"نساء سوريات في عرسال لون جميل للجوء "

21.آذار.2015

في عرسال الغنية عن التعريف، فلقد كانت ضمن قائمة أشهر أسماء المدن والبلدات في عام 2014، وجه آخر للحصار والتضيق على اللاجئين السوريين بها، يترافق ذلك مع ندرة المساعدات التي لا تأتي إلا مع العواصف ولا تكاد تسد شيء من رمق اللجوء وقليلاً من الدفء، من هنا وكما أبدعت المرأة السورية في ثورة آذار التي تصادف اليوم ذكراها الخامسة، بادرت أمهات من آنسات وأمهات متطوعات بإمكانياتهنَ البسيطة ليتدرجوا بها وينمون فكرتهم ومبادرتهم لتشكيل جمعية تنموية كان رأس مالها في المرتبة الأولى مما يملكنَ من مهارات منزلية في الأطعمة المنزلية "المونة" (كاللبن المدعبل، وأقراص الحلوة والحلويات الشعبية)، التي دعمت موادها الأولية من قبل 7 نساء هُنّ العضوات المؤسسات لـ"المبادرة" عبر شراء كميات قليلة من المواد الأولية لمنتجات المونة حسب ما توفر من سيولة مادية ثم يبعنَ ما ينتجنَ لمحل تجاري داخل البلدة بأسعار ترغيبيه لـيشتروا كميات أكبر من المواد الأولية وعلى هذا النحو من التتالي تابعنَ انتاجهن ثم أصبحت عمليات الشراء تتم حسب طلبات المحل وبالتالي ادخار ما تبقى من مردود لمشاريع أخرى، فزدنَ في ما بعد على رأس المال مهارة إضافية من مهارتهنَ وهي حياكة الصوف وخياطة الملابس مثل ( كنزات صبايا وبدريسات أطفال و ديارة ب.ب واكسسوارات للمنزل من خيوط التنتنة )

تقول السيدة ( أم عبدو - مديرة الجمعية) عن النساء الـسبعة المتطوعات:

اصرارهنَ وعزيمتهنَ على لاستمرار بما كانوا يقومون به في بيُتهنَ، إضافة لمشاركتهن السابقة بأعمال الإغاثة التي كنَ يشاركن بها قبل اللجوء للبلد الشقيق أثمر عن تشكيل جمعيتنا النسائية، والتي حملت إسم "نساء  يبرود" نسبة للمدينة التي تنحدر منهن النساء المبادرة في الجمعية، حيث تم فيما بعد تشغيل  70 إمرأة من لاجئات مدينة يبرود بعدة مشاريع تابعة للجمعية المهتمة بشؤون المرأة والطفل التعليمية والتربوية والمهنية، توزعنَ على الشكل التالي 10 نساء للمشروع الغذائي و12معلمة للمشروع التعليمي و35 امرأة بمشروع حياكة طواقي التنتة "طواقي الحجاج"

كما تطوع مؤخراً 10 نساء لإقامة معرض للمنتجات اليدوية لنساء الجمعية دعمت تكاليف إقامته إحدى مُغتربة من أهالي المدينة آنفة الذكر، فيما أقيم المعرض في خيمة "دار الحكمة" التي أنشأتها الجمعية سابقاً لتجسيد مشروعها التعليمي والتثقيفي والتوعوي بدعم إحدى المنظمات الخيرية

المعرض الأول من نوعه في بلدة تحوي آلاف الخيم للعوائل اللاجئة وأقيم لـ3 أيام متتالية حيث إقتتحته ( مديرة الجمعية )  بكلمة تحدثت بها عن دور المرأة ضمن المجتمع السوري، وأوضحت عن هدف المعرض بعرض إبداع المرأة السورية عامة والقلمونية خاصة التي تأبى أن تبقى بلا عمل وتنتظر كرتونة المساعدات التي لاتغني ولا تثمن من جوع، وأوضحت طرق لخلق مبادرات وفرص عمل تقوم بها المرأة لتساند رب الأسرة في متطلبات الحياة التي تضيق على اللاجئة السورية، كما ذكرت مشاركة المرأة في ثورة الكرامة برفقة الرجل فكانت خلفه ممرضة وطبية تضمد جراح وكانت الأم التي تلبس إبنها جعبته العسكرية لدفاع عن الأرض والعرض

يذكر أن الأجور المادية التي تلقتها النساء خلال عملهم في المشاريع انفة الذكر كان عبر تبرعات شخصية وأهلية من اقارب ومعارف لمؤسسات الجمعية.

عن مشروع الطواقي  حدثتنا مسؤولته السيدة (أم عمار) قائلةً: أنه تجريبي وقابل للإستثمار و زيادة عدد النساء العاملات أيضاً وبالتالي توفير دخل لأسرهم ولكن ذلك مرتبط بالمقدرة على ايجاد طريق للتسويق والتصدير للسوق السعودية الأكثر رواجاً لهذا النوع من الطواقي المعروفة بطواقي الحجاج

بينما تمنت كل من السيدتين أم عبدو وأم عمار قائلتان: عسى ولعل يلقى مشروع حياكة الصوف يد متعاونة أيضا لتصدير المنتجات من الخياطة والحياكة فهو مشروع قائم هلى كدار العام في حال توفر مقومات إستمراره فالخيوط المستخدمة هي الصوف والتنتنة والحرير والـ dmc، وهذا يتيح حياكة وخياطة ملابس الصيفية والشتوية.

ليس بالأمر الغريب أو الجديد ما قامت به الأمهات السوريات فسبق لهم التطوع والمشاركة والإبداع من الداخل السوري قبل اللجوء وهذا ما برز عبر سنوات الثورة فتصدرت المرأة والأم السورية عناوين الجوائز العالمية كسعاد نوفل و رزان زيتونة ومجد شربجي وغيرهنَ فهل من ناظر لمثل هذه المبادرات الأهلية والفردية للنساء السوريات في عرسال المنسية كي يكبر حجم ما يقدمهنَ وبالتالي يساعد أكبر قدر ممكن من النساء التي لا تملك غير أناملها لتشارك بحياكة مستقبل أسرتها.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: كرم عمر

الأكثر قراءة