ناشينال إنترست: أي تصعيد بين "إسرائيل وإيران" في سوريا سيؤدّي إلى حرب أخرى مع حزب الله في لبنان

28.نيسان.2018
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

تناولت مجلة "ناشينال إنترست" الأمريكية تداعيات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط؛ من خلال طرح سؤال رئيسي حول الكيفية التي يمكن من خلالها منع وقوع حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط.

وأكدت المجلة أن هناك مواجهة جديدة تلوح في الأفق بين "إسرائيل" وحزب الله الإرهابي، تماماً كما جرى عام 2006، أو مع أطراف أخرى باتت فاعلة اليوم في هذه المنطقة الساخنة من العالم.

تقول المجلة إن أي تصعيد مسلّح بين "إسرائيل" وإيران في سوريا سيؤدّي تلقائياً إلى حرب أخرى مع حزب الله في لبنان، فـ "إسرائيل" تريد أن يسير خط المواجهة بينها وبين حزب الله وإيران بشكل متوازٍ، وفرص اندلاع حرب من هذا النوع تزداد يوماً بعد آخر، وربما في ظل هذه الظروف، فإن الردع لم يعد كافياً بالنسبة إلى "إسرائيل" لمنع التصعيد.

لقد تحوّلت سوريا، التي كانت في يوم من الأيام لاعباً رئيسياً رائعاً، إلى ساحة لعب إقليمية وأرض للمساومة وقابلة للاختراق أمام الثقل الإقليمي والدولي، فوزير الجيش الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، شدّد في 11 أبريل على أن بلاده ليس لديها خيار آخر سوى منع إيران من توطيد وجودها عسكرياً في سوريا، مضيفاً أن "إسرائيل" مصممة على إيقاف عدوها الإقليمي مهما كانت التكلفة.

من جانبها ترى إيران أنها استثمرت المال والدم في سوريا لحماية حليفها الأسد، ومن ثم فإن ذلك يمنحها الحق في تأسيس موطئ قدم لها بسوريا.

وترى المجلة بحسب ترجمة "الخليج أونلاين" أن عملية اقتلاع إيران من سوريا في هذه المرحلة تبدو غير واقعية، وهذا يعني أن المرحلة هي مرحلة مساومة بين "إسرائيل" وإيران، وفي ظل ذلك فإنه يجب أن يتم بذل المزيد من الجهود لمنع نشوب الحرب في ساحة المعركة السورية، وجهود مماثلة لمنع حرب جديدة بين "إسرائيل" وحزب الله في لبنان.

في العام 2006 اندلعت الحرب بين الطرفين، وهي الحرب التي استمرّت 34 يوماً، حرب لم تكن "إسرائيل" ولا حزب الله يرغبان بها، ولكن منذ ذلك التاريخ كانت فرضية نشوب حرب أخرى بينهما قائمة، وظلّت التكهّنات مستمرّة على مرّ السنين.

وفي الأشهر الأخيرة وصفت "إسرائيل" إنشاء إيران مصنعاً لتصنيع الصواريخ بإدارة إيرانية في لبنان بأنه خطّ أحمر، وأنه سيواجه بحملة عسكرية حازمة، وفي الـ 30 من مارس الماضي، كرّر رئيس أركان جيش الاحتلال، جادي إيزنكوت، التحذير ذاته.

لقد استخدمت "إسرائيل" وحزب الله، خلال السنوات الـ 12 الماضية، سلاح الردع لإدامة حالة الاستقرار على الحدود، ولكنهما كانا أيضاً يستعدان للمواجهة.

وبعد حربين؛ واحدة مع "إسرائيل" وأخرى في سوريا، بات حزب الله لاعباً إقليمياً متشدداً، ولديه أيضاً نفوذ سياسي وترسانة عسكرية كبيرة تتمثّل بامتلاكه نحو 150 ألف صاروخ، بالإضافة إلى معدات عسكرية أخرى، وموقفه على الساحة السياسية في لبنان أقوى من أي وقت مضى.

ومن ثم فإن محاولة تحجيم هذا الحزب ستكون مكلفة، صحيح أنه تعرّض لخسائر كبيرة في سوريا وفقد أعداداً كبيرة من مقاتليه في تلك المعارك، ولكن ما زال يمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة والمقاتلين.

سوء التقدير من قبل أحد الطرفين؛ "إسرائيل" أو حزب الله، سيكون السبب وراء اندلاع الحرب الجديدة في الشرق الأوسط، وهي حرب ستؤدّي بالضرورة إلى فقدان حزب الله جزءاً كبيراً من نفوذه الداخلي وترسانته، ولكن من غير المرجّح أن تؤدّي الحرب إلى القضاء على حزب الله، كما أن التوصل إلى اتفاق سياسي رسمي بين "إسرائيل" ولبنان يبدو أمراً غير وارد.

حزب الله، في رده على الغارة "الإسرائيلية" على مواقع تابعة للقوات الإيرانية في سوريا، في 8 أبريل، قال إنه سيترك الرد على هذه الغارة لإيران، وهو أمر مشجّع كما تقول المجلة، ولكن مواصلة "إسرائيل" مثل هذه الغارات سيحتم على الحزب الرد، خاصة أن الطائرات "الإسرائيلية" استخدمت الأجواء اللبنانية.

ولا يمكن منع حرب جديدة بين حزب الله و"إسرائيل" إلا من خلال وجود دولي أكبر في لبنان، ولعل النزاع الأخير حول حقول الغاز البحرية بين لبنان و"إسرائيل" يمثّل فرصة لتحقيق الاستقرار أو حتى تطبيع الصراع.

وتختم المجلة بالقول، إن على "إسرائيل" وحزب الله اتخاذ خطوات شجاعة من أجل إدامة الاستقرار في المنطقة، ولعل استخدام "إسرائيل" للمجال الجوي اللبناني في غاراتها على سوريا قد يكون حافزاً للحكومة اللبنانية لممارسة مزيد من الضغط على حزب الله لتقليص دوره في النزاع الجاري بين "إسرائيل" وإيران، فلدى بيروت وتل أبيب مصلحة مشتركة في إبقاء لبنان خارج دائرة الصراع الجاري في سوريا.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة