كاتب أردني يكشف عن زيارة لوفد سياسي أردني برئاسة رئيس وزراء سابق لدمشق

08.كانون1.2019
رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري
رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري

كشف كاتب أردني، عن معلومات مسربة تتحدث عن اعتزام وفد سياسي أردني برئاسة رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، زيارة دمشق قريبا، في وقت باتت الأردن تتخذ خطوات للتقارب مع النظام السوري بعد سيطرته على الجنوب السوري.

وقال الكاتب ماهر أبو طير في مقال نشرته صحيفة "الغد" الأردنية، إن "الوفد قد يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد"، متسائلا: "لا تعرف إذا كانت فكرة الوفد شخصية أم بوحي رسمي من وراء حجاب؟!".

ولفت أبو طير إلى أن "هذا ليس أول وفد أردني يزور دمشق، إذ سبقته وفود من مستويات مختلفة، وبعضها التقى الأسد"، مستدركا بقوله: "طبيعة هذا الوفد، وتوقيت الزيارة، يثيران الانتباه حقا، إذا تمت فعليا، خصوصا أن في الوفد وزراء سابقين، ونوابا حاليين وأسماء معروفة، تتحرك في هذا التوقيت بالذات، وواضح أن الوفد يأمل في مقابلة الرئيس السوري، لاعتبارات مختلفة، أقلها منح الزيارة قيمة مضاعفة".

وأكد أن "الكل يعرف أن وفدا من هذا المستوى لا يمكن أن يذهب إلى دمشق من دون موافقة رسمية مسبقة، والكل أيضا يعرف أن حصول الوفد على ضوء أخضر، يعني ضمنيا محاولات من عمان الرسمية تليين الأجواء، جزئيا، بين البلدين لاعتبارات كثيرة".

وتابع أبو طير: "علينا أن نقف مطولا عند تصريحين؛ أولهما لوزير الداخلية الأسبق، وهو سياسي مخضرم؛ أي سمير حباشنة، الذي تحدث عن أهمية العلاقات مع دمشق، لاعتبارات كثيرة، ثم ما كتبه أيمن علوش القائم بالأعمال السوري في عمان، سابقا، الذي أشار ضمنيا إلى أن الوفد مرحب به، لكن تحسين العلاقات بحاجة الى خطوة سياسية، قاصدا هنا، زيارات على مستوى رسمي رفيع المستوى".

ورأى الكاتب الأردني أنه "حين يتحدث علوش عن التمثيل السياسي، فهو يقصد فعليا التمثيل الرسمي، وكأنه يحض عمان على أن ترسل مسؤولا رسميا أعلى من حيث المستوى، لكن علوش لا يعرف أن عمان الرسمية ذاتها لا تزال منقسمة بشأن تقييمات الوضع السوري، وهناك أجنحة تتباين وجهات نظرها، فوق الضغوط الدولية التي تفرض اشتراطاتها على الأردن، وهي اشتراطات سلبية في كل الأحوال، وتؤدي الى خنقنا كليا".

ولفت إلى نقاط اعتبرها "مهمة"؛ موضحا أن "البرود والجفاء في العلاقات الرسمية بين البلدين، قد لا يكون من الممكن تجاوزهما بهذه البساطة، بسبب قناعة دمشق الرسمية بأن الأردن كان جزءا من معسكر تمويل ودعم الفوضى في سوريا"، بحسب تعبير الكاتب الأردني.

وأردف أبو طير: "بالتالي فإن الموقف يبدو سلبيا للغاية، فيما تعتبر عمان -مقابل ذلك- أن دمشق الرسمية جزء من المعسكر الإيراني الأكبر، وأن الاقتراب منها أو الابتعاد عنها يخضع لحسابات إقليمية ودولية، وليس لمعايير ثنائية"، مضيفا أن "هناك ملفات بحاجة إلى حل بين البلدين، قبيل الوصول إلى سقف مختلف في العلاقة".

وبيّن أن أبرزها الملف الأمني السوري الأردني، "وما يرتبط بطبيعة القوى داخل سوريا، والملف التجاري والاقتصادي بين البلدين، والعراقيل المتبادلة، والإجراءات السورية كل فترة بحق أردنيين يزورون سوريا، وبعضهم لا يزال معتقلا حتى الآن، وملف الأشقاء السوريين في الأردن الذين لا تبذل دمشق أي جهد حقيقي من أجل إعادة استيعابهم داخل سوريا، وتتركهم ورقة ضغط على الأردن، ومع هذه الشكوك السورية المتواصلة بطبيعة الدور الأردني، وعلاقته بالعشائر السورية، جنوب سوريا، وغير ذلك من نقاط شائكة".

واعتبر أن ذلك لا يشكل عرقلة لزيارة الوفد، موضحا أن "الأردني يعاني أيضا من إغلاقات مع كل جواره في العراق وسوريا وفلسطين، وأمام هذه الإغلاقات تأتي زيارة الوفد التي قد تحقق اختراقا بسيطا يخفف من كلفة هذه الأوضاع الإقليمية على الأردن".

وأفاد بأن هناك شخصيات أردنية على صلة بالنظام السوري، واستطاعت حل إشكالات في تواقيت محددة، خصوصا ملف المعتقلين، مشددا على أن "الأزمة مع دمشق ليست أزمة وفود غائبة، أو وفود قادمة، بل هي أزمة ثقة بين البلدين، تراكمت على مدى سنين طويلة، حتى قبيل الربيع العربي، وما جلبه إلى هذه المنطقة".

واستدرك بقوله: "اللجوء هذه المرة إلى مستويات أعلى، يعني رسالة مختلفة، ويفترض كثيرون أن ترد دمشق عليها بطريقة مختلفة، بعيدا عن ذهنية الذي ينتظر اعتذارا، أو الذي يتباهى بعودة العرب لطرق بوابات دمشق، خصوصا أن الملف السوري لا يزال إقليميا-دوليا".

وختم الكاتب الأردني مقاله بالقول إن "خيارات عمان الرسمية غير مفتوحة كما تشاء، بعيدا عن معسكرها، ولا مساحات دمشق الرسمية حرة بعيدا عن معسكرها، أيضا، وبكل بساطة، يرتبط المشهد بمعسكرين متضادين في المنطقة، وليس بعاصمتين فقط"، وفق موقع "عربي 21".

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة