في مناطق أكراد سوريا.. مواطنون تحت عبء الضرائب المزدوجة

23.أيار.2018

في مناطق سيطرة الأكراد في شمال البلاد، يدفع التجار ضريبة مزدوجة على الدخل، أولى قديمة للنظام السوري وثانية جديدة فرضتها الإدارة الذاتية التابعة لحماية الشعب الكردي وما يزيد الضغوط المالية على مواطنين يعانون أصلاً من ظروف معيشية صعبة.

في أسواق الحسكة يقول التجار إن "دفع ضريبتين يثقل كاهلنا، خاصة أن أرباحنا قليلة وحركة السوق قليلة جداً".

برز نفوذ الأكراد في سوريا مع انسحاب قوات النظام من مناطق سيطرتهم في العام 2012، ليعلنوا لاحقاً الإدارة الذاتية ثم النظام الفدرالي في "روج أفا" (غرب كردستان) العام 2016. ووضعوا نظاماً سياسياً واقتصادياً ينظم المجتمعات في مدن وبلدات تمتد من اقصى شمال الشرق الى شمال غرب سوريا.

لكن ذلك لا يعني الانقطاع التام عن الحكومة السورية التي تتواجد مؤسساتها في مناطق معينة في "روج أفا" ولا تزال تمارس صلاحياتها في جباية الضرائب. وتتراوح بالنسبة لبعض المؤسسات التجارية بين 17 الف و25 الف ليرة سوري سنوياً (بين 40 و60 دولاراً).

وفي العام 2016، أصدرت الإدارة الذاتية لتعزيز مواردها مرسوماً يحدد ضريبة الدخل وبدأ بتنفيذه في العام 2017.

ويقول الرئيس المشترك لهيئة المالية في الإدارة الذاتية خالد محمود لوكالة فرانس برس "الإدارة الذاتية تريد تطوير الخدمات وبالتالي هي بحاجة الى موارد اضافية في الموازنة"، ومن هنا جرى اعتماد النظام الضريبي التصاعدي.

وقد نجح الأمر، وفق محمود الذي يقول أن الإدارة الذاتية جمعت "نحو 379 مليون ليرة سورية" بين شهري تشرين الأول/اكتوبر 2017 ونيسان/ابريل 2018، أي ما يساوي أكثر من 800 ألف دولار خلال ستة أشهر.

وبلغت نسبة تحصيل الضرائب 59 في المئة منذ بدء تطبيق القانون، وفق الأرقام الرسمية.

وبرغم أنها تعد منطقة زراعية غنية، يعتمد الأكراد بشكل أساسي على استخراج النفط والغاز بطرق تقليدية من حقول يسيطرون عليها في شرق البلاد، إلا أن ذلك ليس كافياً خصوصاً في ظل اغلاق المعابر الحدودية مع تركيا والعراق، ما ينعكس سلباً على حركة البيع والشراء.
وأضاف سكان وتجار الحسكة "الضريبة مرتفعة جداً ولا توجد خدمات صحية ولا مياه وكهرباء"، ومن حقنا أن نعلم اين ستذهب هذه الاموال"، مضيفين أن "المواطن هو من يقرر ويحدد الجهة التي تقدم له الخدمات وتوفر له الأمن وتوفر له المحروقات".

وتعتبر الإدارة الذاتية إنها اعتمدت نظاماً ضريبياً عادلاً قسمت في إطاره المهن المنتجة إلى 13 فئة، كما جرى تقسيم المنتجين شرائح مختلفة بحسب دخلهم الصافي.

ويفرض القانون على كل مواطن منتج أن يدفع الضريبة التي تُحدد بحسب انتاجه الصافي السنوي، ما يعني على سبيل المثال أن المواطن من الشريحة الأولى الذي يقل دخله الصافي عن مليون ومئتي ألف ليرة سورية (نحو 2760 دولارا) تفرض عليه ضريبة الف ليرة (أكثر من دولارين)، "اي انه يكون بحكم المعفى"، وفق محمود.

تتزايد الضريبة تدريجياً بعدما تتخطى هذه العتبة، وتبلغ واحد في المئة المئة للشريحة الثانية بين مليون ومئتين ألف ليرة ومليوني ليرة (4600 دولار) لتصل الى سبعة في المئة للشريحة الرابعة التي تنتج ما بين خمسة وسبعة مليون ليرة (بين 11500 و16100 دولار)، وهكذا دواليك.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة