في ذكرى إحياء ضحايا الحرب الكيميائية ..تقرير: الشعب السوري أكثر ضحايا الأسلحة الكيميائية في القرن الحالي

30.تشرين2.2020

أصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" تقريراً بمناسبة يوم إحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية، الذي يصادف الثلانين من شهر تشرين الثاني من كل عام، والذي أقرَّه مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في دورته العشرين التي انعقدت عام 2015.

أكد التقرير أن يوم إحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية يأتي في وقت لا يزال النظام السوري فيه يرفض الاعتراف بأنه خدع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، حيث استمرت مؤسساته المختصة في إنتاج الذخائر الكيميائية، واستمرَّ في تطوير برنامج السلاح الكيميائي بعد انضمامه إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2013، الأمر الذي ترجم عملياً عبر استخدامه المتكرر للأسلحة الكيميائية عشرات المرات.

لفت التقرير إلى أنَّ الفشل الدولي الشامل، الذي تجسَّد في مجرد إدانات على استخدام مؤكد وموثق لأسلحة الدمار الشامل من قبل النظام السوري هو الذي سمح له بالتمادي في ارتكاب كل أنواع الانتهاكات، وأتاح له وبشكل متكرر خرق اتفاقية وقعت عليها 193 دولة والتزمت فيها بشكل كبير، في حين أنه لم يلتزم هو حتى بإعلان واضح ودقيق لمخزونه الكيميائي.

وقد سجَّل التقرير 222 هجوماً كيميائياً على سوريا منذ أول استخدام موثَّق في قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان لاستخدام الأسلحة الكيميائية في 23/ كانون الأول/ 2012 حتى 30/ تشرين الثاني/ 2020، كانت قرابة 217 منها على يد قوات النظام السوري، و5 على يد تنظيم داعش. وبحسب التقرير فإن هجمات النظام السوري تسبَّبت في مقتل 1510 أشخاص يتوزعون إلى 1409 مدنياً بينهم 205 طفلاً و260 سيدة (أنثى بالغة) و94 من مقاتلي المعارضة المسلحة، و7 أسرى من قوات النظام السوري كانوا في سجون المعارضة المسلحة. كما تسبَّبت جميع الهجمات في إصابة 11212 شخصاً، 11080 منهم أصيبوا في هجمات شنها النظام السوري و132 أصيبوا في هجمات شنها تنظيم داعش.

ونوَّه التقرير إلى أن سياسة النظام السوري في خداع المجتمع الدولي وإعاقة عمل المنظمات هي سياسة انتهجها منذ عام 2011 ولا سيما فيما يخص ملف الأسلحة الكيميائية، بدءاً من التأخير المتعمَّد في إعطاء تأشيرات الدخول لفريق المنظمة، وكذلك التأخر في الردِّ على رسائل المنظمة، وصولاً إلى إعاقة وصول المفتشين إلى عدد من المناطق، وكذلك رفضه دخول فريق التحقيق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية كما حصل في حزيران/ 2019.

وفي هذا السياق حمَّل التقرير مسؤولية تحريك واستخدام الأسلحة الكيميائية إلى رأس النظام السوري بشار الأسد، الذي يتولى قيادة الجيش والقوات المسلحة، وأكد أنه لا يمكن القيام بمهام أقل من ذلك بكثير دون علمه وموافقته، مشيراً إلى أن القانون الدولي الإنساني يأخذ في الاعتبار الطبيعة الهرمية للقوات المسلحة والانضباط الذي يفرضه القادة، ويحمل القادة المسؤولية الجنائية على المستوى الشخصي لا عن أفعال وتجاوزات ارتكبوها بل أيضاً عن أفعال ارتكبها مرؤوسوهم.

وأوضح التقرير أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعزّز عناصر المسؤولية هذه ويوسّعها لتشمل الجرائم ضدَّ الإنسانية، التي ترتكب وقت السلم أو الحرب، وجرائم الحرب، سواء ارتكبت في نزاع مسلح دولي أو داخلي. ويحمل القانون القادة العسكريين بالإضافة إلى كبار المسؤولين، بمن فيهم المدنيون المسؤولية عن ذلك.

وأشار التقرير إلى أن المحاكم الجنائية الدولية اشترطت إثبات ثلاث عناصر قبل تحميل شخص ما مسؤولية الرؤساء عن جرائم ارتكبها المرؤوسون، وهي وجود علاقة رئيس ومرؤوس بين المتهم ومرتكب الجريمة الأساسية، ومعرفة الرئيس بحقيقة أن مرؤوسه ارتكب الجريمة أو على وشك ارتكابها، وعدم قيام الرئيس بمنع ارتكاب الجريمة أو معاقبة مرتكبيها. ورأى التقرير أن كافة هذه الاشتراطات متحققة في حالة النظام السوري، وعلاقة رأس النظام وقياداته وسلسلة القيادة الشديدة الصرامة والمركزية، مما يجعل بحسب التقرير رأس النظام السوري بشار الأسد والقيادات العليا جميعها متورطة بشكل مباشر عبر استخدام أسلحة الدمار الشامل الكيميائية في ارتكاب انتهاكات تصل إلى الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بحق الشعب السوري.

طالب التقرير الأمم المتحدة ومجلس الأمن بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية على النظام السوري وطالب حلفاء النظام السوري بإدانة استخدامه للأسلحة الكيميائية، والعمل مع بقية دول العالم على محاسبة النظام السوري، والضغط عليه للدخول في عملية سياسية تفضي إلى انتقال سياسي حقيقي بعيداً عن حكم العائلة الواحدة؛ مما يساهم في رفع العقوبات والانتقال نحو الديمقراطية والاستقرار.

أوصى التقرير المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بنقل المسؤولية بشكل سريع إلى مجلس الأمن والطلب منه التدخل وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اعتبار استخدام دولة عضو لأسلحة الدمار الشامل يفترض أن يُشكِّل تهديداً جدياً للأمن والسلم الدوليين، والعمل بشكل أكبر على قضية محاسبة كافة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية في النظام السوري بما في ذلك القيادات العليا.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة