"كفريا والفوعة" من الألف إلى الياء .. ملفات شائكة ومعقدة انتهت بخروجها من إدلب

19.تموز.2018

بخروج الميليشيات الإيرانية والمدنيين من بلدتي "كفريا والفوعة" من ريف إدلب تطوى ملفات كبيرة وشائكة كانت البلدتين محور أساسي بها انطلاقاً من اتفاق "المدن الأربعة" و"الخمسة" والاتفاقيات الجانية الأخرى والأسرى القطريين وملفات إنسانية عديدة أديرت من قبل إيران والفصائل التي تناوبت على إدارة الملف.

في شهر آذار من عام 2015 حوصرت بلدتي "كفريا والفوعة" من قبل فصائل جيش الفتح التي حررت مدينة إدلب وقطعت جميع طرق الإمداد عن البلدتين اللتين كانتا مركزاً للميليشيات الإيرانية وحزب الله، ومقراً رئيسياً لتواجدهم في المحافظة، للمشاركة في عمليات المداهمة والاعتقال والاقتحام في ريف إدلب.

شاركت البلدتين بفعالية كبيرة إلى جانب النظام الذي رهن وجودها ببقائه، كونها من الطائفة الشيعية، حيث جند جل شبابها ضمن ميليشيات الدفاع الوطني، وكانوا رأس حربة في قتال القرى والبلدات التي تجاور بلداتهم أبرزها مدينة بنش، ولد ذلك أحقاد وثارات كبيرة لم تترك مجالاً للصلح أو الحل، لحين احتضانها الميليشيات الإيرانية وحزب الله التي تغلغلت في المنطقة بشكل كبير.

ومع إمعان النظام وحلفائه في حصار المناطق الثائرة كان أبرزها منطقة الزبداني ومضايا، دخلت بلدتي باتفاق "كفريا والفوعة" ضمن ماعرف باتفاق "المدن الأربعة" الذي أبرم بين حركة أحرار الشام ممثلة لجيش الفتح وإيران في 22 - 9 - 2015، نص حينها على وقف العمليات العسكرية ضد الزبداني ومضايا وإدخال مساعدات وإخلاء جرحى بشكل متبادل.

وبقي الملف يتجدد في كل مرة وصولاً لعملية تهجير كاملة لبلدتي الزبداني ومضايا، مقابل إدخال مساعدات وإفراج عن معتقلين وخروج قسم من ميليشيات الفوعة وكفريا في 11 نيسان من عام 2017، قبل ان تدخل في اتفاق موسع أكبر عرف بـ "المدن الخمسة" ليشمل مخيم اليرموك ولاحقاً منطقة القلمون الغربي وصفقة الأسرى القطريين في العراق بعد أن بات التفاوض بيد هيئة تحرير الشام، إضافة للعديد من الملفات التي لم يكشف عنها للإعلام وأبرمت ونفذت دون أي ضجيج.

وعاشت بلدات كفريا والفوعة من عام 2015 في حصار ظاهري هو منع المحاصرين بداخلها من مدنيين أو عسكريين من الخروج والدخول، في حين أنها لم تتأثر إنسانياً جراء الدعم المتواصل الذي تقدمه قوات الأسد للميليشيات والأهالي الموجودين بداخلها جواً عبر طائرات اليوشن الحربية بشكل شبه يومي تمد المدينة بكامل احتياجاتها، إضافة للسلاح والذخيرة عبر الجو، وعمليات التهريب.

استخدمت إيران وروسيا البلدتين كورقة تفاوض كبيرة بيدها، مكنتها من إبرام العديد من اتفاقيات التهجير والتغيير الديمغرافي، إلا أن دخول إدلب ضمن اتفاق خفض التصعيد وبدء انتشار القوات التركية كان ضربة موجعة وكبيرة لتلك الميليشيات التي عولت على فك الحصار عنها، لتجد نفسها اليوم بعد عدة أعوام من التفاوض ضحية تهجير جديد فرض عليها من قبل إيران وروسيا أنفسهم بعد أن تخلوا عنها في سياق التفاهمات الدولية لتخرج جل البلدتين بمن فيها من مقاتلين وميليشيات ومدنيين باتجاه مناطق سيطرة النظام ضمن اتفاقية جديدة أفضت للخروج الكامل.

ومع خروج تلك الميليشيات تعود الحياة بشكل كبير لمنطقة ريف إدلب الشمالي الذي عانى طويلاً من الجسم السرطاني الذي تسبب بعشرات بل مئات المجازر والقتل والتدمير على يد النظام وروسيا في كل مرة رداً على استهداف الفوعة وكفريا لتصب جام حممها على البلدات التي تجاورها، كما أن خروجها يعيد فتح الطريق العام إلى باب الهوى والذي يعتبر طريق استراتيجي كبير كانت تقطعه تلك الميليشيات، كما أنه يمهد بحسب مراقبين لاستكمال تطبيق اتفاق خفض التصعيد لتغدوا كامل المنطقة تحت الحماية التركية لاحقاً مع عدم وجود أي من الميليشيات التي اتخذت حجة كبيرة لقصف إدلب وريفها.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة