ماذا لو أرادت الميليشيات الشيعية الإرهابية الوصول إلى كفريا والفوعة !؟

27.كانون1.2016

لم تكد تنتهي معركة احتلال كامل مدينة حلب ، بعد تهجير أهلها تحت ضغط لم تعهده أي مدينة سورية طوال السنوات الست ، حتى بدأت المليشيات الشيعية تعزف على وتر جديد ، يبرر وجودها ، ويرسخه لمدى طويل جداً ، مع التمهيد لانطلاق باتجاه “كربلاء العصر” الجديدة ألا وهي ثكنتي “الفوعة و كفريا”.


ميليشيات تقودها “مظلومية”

المليشيات الشيعية المرسلة من قبل ايران تستند على محور أساسي في وجودها، وتبرير مواصلة القتل التي تمارس على الشعب السوري ، على افكار “دينية” ، تقوم على المظلومية التي لحقت بالحسين (حفيد رسول الله صل الله عليه و سلم) قبل ١٤٠٠ عاماً ، هذه الأفكار الذي استخدمت بخبث من قبل نظام الأسد الساعي لحفظ وجوده ، النظام الايراني الساعي لتمديد مساحة سيطرته في استرجاع لاحلام امبراطورية “فارسية” ملّبسة بشعائر دينية.


وشكلت الميليشيات الإيرانية والعراقية و الأفغانية و الباكستانية و بالطبع  اضافة حزب الله التي بلغ تعدادها أكثر من 100 ميليشيا على الأراضي السورية من مختلف الدول، العامود الفقري لقوات الأسد في العمليات العسكرية على المناطق المحررة، وصلت أعداد كبيرة منهم في بداية الحراك الثوري وتم نقلهم وتوطينهم في البلدات الشيعية منها " كفريا والفوعة" بإدلب و " نبل والزهراء" بحلب، ثم تزايدت أعداد هذه الميليشيات ووجهت للتمركز في المدن الرئيسية الأكبر وحولها كالعاصمة دمشق وحلب.

بعد مرحلتي “نبل و الزهراء” و “حلب”

ويعتبر ريف حلب  الجنوبي منطقة “عزان” المركز الرئيس لتلك المليشيات في الشمال السوري، و بدأت بالانتقال إلى " منطقة الحاضر" تمهيداً للمرحلة الثالثة بعد ففتح الطريق باتجاه نبل الزهراء ، و طرد سكان حلب الرافضين لوجودهم ووجود أي محتل أو مستنبد.

ومع انتهاء العمليات العسكرية في مدينة حلب والتي لعبت الميليشيات الشيعية فيها دوراً كبيراً في قيادة العمليات العسكرية على الأرض بالتشارك مع الاحتلال الروسي الذي مهد جواً لأكثر من 8 أشهر على الأحياء الشرقية المحررة، وتولي الميليشيات عمليات المواجهة مع الثوار بشكل مباشر في معارك الكاستيلوا والراموسة ومعارك الأحياء داخل المدينة، والتي انتهت بتهجير أكثر من 100 الف مدني خارج حلب، وبذلك تمت السيطرة على كامل المدينة وربطها بالريف الشمالي وصولاً لنبل والزهراء، بدأ اليوم الحديث عن هدف الميليشيات الشيعية الثالث بعد نبل والزهراء وحلب، والمتمثل ببلدتي " كفريا والفوعة" بريف محافظة إدلب المحاصرتين من قبل الثوار منذ الشهر الثالث من عام 2014 بعد تمكن الثوار من تحرير محافظة إدلب وبقاء الميليشيات الشيعية داخل البلدتين حتى اليوم.

اخلاء الفوعة من “الضعفاء”

ولعل عملية الإجلاء لحوالي ٣ ألاف شخص من بلدتي كفريا والفوعة والتي تمت بعد تعطيل الميليشيات الإيرانية وحزب الله اتفاق خروج أهالي مدينة حلب، طلبهم بإخراج جزء من أهالي البلدتين دون الضغط لإخراج الكل، يرسم تساؤلات كبيرة عن سبب اخراج مايقارب الـ 3000 شخص جلهم من الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن، دون إخراج المقاتلين الشيعية ومن معهم من المقاتلين الأجانب الذين دخلوا للبلدتين قبل إطباق الحصار عليهما، هذه العملية من شانها حسب مراقبين أن تعطي الميليشيات الشيعية في البلدتين المحاصرتين حرية اكبر في الحركة والدفاع والصمود، بعد ان اخرجوا من كان يعيقهم من الأطفال والنساء وكبار السن.

اعادة الترتيب للانطلاق من جديد

وإذا ما حاولنا التعمق والتنبؤ بمعركة الميليشيات الشيعية باتجاه بلدتي كفريا والفوعة لفك الحصار عنهما، لاسيما بعد عمليات التجييش المذهبي الأخير لـ " مظلومية الفوعة" وتداول انباء عن سحب الميليشيات الشيعية من مدينة حلب بعد سيطرتهم عليها، والعودة من جديد للريف الجنوبي تمهيداً لانطلاق عملية عسكرية واسعة النظام، سيكون هدفها الأول هو الانطلاق من بلدة الحاضر باتجاه العيس والتلال المحيطة بها، وخان طومان في آن واحد، لتكون هذه المناطق نقطة الانطلاقة لقطع اتستراد حلب دمشق، والتقدم غرباً في ريف إدلب.

تاريخ أسود لـ”ايران”


هذه المعركة التي سبق أن حاولت الميليشيات الشيعية لمرات أن تخوضها وتقدمت باتجاه العيس وسيطرت على تلالها ثم تقدمت باتجاه الاتستراد ومنطقة إيكاردا، إلا أنها لاقت مواجهة شرسة من فصائل الثوار، حيث شهدت المنطقة معارك طاحنة في أواخر عام 2015 تكبدت فيها الميليشيات الشيعية المئات من القتلى والجرحى في صفوفها، وخسائر كبيرة أمنيت بها على جبهات العيس وخان طومان، ولم تستطع تحقيق هدفها في بلوغ الاتستراد الدولي والسيطرة على التلال التي تكشف المنطقة، رغم كل ما قدم لها من دعم جوي من الطيران الحربي الروسي، ومع ذلك فإنها ماتزال تطمح لإعادة الكرة، والتوجه باتجاه بلدتي " كفريا والفوعة" لفك الحصار عنهما.

ولعل الثوار يدركون أهمية معركة العيس والاتوستراد الدولي، ولكت إعادة تجميع الميليشيات في ريف حلب الجنوبي بعد الانتهاء من مدينة حلب، من شانه أن يطلق صافرات الإنذار من جديد للجميع لتوخي الحذر وأخذ التدابير اللازمة لأي هجوم قد يحصل في المنطقة، حيث أثبتت عملية الإجلاء الأخيرة من كفريا والفوعة، إضافة لاستمرار عمليات الإمداد الجوي بالذخيرة والسلاح للمحاصرين في البلدتين، أن المنطقة على موعد مع معركة كبيرة سيكون منطلقها من ريف حلب الجنوبي.

خزان “الفوعة” البشري

كما حذر مراقبون من الميليشيات الشيعية المحاصرة في البلدتين، حيث يتواجد أكثر من أربع آلاف مقاتل مدرب بينهم المئات من الميليشيات الإيرانية وحزب الله، لم تتوقع عمليات إمدادهم بالسلاح والذخائر الخفيفة والمتوسطة منذ بدء الحصار حتى اليوم، على الرغم من توقف العمليات العسكرية في المنطقة بعد توقيع اتفاق المدن الأربعة، إلا أنهم يعملون على التحضير لمعركة فك الحصار، حيث ستلعب الميليشيات الشيعية في داخل البلدتين على إشغال الثوار وفتح عدة جبهات ربما باتجاه بنش وتفتناز ومعرة مصرين، في الوقت الذي ستتقدم فيه الميليشيات الشيعية من ريف حلب الجنوبي باتجاه الغرب، وهذا مايستوجب الحذر والحذر الشديد من غدر هذه الميليشيات، لأن الامر لن يتوقف عند معركة فك للحصار، بل ستغدوا هاتين البلدتين منطلقاً لشن عمليات برية على جميع المناطق المحيطة حولها وتشكل تهديد كبير في قلب المحافظة، ربما بكون بالتوازي مع معارك أخرى من الريف الغربي لجسر الشغور وريف حماة الشمالي تستهدف المحافظة.

ادلب و نسيجها “السياج”

بالمقابل يتحدث مراقبون أن الميليشيات الشيعية تعي جيداً مغبة المخاطرة والدخول في محافظة إدلب ذات النسيج السكاني الموحد، ولو اختلفت فصائلها في مسائل الاندماج والتوحد وظهرت فيها التفرقة، إلا أن لمحافظة إدلب خصوصية تميزها عن جميع المحافظات في التكاتف والتعاضض لجميع الثوار في أي خطر يهدد أمن أرضهم، حيث ان المعركة لن تكون سهلة ولن تنجز بأيام، ويتوقع أن تتكبد فيها الميليشيات الشيعية عشرات القتلى والخسائر في حال فكرت بالدخول لمناطق المحافظة، هذا عدا عن وجود العديد من المكونات الثورة من المحافظات الأخرى التي تدرك جيداً مغبة دخول الميليشيات الشيعية للمناطق التي هجرت إليها، وبالتالي سيكون الدفاع مستميتاً عن المنطقة، يضاف لذلك أنباء ليست بالمؤكدة عن تجهيز الثوار أنفسهم لمعركة وشيكة على بلدتي كفريا والفوعة في حال فكرت أي من الجهات فك الحصار عنها، وأن أنفاقاً عدة جهزت لأكثر من عام تم العمل عليها وسيتم استخدامها في حال عجت غبار المعركة حسب بعض التسريبات التي لم نتأكد من صحتها.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: أحمد نور

الأكثر قراءة