي سبق وأطلق فلم باللغة الإنكليزية بعنوان "رجل الثورة" يناقش فيه قصة مجزرة الكيماوي في مدينة خان شيخون من خلال سرد قصة صحفي أجنبي دخل لسوريا سراً، وأنه يريد أن يخرج بسبق صحفي يظهره عالمياً، ولما فشل قام بابتكار فكرة الكيماوي وأنه استخدم مجموعات إرهابية لذلك.


ولم يقف الأمر عند برامج "الضليل الإعلامي" ومثيلاتها عبر إعلان النظام في تزييف الحقائق بل دفعت بمخرجين معروفين في سوريا موالين للنظام لإنتاج أفلام قصيرة ومسلسلات تصور سوريا خلال أعوام الحراك الثوري من وجهة ورؤية النظام، من خلال الترويج "لفكرة المؤامرة وتورط جهات متهمة بالإرهاب بالوقوف وراء الأحداث السورية.

من ذلك ماقام به المخرج "نجدت أنزور" في إطلاق فلم باللغة الإنكليزية بعنوان "رجل الثورة" يناقش فيه قصة مجزرة الكيماوي في مدينة خان شيخون من خلال سرد قصة صحفي أجنبي دخل لسوريا سراً، وأنه يريد أن يخرج بسبق صحفي يظهره عالمياً، ولما فشل قام بابتكار فكرة الكيماوي وأنه استخدم مجموعات إرهابية لذلك.

أيضاَ انتاج فيلم قصير من أربع دقائق حمل اسم "المناضل" ونشر على موقع "شام تايمز" الإلكتروني التابع للنظام، وهو فيلم قصير يوثق تاريخ وأحداث سورية منة خلال زاوية ضيقة يريدها النظام تبدأ أحداثه عام 2010 يصور ما أسمته المؤامرة ضد سوريا وكيف ان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يدير غرفة عمليات سرية في البيت الأبيض وصولاً حتى شهر أذار من عام 2011 لتبدأ أولى مراحل الفيلم في عنوان عريض باسم "الغزو" يصور بشار الأسد الممانع على أنه رافض للقرارات الأمريكية التي دفعت لتأجيج الحراك ضده دون الإشارة إلى الأسباب الحقيقية التي دفعت للثورة وقصة أطفال درعا أو اعتقالات الأمن أو أي من التاريخ الحقيقي لبدء الحراك الثوري.

وتواصل الماكينة الإعلامية لنظام الأسد والإعلام الرديف لها، تزييف الحقائق وتحوير الوقائع وبناء تاريخ مزيف عن تاريخ الثورة السورية، متبعة أسلوب التضليل والنقل المغلوط لحقيقة أحداث الثورة السورية والنهضة الشعبية المطالبة بالحرية والخلاص من الاستبداد المتمثل بالنظام، من خلال اللجوء لصناعة أفلام قصيرة تصور ما جرى خلال السنوات الماضية من عمر الثورة من زاوية ضيقة تخدم النظم وحده، وتعطي صورة مغايرة تماماً عن حقيقة الحراك الثوري.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة