"كي لا تغرق السفينة"

قيادي بـ "تحرير الشام" يفضح ممارسات قيادتها ويتحدث عن فساد إداري واقتصادي وشرعي

10.أيلول.2019

أصدر القائد العام لكتلة حلب المدينة والإداري العام لجيش عمر بن الخطاب في "هيئة تحرير الشام" القيادي المعروف باسم "أبو العبد أشداء" اليوم الاثنين، تسجيلاً مصوراً تحت عنوان "كي لا تغرق السفينة" موجهاً رسالة قوية لقيادة الهيئة، منتقداً سياستها التي حرفتها عن هدفها ومسارها الحقيقي.

وخلال التسجيل المصور فضح القيادي في الهيئة ممارسات قيادة الهيئة وتسلطها الإداري والمالي والإنساني وإهمالها لعناصرها على حساب كنزل الأموال وجمعها على حساب المدنيين، متحدثاً عن ملفات فساد عديدة، مطالباً بحملة إصلاح كبيرة داخل الهيئة لتقويمها، وفق ما اطلعت شبكة "شام".

وقال القيادي إن مشروع الهيئة كان ايجاد كيان مشروع سني قوي يدافع عن الإسلام والمسلمين وأعراضهم، مرتبطاً بتجربة تهجير حلب لإنشاء كيان يكون قراره داخلياً لعدة ربط مصير الثورة والتفاهمات الدولية، لافتاً إلى أن تجربة الهيئة بعد ثلاث سنوات من إنشائها لم تستطع تغيير الخضوع للتفاهمات الدولية "رغم امتلاكها كامل المقومات لذلك".

وتحدث عما أسماه بيع شرقي سكة الحديد ضمن مسار أستانا، وأن قيادة الهيئة لم تستطيع إدارة الأزمة في الحفاظ على المنطقة، رغم تضحيات جنودها، معرجاً إلى معارك ريف حماة الأخيرة وسقوط مناطق ريف حماة الشمالي وصولاً لخان شيخون، وأن الهيئة لم تقم بواجبها في إفشال المخططات.

وأضاف القيادي أن الهيئة لم تعد مشروع أمة ولا جماعة ولا تيار، بل استبد بها أشخاص وحولوها لحقل تجارب شخصية، لافتاً إلى أن الشورى ليست إلا واجهة، وأنهم أقاموا حكومة ومجالس صورية، وكل من يعارض رأيهم يتم تهميشه وتسفيهه، مستشهداً بيوم اخيار أعضاء مجلس الفتوى وحضور مئة شيخ وانتخاب من يراه كل شخص، وكيفية التلاعب في فرز الأصوات وتزويرها وإخراج النتيجة بعد أكثر من شهر، ليتم الإعلان عن مجلس فتوى مختار وفق إرادة قيادة الهيئة.

وأوضح القيادي أن قيادة الهيئة لاتزال تنظر بطريقة سطحية للمعركة، ولا تدرك طبيعة المعركة ولم يتم تفعيل العمليات خلف خطوط العدو لضربه من الخلف، ولا الردع الصاروخي، وعدم الاهتمام بفتح المعارك على محاور أخرى، كما انتقد ضعف التحصين وعدم رفد الجبهات بالأموال اللازمة لذلك والاعتماد على أموال التبرعات من الفقراء.

وبين أن قيادة الهيئة كانت تعلم قبل شهرين من الحملة على كفرنبودة وقلعة المضيق بأن النظام سيعمل على التقدم على ذلك المحور، ومع ذلك لم تقم بتجهيز العدة لذلك والتي سقطت لاحقاً.

ولفت إلى أن القيادة تحولت الهيئة لمملكة خاصة يتحكم فيها أصدقائهم وأقربائهم وأصهارهم ويسلطونهم على أهم المفاصل الشرعية والأمنية والاقتصادية، مع تهميش أصحاب الكفاءات والخبرات، فأصبحت الهيئة كياناً طارداً للكفاءات وخرج منها العديد من الفصائل وشرعييها وقادتها باتوا خارجها.

وشدد على أن قيادة الهيئة لا تقبل إلا بالولاء التام لأشخاصهم، وطريقتهم في الإدارة طريقة الكرسي الدوار، فأمير المعابر يصبح أمير الاقتصادية وأمير الأخيرة يصبح للمعابر وهكذا حسب تعبيره، ولابأس أن يتسلم القيادي عدة مناصب عسكرية وسياسية وشرعية واقتصادية وأمنية وقضائية ويدرس في الجامعة أيضاَ.

ووفق "أبو العبد أشداء" فلم يتوقف الفشل على طرد الكوادر من الهيئة بل باتت الأخيرة تنكمش وباتت تتراجع عن مناطق كثيرة وبات جل المقاتلين الأوائل يتركونها ويبتعدون عنها بسبب ضعف المنح وفقر المقاتلين، وبات جل عناصرها من المهجرين من محافظات أخرى، وبالتالي ضعف الحاضنة الشعبية للهيئة في مناطق سيطرتها.

وقال إن الهيئة عقدت إجراءات قبول الراغبين بالعودة للقتال من المقاتلين الذين تركوا الهيئة بسبب تصرفاتها سابقاً، وبالتالي تم رفض عودة جل تلك الأعداد، ورفض مشاركتهم في وقت كانت الجبهات أشد حاجة لأولئك.

وتطرق القيادي وفق مانقلت عنه شبكة "شام" إلى الفساد المالي ضمن الهيئة، وما جمعته من خيرات المحرر، كاشفاً عن تلقيها مئة مليون دولار إبان تشكيلها، لافتاً إلى الاستحواذ على كل خيرات المحرر ومعابره وموارده، واقتصاده وشرطته وقضائه، وبالتالي عليها وفق "أبو العبد" أن تتحمل مسؤولية المحرر ولكنه لم يحدث.

ولفت القيادي إلى كنز الكثير من الأموال، في وقت باتت عناصرها من أفقر العناصر في المحرر، وأنهم جعلوا ذلك خطاً احمر يحارب من تكلم فيه، في وقت يستمر التقطير على الجنود والعناصر، وفي كل مرة تقول الهيئة إنها تنفق الأموال في مجالات عدة، يتبين لاحقاً وفق كلامه عدم صدق ذلك، متسائلاً أين تذهب تلك الأموال.

وكشف القيادي إلى أن دخل الهيئة الشهري في الوقت الحالي يكفي لكل المرابطين في ثغور إدلب، وكل اللوازم لكل المرابطين في المحرر، مع مد قوات الهجوم، ويكفي لكفاية الحكومة بما فينا من قضاء وشرطة وأمن، وأمور أخرى شريطة أن توضع تلك الأموال في أيدي أمينة وفق تعبيره، مشيراً إلى أن المئة دولار هي حلم للمرابط في وقت يتقاضى العاملين في المعابر والاقتصادية أضعاف هذا المبلغ.

ولفت إلى أن المصادرات من فصيل "الزنكي" الذي انهته الهيئة بلغ أكثر من عشرة مليون دولار، وأكثر من 1100 ألية ومستودعات كبيرة من المصادرات والأغذية والأدوية وأن كلها كنزت، وأنه حتى ديات القتلى من المدنيين الذين قتلوا خلال المعارك بين الطرفين لم تعطى لهم، كما أن من تأذى من طرف الزنكي لم يتم تعويضهم، رغم أن الهيئة وعدت بتعويض المقاتلين.

وأشار القيادي إلى أن عناية قيادة الهيئة باتت في جمع المكوث وجباية الضرائب وأخذ الزكاة والسيطرة على الممتلكات العامة، واحتكار التجارات ومصادرة كثير من دخل المنظمات، فالأصل عندهم - وفق تعبيره - أننا في مرحلة ضعف وتدرك فيما يتعلق بإقامة الحدود وضبط المناهج العلمانية وإقامة المناهج السياسية، أما عندما يتعلق الأمر بالمال فكلامهم أننا ممكنون ويجب جمع تلك الأموال فوراً وبأضعاف مضاعفة وبالطرق الحلال وأحياناً بالحرام وفق قوله.

وكشف القيادي في سياق حديثه الذي تابعته شبكة "شام" عن تعامل قيادة الهيئة مع مهربي الدخان وبعد فضح الأمر توقفوا، ومنع مرافق المريض من السفر إلى تركيا لقاء أن يدفع مرافق 2500 دولار، سيتم تسفيره كمرافق لمريض أخر حسب قوله.

وأكد القيادي "أبو العبد أشداء"، أن قيادة الهيئة حاربت الشعب في قوت يومه، لافتاً إلى أن هناك أكثر من مئة ألف شخص يعملون في مجال بيع المحروقات واستيرادها وتكريرها وبيعها، وكيف جاءت الهيئة واحتكرت المحروقات وأنشأت من مال الجهاد، محطات لبيع المحروقات وأدت لتضرر الأهالي وتركتهم بلا عمل، وتحدث عن أخذ ذكاة القمح من المزارعين ثم إجبارهم على بيع المحصول بسعر قليل ومنعوهم من تصديره، ثم باعوا هم القمح لتاجر واحد ليصدره للنظام، ليكون ربحهم يزيد عن ربح الفلاح دون اي جهد.

وختم القيادي حديثه بالتكلم عن احتكار استيراد البضائع عبر فئة محددة من التجار، مما يوقع الخسارات على الكثيرين ويوقع الغلاء بالشعب، ولفت لحصولهم على نسبة كبيرة مما يصل للمنظمات عبر المعابر، وما يصل منه لمجالس الأحياء والمدن، كما لفت إلى تكثيف العمل الأمني والعمل على كتابة التقارير حتى عن مقاتلي الهيئة ومدى قناعتهم بقيادة الهيئة ومدى ارتباطه بها وإمكانية تركه للهيئة وتصنيفهم بناء على ذلك.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة