مصارف لبنان أمام تحدي كبير

لجنة تتبع نظام الأسد تهدف لسحب دولارات لبنان.. شبكة "شام" تكشف خيوطها ومصدر يحذر!!

17.كانون2.2020

يعمل النظام السوري الذي يعيش أصعب مراحل أزمته الاقتصادية مع تهاوي سعر صرف الليرة لمستويات قياسية تخطت الألف ومئتين ليرة مقابل الدولار، على سحب القطع الأجنبي "الدولار" من لبنان والمناطق الخارجة عن سيطرته في سوريا، إضافة للضغط على التجار ورؤساء الأموال لضخ العملة ودفع الأموال المفروضة عليهم.

وبالتوازي مع الأزمة التي تعيشها سوريا، ولأن لبنان يعيش أزمة اقتصادية وأخرى سياسية، مع اقفال بنوكها في وجه المودعين لأموالهم فيها وفقدان الدولار من السوق، ومن بين هذه الودائع أموال كبير لتجار ورجال أعمال سوريين، جاء دور النظام لاستثمار هذا الأمر في دعم اقتصاده.

وعلمت شبكة "شام" الإخبارية من مصادر خاصة اليوم الجمعة، أن النظام السوري شكل لجنة اقتصادية قوامها شخصيات نافذة لدى النظام وفي لبنان أيضا، مهمة هذه اللجنة هي التواصل مع رجال الأعمال السوريين الذين لديهم أموال كبيرة في البنوك اللبنانية ولكنهم في ذات الوقت لا يستطيعون سحبها، بسبب رفض البنوك لهذا الأمر.

وأكد المصدر وهو أحد المستثمرين الذي تواصلت معه اللجنة وعرضت عليه الأمر، أن النظام يقوم بالتفاوض مع رجال الأعمال على سحب أموالهم من البنوك اللبنانية بشرط أن يتم إدخال هذه الأموال إلى داخل سوريا، ويكون للنظام السوري حصة فيها وأن يتم تشغيل هذه الأموال في الاستثمار بمشاريع مختلفة.

وشدد المصدر على أن اللجنة قد تواصلت مع العديد من رجال الأعمال السوريين وعرضت عليهم نفس الأمر، ويبدو أن هناك موافقة مع غالبية هؤلاء التجار على الشروط التي وضعتها اللجنة لسحب أموالهم، خاصة أن البنوك اللبنانية ترفض أي عملية سحب كبيرة للدولارات من بنوكها، وتسمح بسحب المبالغ الصغيرة جدا والتي لا تتجاوز ال500$ وبشكل اسبوعي فقط، الأمر الذي وضع التجار السوريين أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة أمام واقع مختلف تماما.

وقال المصدر أن اللجنة عرضت أن يكون لها نسبة من المبالغ التي تستطيع سحبها من البنوك اللبنانية بغض النظر إذا ما تمكنت من سحب كامل أموال التاجر أو بعضها، فلها نسبة مما تتمكن من سحبه، ويشترط عليهم أن يتم ضخ هذه الأموال في سوريا، وهناك أفكار عديدة عرضتها اللجنة على التجار للاستفادة من هذه الأموال المسحوبة، وجميعها تصب في صالح النظام نفسه.

وعن قدرة النظام على سحب هذه الأموال من البنوك اللبنانية، قال المصدر لشبكة شام، أن جميع التجار تقريبا سألوا ذات السؤال، فكانت الإجابة من اللجنة "بنعم، نستطيع الضغط بشكل كامل بهذا الإتجاه ولن تكون هناك أي مشاكل".

وتوقع المصدر بحكم الوضع الحالي اللبناني وانهيار قيمة ليرتها أمام الدولار، أن يوافق غالبية التجار السوريين على هذا العرض لأن المخاطرة بإبقاء أموالهم في لبنان أكبر بكثير من رفضه، ما يعني وحسب المصدر أن المصارف اللبنانية ستمنع الدولارات عن أبناء الشعب اللبناني و ستعطيها للتجار الموالين للنظام السوري.

وحسب تقرير منشور على جريدة الوطن التابعة للنظام فقد أفادت بأنه وفقاً للبيانات التي أعدها رئيس قسم المصارف في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق علي كنعان، فإن إيداعات السوريين تزيد على 25.4% من إجمالي الودائع في المصارف اللبنانية البالغة نحو 177 مليار دولار، وأكد كنعان أن تلك التقديرات تخص إيداعات السوريين الأفراد، المستثمرين ورجال الأعمال خاصة، من دون احتساب إيداعات بعض المصارف وشركات التأمين، وعند الأخذ بعين الاعتبار هذه الهيئات فإن إجمالي الإيداعات يتخطى 50 مليار دولار.

وبدأ النظام السوري مؤخراً، حملات ملاحقة وتضييق على رجال أعمال سوريين كبار، لاسيما من مواليه وداعميه، وقام بالحجز على شركاتهم ومشاريعهم، منهم رامي مخلوف وسامر الفوز، وشخصيات وشركات عديدة، ألزمهم في دعم الليرة السورية التي تواصل الانهيار.

وكان كشف مصدر برلماني لبناني عن تحويل 3 مليارات دولار إلى الخارج من المودعين في المصارف اللبنانية أثناء فترة إقفال المصارف، وأكد أن إحدى هذه التحويلات كانت 200 مليون دولار دفعة واحدة.

وتناقلت وسائل إعلام لبنانية فضيحة من العيار الثقيل هزت الرأي العام اللبناني، فحواها تهريب 7.2 مليار دولار إلى الداخل السوري لدعم الليرة السورية، الأمر الذي ساهم في تدهور الليرة اللبنانية.

ونقل موقع "أورينت نت"، منذ شهرين عن مصدر أمني قوله، إن عملية التهريب تمت عبر طريقتين: الأولى من خلال إيداع أموال في الحسابات التي تتعامل بالعملة اللبنانية في المصارف، ومن ثم سحب تلك الأموال بالدولار، وبعدها يتم تسليمها لبعض الصرافين، ليصار تحويلها إلى دمشق، الأمر الذي لفت انتباه المصارف، التي منعت بدورها سحب الأموال بعملة الدولار.

أما الطريقة الثانية التي تم من خلالها تهريب الأموال فكانت بتخطيط بين "حزب الله" وشركات النفط، ويقضي المخطط بإعلان الإضراب من قبل شركات النفط، ما يضطر المواطن اللبناني للمسارعة بشراء البنزين بالعملة اللبنانية. أما دور "حزب الله"، فيكمن بجمع الأموال وتبديلها بعملة الدولار، وإرسالها لنظام الأسد.

وتزامن ارتفاع سعر الدولار في لبنان، وبيعه في السوق السوداء، وفقدانه من الأسواق، مع انهيار سحيق لليرة السورية أمام الدولار، على نحو خطير، جاء ذلك، بعد أزمة محروقات كبيرة عاشتها سوريا، وحاول لبنان عبر بعض تجاره وجماعاته العمل على بيع محروقات من السوق اللبناني في السوق السوري.

وكان مصرف لبنان المركزي طلب من البنوك اللبنانية العاملة تحت رقابته، زيادة رؤوس أموالها من الحقوق الخاصة الأساسية ومن حقوق حملة الأسهم العادية، أو ما يعرف بـ Common equity tier one بما يصل إلى 20% استعدادا لخفض محتمل في التصنيف، وللحفاظ على مستويات كافية لرأسمال فوق 8% أعلى من المتطلبات الدولية.

وخفض بنك بلوم، أحد أكبر البنوك في لبنان، تدريجياً الحد الأقصى الأسبوعي للسحب من 2500 دولار إلى 500 دولار هذا الأسبوع للمودعين، الذين تقل حساباتهم عن 100 ألف دولار. وفي بنك عوده، يبلغ الحد الأقصى 300 دولار.

وكانت خفضت وكالة موديز انفستورز سيرفيس التصنيف الائتماني لأكبر ثلاثة بنوك في لبنان من حيث الأصول إلى مستويات أعلى للمخاطر، وهو ما يعكس ضعف الجدارة الائتمانية للحكومة اللبنانية، بينما تتضرر البلاد من الاضطراب السياسي.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة