ناشونال إنترست: تدخل تركيا العسكري منحها فرصة لتعزيز قوتها التفاوضية لمنع سقوط إدلب

22.آذار.2020

نشرت مجلة "ناشونال إنترست" مقالًا أعدّه" رانج علاء الدين"، وهو زميل زائر في مركز بروكنغز الدوحة ومدير مشروع كارنيغي حول الحرب بالوكالة في الشرق الأوسط، تناول فيه التدخل العسكري التركي الأخير في محافظة إدلب شمال سوريا وتداعياته وكيفيه استثماره مستقبلا لردع نظام الأسد وحلفائه الروس.

ويستهل علاء الدين مقاله بالقول إن التدخل العسكري التركي الجري والشجاع أوقف خطط الأسد لاستعادة السيطرة على إدلب آخر معاقل المعارضة، وأعاد لتركيا مصداقيتها وقدرتها كطرف محارب رئيسي في صراع كان في طريقه ليصبح نصرًا شاملًا لروسيا وإيران، مضيفا أن لدى تركيا الآن فرصة لتعزيز قوتها التفاوضية مع نظام الأسد وروسيا، الراعي الرئيسي للأسد، لمنع سقوط إدلب وكذلك لتأمين تنازلات أخرى تتعلق بالاحتياجات الإنسانية لسكانها المدمرين.

وأوضح علاء الدين أن التدخل العسكري في إدلب أتاح المجال أمام الدبلوماسية القسرية: لقد أدى استخدام أنقرة للقوة إلى إيجاد خط أحمر، منع في الوقت الحالي سقوط إدلب، بينما من المحتمل أيضًا أن يعزز يد تركيا التفاوضية في التفاعلات الثنائية المستقبلية مع روسيا.

ورأى أنه على الرغم من أن التقاعس الغربي في السنوات الأخيرة تمحور حول مخاوف من إثارة صراع مع روسيا، فإن الضربات الجوية في تركيا حددت كيف كانت هذه القيود ذاتيه إلى حد ما، وربما منفصلة عن حساباتها مع موسكو.

وألحقت أنقرة أضرارًا كبيرة متداعية بقوات الأسد المسلحة، بما في ذلك مجموعات الميليشيات الموالية للنظام ووكلاء إيرانيين وسط الغياب التام للطائرات الروسية خلال مشاركتها العسكرية.

ووفقا للباحث فإن أنقرة لم تحقق جميع أهدافها في إدلب، لكنها أخرت استعادة سيطرة النظام على المنطقة، إذ أوجدت اتفاقية وقف إطلاق النار مع روسيا منطقة عازلة على طول الطريق السريع M4 الاستراتيجي الذي يشطر محافظة إدلب وستقوم بدوريات تركية روسية مشتركة خاضعة لسيطرة الدوريات المشتركة.

ويشكك علاء الدين في إمكانية استمرار الاتفاقية، بالنظر إلى تصميم النظام على استعادة المنطقة. ومن ثم فإن السؤال المطروح هو هل تركيا قادرة على الاستفادة من الزخم الذي ولده تدخلها لتحقيق شكل من أشكال الدبلوماسية القسرية التي تركز على التهديد باستخدام القوة.

ويشرح أن الدبلوماسية القسرية أعدت لإيقاف العدو أو ردعه عن أي عمل، سواء مع اللجوء إلى العمل العسكري أو بدونه. فبمجرد استخدام القوة (كما هو الأمر في الحالة التركية)، فإنه يوضح للمتنافسين المتحاربين قرارًا واستعدادًا لتصعيد النزاع عسكريًا.

وبعبارة أخرى، يمكن الآن دمج تدخل تركيا واستخدامها المستقبلي للقوة في استراتيجية دبلوماسية لها مطالب واضحة، مثل منع سقوط إدلب بيد النظام على سبيل المثال. وقد يجبر ذلك نظام الأسد وروسيا على حساب التكلفة والفائدة لأي جهد مستقبلي لاستعادة إدلب، وهو ما لم يكن ليحدث في غياب التدخل العسكري لأنقرة قبل أسبوعين.

قد يكون تدخل آخر مماثل من قبل تركيا أكثر حدة ويأخذ عن غير قصد زخمًا يعطل استقرار النظام نفسه. هذه حسابات لم يضطر النظام وروسيا إلى أخذها في الحسبان من قبل.

ورأى الباحث أن تدخل تركيا كشف أيضًا عن نقاط الضعف لدي منافسيها التي يمكن استغلالها، وأوضح أن التدخل أظهر في البداية أنه يمكن التفاوض مع موسكو والضغط عليها إذا تم تعزيز القوة العسكرية. سيكون التدخل مثالًا مهمًا ودراسة حالة لما يمكن أن يبدو عليه التدخل في المستقبل، سواء تم إجراؤه وقيادته من قبل تركيا أو الولايات المتحدة أو كليهما، بمعنى أنه يمكن احتواء هجمات النظام بشرط أن يقتصر التدخل العسكري على إطار يتم الاتفاق عليه صراحة أو ضمنيًا مع روسيا.

ثانيًا، أظهر التدخل أن النظام السوري يعتمد بشكل كبير على رعاته الأجانب وأنه غير مؤهل لدرء التدخلات الأجنبية ما لم يتم عزله من قبل موسكو. وإذا كان هناك أي أمل داخل دوائر النظام وخارجها في إقامة قدر أكبر من الحكم الذاتي والاستقلال بعيدًا عن أغلال موسكو وطهران، فقد تحطمت الآن في المستقبل المنظور.

ويلفت الباحث إلى أن لكل من أنقرة وواشنطن مصالح متبادلة المنفعة في سوريا: منع عودة النظام واستعادة سيطرته على البلاد بكاملها، وإبقاء نفوذ إيران بعيدًا، وتأخير تسوية ما بعد الحرب التي تسمح بتدفق التمويل الخارجي لإعادة إعمار سوريا بعد الصراع، الأمر الذي قد يؤدي أيضًا إلى إعادة دمج النظام في المجتمع الدولي.

ويضيف أن هناك إجماعا في واشنطن وأنقرة على أن التنازل عن الجيوب التي تسيطر عليها المعارضة للنظام سيقوض هذه الأهداف ويزيد من تفاقم أزمة اللاجئين (أحد الشواغل الرئيسية لتركيا)، لكنه يستدرك أن الولايات المتحدة غير راغبة في تخصيص قواتها ومواردها لإدلب، ناهيك عن إبطال المكاسب الكبيرة التي حققها النظام وروسيا. وعلاوة على ذلك، ما يزال التحالف بين تركيا والولايات المتحدة متوترًا بسبب صراع تركيا مع تنظيم "بي كي كي" حليف واشنطن الذي تدرجه تركيا على لائحة الإرهاب، بالإضافة إلى شراء أنقرة صواريخ S-400 الروسية.

وخلص إلى أنه من غير المتصور أن يفتح التدخل العسكري التركي آفاقا جديدة لإحياء التحالف بين الولايات المتحدة وتركيا، لكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة يجب ألا تقيم الكيفية التي قد تستجيب بها وتشترك في أزمة إدلب في المرة القادمة التي يكون فيها تدخل تركي آخر وجولة أخرى من الصراع مع نظام الأسد.

  • المصدر: ترك برس

الأكثر قراءة