بين "الجند" و "الهيئة"

كشف أولى خيوط مجزرة الدفاع المدني في سرمين يجدد صراعاً "نائماً" قد يبعد دائرة الشك عن الجناة الحقيقيين

07.أيلول.2017

خلقت الاعترافات التي بثتها عناصر "جند الأقصى" المبايعين لفصيل التركستان في مدينة سرمين بالأمس حول تورط عصابة خطف وحشيش بارتكاب مجزرة الدفاع المدني في سرمين في 12 آب المنصرم، من بين المتورطين عناصر تنتمي لتحرير الشام من أبناء مدينة سرمين، ثم نفي المتهم بمقطع فيديو بثه اليوم التهم المنسوبة إليه وتبرئة نفسه، تساؤلات كبيرة وعديدة عن المجرم الحقيقي المتورط في العملية، كون جميع المؤشرات الحالية تشير لتورط العصابة وزعيمها لدواع شخصية أكثر ما هي فصائلية أو جهات خارجية.

 

فمدينة سرمين التي عاشت تجارب مريرة وطويلة مع الاقتتال لم تنتهي تبعياته حتى اليوم، لاسيما الاقتتال بين الفصائل وجماعة "جند الأقصى" ولواء داوود الذي بايع تنظيم الدولة علانية وبقي في المدينة التي تعتبر بعده الاستراتيجي ومركز قوته وحاضنته كون غالبية عناصره من أبنائها، فعوقبت المدينة ككل باسم محاربة تنظيم الدولة ومن ثم جند الأقصى قبل تفككه، ماتزال الخصومات قائمة حتى اليوم ولو كانت غير معلنة، لاسيما في بين المنتمين لجند الأقصى سابقاً وتحرير الشام.

 

ولعل الكشف عن أولى خيوط جريمة الدفاع المدني عن طريق عناصر منتمين سابقاً لجند الأقصى وهم من المبايعين لفصيل التركستان، وتوجيه أصابع الاتهام لمنتمين من تحرير الشام، والطرفين من أبناء مدينة سرمين، جعل الكثير من المتابعين يشككون في فحوى التحقيقات، ويجدون فيها أنها محاولة لجماعة "الجند" لاتهام عناصر الهيئة في جريمة كبيرة قد تأخذ أبعادا كبيرة على المستوى الشعبي كون مؤسسة الدفاع المدني تحظى بالشعبية الأكبر والتعاطف والتكاتف من قبل كل أطياف الشعب في المحرر، حتى وصل الأمر لاتهام جماعة "الجند" بتنفيذ الجريمة واستغلال عصابة قتل وحشيش لتوجيه الاتهام لتحرير الشام لدواع كثيرة حسب قولهم.

 

في المقابل ذكر آخرون "ونتحفظ على ذكر الأسماء" أن تحرير الشام تحاول جاهدة منذ أشهر عديدة قطع يد عناصر "الجند" من أبناء سرمين المنتسبين لفصيل التركستان، وعدم السماح لهم في البقاء كقوة في مدينة سرمين، ولذلك شنت على المدينة حملة أمنية كبيرة قبل أشهر باسم محاربة الخلايا النائمة لتنظيم الدولة، وقامت بعمليات تضييق على المدينة واعتقال العديد من عناصر الجند، جاء آخرها اعتقال أمني الجماعة "أبو حكيم الشرعي" بعد أن أعطوه الأمان لمناظرة "أبو عزام الجزراوي" فيما حدث في سرمين، ما أجج الموقف بين الطرفين وخلق توتراً جديداً.

 

ثم إن نفي "محمد علي قرعوش" علاقته بالجريمة دون أن ينفي علاقته بالعصابة، وأنه على علاقة طبية مع الدفاع المدني كان غير صحيح بحسب أبناء المدينة حيث أن محمد علي المنتمي لتحرير الشام قام بضرب مدير مركز الدفاع المدني في المدينة داخل المشفى الميداني وعلى مرأى الجميع دون معرفة الأسباب وأنه حاول مراراً التضييق على عملهم، والذي لم يحاسبه أي طرف على ذلك وما يزال طليقاً، علما أنه كان فيما مضى من المنتسبين لجند الأقصى وبايع الهيئة لاحقاً والتي أطلقت يده بشكل كبير في سرمين على الرغم من سوء سيرته وسخط المدنيين عليه.

 

هذا الصراع النائم كما يحب أن يسميه البعض عاد للظهور من جديد بعد اعتقال جماعة "الجند" عدد من عناصر خلية الخطف والحشيش قبل أيام في مدينة سرمين، واعترافهم بتورطهم مع المدعو "محمد علي قرعوش" المنتمي لتحرير الشام في جريمة الدفاع المدني، واستدعاء محققين من تحرير الشام للاطلاع بأنفسهم على مجريات التحقيق والتأكد من المعلومات، وحيثيات القضية، ثم رفض تحرير الشام التعاون واشتراطها استلام القضية والمتهمين لإبعاد جماعة "الجند" عن الموضوع والذي فهم من طرف جماعة "الجند" أنه محاولة لتبرئة المنتمين للهيئة فرفضوا ذلك.

 

زاد في ضبابية القضية هو التهديدات التي أطلقها "محمد علي قرعوش" المنتمي لتحرير الشام لجماعة "الجند" يحذرهم فيها من بث أي اعترافات أو ذكر اسمه، ثم اتخاذه تدابير أمنية كبيرة وإغلاق جميع المداخل المؤدية للحي الذي يقطن فيه مع جماعته في المدينة وتهدد النشطاء من أبناء المدينة الذين قاموا ببث الاعترافات، مع مطالبته تحرير الشام قبل كشف خيوط القضية بضرورة اقتحام مقرات جماعة "الجند" والقضاء عليهم، الامر الذي رفضته الهيئة.

 

ويتخوف الأهالي في مدينة سرمين لاسيما ذوي الضحايا من أن تضيع قضية أبنائهم وتطوى خيوط الجريمة بفعل هذا الصراع، كون جماعة "الجند" غير قادرين على ردع تحرير الشام في حال شنت حملة عسكرية كبيرة على المدينة وقامت بأخذ المتهمين عنوة، ولربما بات التحقيق هناك حسب ما يريد منتسبي تحرير الشام لإبعاد الشبهات عنهم وقد تقلب التحقيقات وتكون حجة لإنهاء الجند بعد توجيه أصابع الاتهام لهم بحسب مايقول البعض وبالتالي تضيع القضية وبين هذا وذاك وتضيع خيوطها بين الطرفين.

 

ويرى البعض أن كشف الخيوط الحقيقية لجريمة الدفاع المدني في سرمين بات من مسؤولية تحرير الشام كونها القوة العسكرية المسيطرة على كامل المنطقة، وكونها تمتلك معلومات كبيرة عن هذه العصابة التي تنتشر في مناطق عدة عرف ذلك من خلال التحقيقات التي قام بها محققي تحرير الشام مع المعتقلين الثلاث لدى "الجند"، حيث انه من المفترض وبحسب متابعين أن تبادر الهيئة بشكل عاجل لاعتقال المنتمين لها والتحقيق معهم، وملاحقة باقي أفراد العصابة، ومداهمة أوكارهم التي يحتفظوا بها بالمعدات المسروقة من مركز الدفاع المدني "مقر خربة مرتين بحسب الاعترافات" وبالتالي الوصول إلى الفاعل والدوافع الحقيقية وقطع الطريق على أي صراع وإبعاد الشبهات عنها أولاً وكشف كل ما يتعلق بملابسات القضية بالتعاون مع جماعة "الجند" وأهالي مدينة سرمين.

 

ولعل تباطئ تحرير الشام بحسب البعض الآخر في الاهتمام بالقضية، وترك المتهمين طلقاء، وعدم ملاحقة باقي أفراد العصابة بحسب المعلومات المتوفرة والتي لم تنشر، يرسم تساؤلات كبيرة عن مدى جدية تحرير الشام متابعة حيثيات القضية والتعاون مع جماعة "الجند" للوصول للجناة الحقيقيين، أو أنها تترك الباب مفتوحاً لصدام جديد، ربما يتخذ حجة لإنهاء هذه الجماعة كأولوية والفرصة باتت متاحة، وربما تطوى قضية الجريمة بين ثنايا الصراع ويضيع المجرم الحقيقي وتضيع دماء عناصر الدفاع المدني دون حساب المجرمين.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة