في جناية تزوير تاريخ حليب أطفال سوريا.. من المسؤول و ما مدى تورط جهات و هيئات ثورية و دولية !؟

10.أيار.2016

تتكشف معالم الكارثة التي كادت أن تحل بالأطفال السوريين الذين أجبرهم الأسد وحلفاءه على الفرار، نتيجة محاولة ادخال شحنة من حليب الأطفال منتهية الصلاحية، تم ضبطها من قبل إدارة معبر باب الهوى، وتحمل هذه الكارثة في طياتها الكثير من المعلومات الخطيرة.

ريبة واستغراب

أن تسعى ايران لقتل أطفالنا بدفعة حليب فهذا أمر ليس بالغريب، و أن تتعاون منظمة ألمانية في هذا الشأن قد تكون منتسبة لمافيا تلهث وراء كسب مادي فهو ليس ببعيد، لكن أن يتم إرسال السموم الى المناطق المحررة عبر منظمة سورية يديرها أحد المعارضين السوريين ، هذا ما يثير الريبة و الاستغراب معاً

شحنة مخصصة لـ"ايران" وصلت إلى "سوريا"

دفعة الحليب التي تم اتلافها يوم امس في معبر باب الهوى، كانت معدة أصلا للإرسال الى ايران، من قبل شركة "هيومانا" الألمانية، قضية لم تتسبب بحنق أو جدل أحد من أعضاء الائتلاف ، ولم تكلف وزارة العدل في الحكومة المؤقتة أحداً للتحقيق في احداثيات هذه الجريمة المرتكبة  والتي ترتقي الى جناية.

فهل من الصعب على ممثلي المعارضة السورية و الشعب الثائر، أن يندفعوا الى احدى المحاكم لرفع دعوى باسم أطفال سوريا ، و يحركوا الدعوى العامة ضد كل من شارك في ارسال دفعة كبيرة من الحليب المنتهي الصلاحية اليهم بعد أن رفضته ايران، هذا ان لم تكن أصلا ايران وراء هذه الدفعة المنتهية

اتهام واضح و صريح

أكد قيس الشام مسؤول المكتب الاعلامي لمعبر باب الهوى، أن "المعبر أرسل رسالة الى شركة بردى المستوردة للشحنة و التي كانت ستدخلها الى سوريا لتبين لإدارة المعبر سبب رفض ايران للشحنة و توجيهها الى سوريا، لكن بردى لم تجب و بدأت بشن هجوم على المعبر لأنه أتلف الحليب المنتهي الصلاحية، مدعية ان الحليب صالح للاستعمال"

من جهته شدد الدكتور "جمعة العمر" العضو في اللجنة الاستشارية لفحص الحليب منتهي الصلاحية، أن "الحليب منتهي الصلاحية يعني ان المدة الزمنية للطبقة الفاصلة بين المادة الغذائية والمعدن قد بدأت بالتحلل او متوقع أنها بدأت بالتفكك، لذلك قبل موعد انتهاء الصلاحية يجب على الشركة التي ترغب بتمديد صلاحية المنتج أن تستبدل العبوة"، مضيفاً أيضا "تبدأ تراكيز العناصر النادرة الموجودة في الغذاء بالانخفاض أي أن المنتج بدء يفقد القيمة الغذائية، كذلك قد تحدث تغيرات في التوازن الجرثومي والتعداد العام له"

قد يكون بغاية الربح

و أضاف المسؤول الإعلامي في معبر باب الهوى إلى أنهم "لا يعرفون سبب لجوء بردى لهذه العملية الا أنه من الممكن أن يكون شراء المنتج المنتهي الصلاحية  بسعر متدني و بذلك تجني الشركة أرباح بعد ان تغش الجهة الداعمة"

مقرب من معارض

و كشف قيس الشام أن شركة بردى السورية بإدارة "عبد الباري عثمان"، مشيراً الى أنه تلقى معلومات أن عثمان مدير مكتب المعارض المعروف "ميشيل كيلو".

"كيلو" : أنا خارج الموضوع

في حين أجرينا اتصال بكيلو لنتأكد من علاقة عثمان بمكتبه فنفى أن يكون للأخير أي علاقة به، مبيناً أنه "عثمان ليس مدير مكتبي و لا علاقة لاتحاد الديمقراطيين بالموضوع"، و لكن كيلو لم ينفي علاقة أحد أعضاء الحزب بالمنظمة اذا قال:" رغم أن من أتى بها من ألمانيا عضو في الاتحاد، وأنا خارج الموضوع ولا علاقة لي اطلاقاً بعبد الباري عثمان أو بأي اغاثة دخلت الى سوريا بإسم أي جهة"

تفاصيل أعمق

و سرد مسؤول المكتب الاعلامي لمعبر باب الهوى، تفاصيل أعمق عن الشحنة مبيناً أن بردى قامت بشراء شحنات الحليب بالاتفاق مع الشركة الألمانية وهي تدرك انتهاء الصلاحية، فوضعت لصاقة تمدد الصلاحية حوال 6 أشهر ولم تخبر إدارة معبر باب الهوى"، مضيفاً أنه "وبعد الكشف عن انتهاء الصلاحية من قبل إدارة المعبر اعترضوا على الأمر ونشرو وثيقة صادرة عن شركة التصنيع بتمديد صلاحية الحليب و التي لم يثبت بوثيقة رسمية أنها أخذت موافقة على ذلك من الحكومة الألمانية، الأمر الذي دلنا على تواطؤ منظمة بردى من الشركة المصنعة التي تشرف عليها إيران"

و قال الدكتور العمر أنه "لا يمكن أن تقبل أي دولة أو هيئة بتوزيع حليب منتهي الصلاحية"، مشيراً الى أن "هيومانا شركة اغذية ويعتد بها وهي ارسلت شحنات كثيرة للداخل السوري وكانت تحاليلها جيدة"

كذب و تلاعب في الأسعار

و أكد شام أن " شركة هيومانا الألمانية أعلنت أن تكلفة الشحنة 400 ألف يورو، وهذا كذب فقد تبين أن الشحنة تكلفتها 17 ألف يورو"

اللجوء للمحاكم التركية

وأكد شام على أنه تم التواصل مع منظمة بردى كمعبر باب الهوى عن طريق مدير الشركة عثمان المعروف انه مدير مكتب ميشيل كيلو"، مشدداً انه سيتم مقاضاة شركة بردى في المحاكم التركية، لأن مركزها الرئيسي يقع على الأراضي التركية، نافياً أن "يكون للحكومة التركية اي علاقة في فحص المنتجات المحولة من منظمة اغاثية الى الشعب السوري"

المنظمة تنشر توضيح يدينها

ما يثير الشكوك بشكل أكبر حول تورط شركة بردى هو نشرها على صفحتها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، يوم أمس، ترجمة للقوانين، من صفحة المكتب الفيدرالي لحماية المستهلك والأمن الغذائي الألماني (موقع رسمي)، لتبعد عن نفسها الشبهات معتبرة أن جزء القانون الذي جاء فيه " بعد انتهاء تاريخ الصلاحية الأدنى لا يتم إتلافها بشكل تلقائي. بالإمكان في الاستمرار في بيعها اذا كانت ما زالت صالحة للاستهلاك" هو بمثابة شهادة لها

من جهته أكد العمر أنه "بحسب المدة الزمنية التي انقضت على تاريخ الصلاحية فإن المادة الغذائية تصبح إما قليلة القيمة الغذائية أو عديمة القيمة الغذائية وقد تكون قاتلة إن حصل وتواجدت سموم جرثومية أو فطرية أو كيميائية"، مفيداً أن " شركات اﻷغذية يمكن لها أن تعدل تاريخ الصلاحية وفق شروط تحددها السلطات القائمة ومن بينها استبدال العلبة"

هذا ويبدو أن الشركة نسيت أن تكمل باقي نص القانون الذي ترجمته، والذي أكد على أنه "تشير وزارة ولاية بافاريا الداخلية (التعميم 9-5039-5786) ,قانون الغذاء, التعليق الثاني 110, الصفحة 136 القائل :

"فقط الجهة التي وضعت أول تاريخ حد أدنى للصلاحية الأصلي أو الجهة الموكلة بإمكانهم تغير تاريخها، لا يمكن تغيير تاريخ فترة الصلاحية الا بعد اجراء الفحوص والتأكد من سلامة السلعة الغذائية وتغيير فترة صلاحية الحد الأدنى مسموح في حالات نادرة لأنها تتطلب تجارب تخزين مسبقة"

أخيراً

 السؤال الذي يطرح نفسه، من سيحاسب الشركة التي لها محسوبيات، في الوقت الذي لازالت فيه الانتماء و الولاء الفيصل في العمل في أي منظمة و ليس الكفاءة، ومن سيرفع الدعوى باسم الشعب السوري الحر في المحاكم الألمانية على شركة هيومانا الألمانية و وزارة التجارة و الصناعة الألمانية وأي جهة رسمية ستتبنى رفع الادعاء العام ضد شركة بردى دون اعتبارات لأي كان في المحاكم التركية.

 و هل ستجد قضية الحليب الفاسد معبراً لايقاف التجاوزات القانونية لكافة أطياف الشعب السوري، الذي قام لأجل ثورة تطالب بالعدل و المساوة أولاً و اخيراً

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: رنا هشام

الأكثر قراءة