كتاب يكشف تفاصيل مراقبة الاستخبارات الأمريكية للملف "الكيماوي السوري" لمدة 14 عاماً

22.شباط.2021

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، عن تفاصيل وصول معلومات استخباراتية مهمة تتعلق بالملف الكيماوي السوري وما أسمتها بـ "التحفة الكيميائية القاتلة" لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، عبر عميل سوري حمل لقب "الكيميائي".

وجاءت معلومات الصحيفة من كتاب الصحافي والكاتب جوبي واريك، الذي حمل عنوان: "الخط الأحمر: تفكك سوريا وسباق أمريكا لتدمير أخطر ترسانة في العالم"، والمتوقع صدوره الثلاثاء المقبل، وتستند المعلومات لمقابلات مع ثلاثة مسؤولين استخباراتيين أمريكيين سابقين على دراية بالقضية، بالإضافة إلى عالم سوري منشق عاصر شخصية "الكيميائي".

تبدأ القصة - وفق الصحيفة - في عام 1988، حيث كان الخبير السوري يعمل في "المركز 3000" التابع للبحوث العلمية السورية، وهو "أستاذ وعالم موهوب، وكان في وضع مثالي للعمل في مجال التجسس، بوظيفة تمنحه امتيازات لا تُمنح للسوريين العاديين، بما في ذلك مجال واسع للسفر ولقاء الأجانب".

وعمل "الكيميائي" ضمن وحدة عملها الأساسي صنع السموم القاتلة للغاية ليتم وضعها داخل الرؤوس الحربية، حيث أطلق العلماء على مشروعهم اسم "الشاكوش" (المطرقة)، حيث كانت وكالة المخابرات المركزية على علم باهتمام النظام بصنع أسلحة كيماوية، ولكنها لم تكن متأكدة من مدى التقدم في هذا المجال.

ولفتت الصحيفة إلى أن "الكيميائي" تمكن من التواصل مع المخابرات الأمريكية، في أثناء عقد ندوة علمية في إحدى دول أوروبا، حيث كلّف صديقاً مقرباً بإيصال مذكرة لأقرب قنصلية أمريكية، ثم أرسل له الأمريكان ضابط ارتباط في دمشق بعد أشهر.

وتقول الصحيفة إن "الكيميائي" ابتكر طريقة عمل ذكية، تضم شكلاً من أشكال السارين الثنائية: سائلان مستقران يمكن تخزينهما بشكل منفصل وخلطهما فقط في اللحظة الأخيرة، وهما: "كحول إيزوبروبانول العادي، والآخر، وهو سائل سام يسمى (DF)، يحتوي على جميع المكونات الأخرى، بما في ذلك مادة مضافة حصرية ساعدت في ضمان عدم فقد السارين لأي من فعاليته خلال الفترة القصيرة بين الخلط والوصول إلى الهدف.

وذكر الكاتب أنه: "على مدى عقود، ربما قامت 12 دولة بتصنيع السارين لاستخدامه كسلاح، ولكن لم يطور أحد صيغة بالضبط مثل هذه"، وعندما لم يصدق الأمريكان، قدّم "الكيمائي" للاستخبارات الأمريكية هدية بمثابة هدية الميلاد، والتي كانت عبارة عن عبوة تحتوي على غاز السارين النقي، نُقلت إلى مختبرات الولايات المتحدة.

وأثارت نتائج الاختبارات "ضجة كبيرة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، في مختبر عادي، في دولة متخلفة استبدادية تم نبذها وإدراجها في القائمة السوداء من قبل القوى الصناعية في الغرب، أنتج الكيميائي السوري سلاحاً ذا جودة مذهلة وبساطة أنيقة، تحفة كيميائية قاتلة"، بحسب الكاتب.

وأوضح الكاتب أن تمرير المعلومات إلى المخابرات الأمريكية استمر لمدة 14 عاماً، مع تطوير آليات التواصل باستمرار، وفي أواخر العام 2001، اقتيد "الكيميائي" فجأة إلى التحقيق ووجد نفسه بمواجهة آصف شوكت، مدير المخابرات العسكرية وصهر رئيس النظام، بشار الأسد.

وقال شوكت لـ"الكيميائي" إن الحكومة تعرف كل شيء عن أنشطته السرية، وطالبه بالاعتراف بكل شيء، فأدلى بكل ما لديه عن سنوات اتصاله الطويلة مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وبحسب الكاتب، فإن النظام لم يكن على علم بشيء، وأن "الكيمائي" استدعي للتحقيق بتلقيه رشى من شركات أجنبية مقابل حصولها على عقود لبيع الإمدادات للمعهد 3000.

وأشار إلى أن مخابرات النظام أعدمت "الكيمائي" في 7 من نيسان عام 2002، في سجن عدرا رمياً بالرصاص، بعد حكم صدر في إجراء مغلق ظل بعيداً عن أعين الجمهور ولكنه وصف بالتفصيل، كتحذير للعلماء الآخرين.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة