نظام الأسد يواصل انتهاكاته في محافظة درعا رغم اتفاقيات التسوية

03.آب.2019

متعلقات

رغم اتفاقيات التسوية التي عقدت في محافظة درعا إبان سيطرة قوات الأسد على كامل المحافظة بعد حملة عسكرية شنتها على كامل جنوب سوريا في النصف الثاني من عام 2018، إلا أن الانتهاكات لم تتوقف بحق المدنيين ومن انضم إلى هذه الاتفاقية، حيث شهد العام الأول من عمر هذه الاتفاقية توثيق ارتكاب مختلف الأطراف لانتهاكات عديدة ومتنوعة.

وقال مكتب توثيق الشهداء في درعا عبر تقرير احصائي وتوثيقي حمل عنوان "“اتِّفَاقُ الاِنتِهَاكَاتِ" أن بعد المعركة التي شنتها قوات الأسد على محافظة درعا، في النصف الثاني من العام 2018، دخلت معظم فصائل المعارضة في مفاوضات تحت إشراف “مركز المصالحة الروسي بين الأطراف المتحاربة في سوريا” وتم التوصل لعدة اتفاقيات لـ “التسوية” مجهولة البنود في معظمها ولم تقدم تفاصيلها للرأي العام.

ولفت المكتب إلى أن هذه الاتفاقية غيرت من واقع السيطرة في محافظة درعا وبدأت على إثرها عمليات تهجير للرافضين إلى شمال سوريا، استمرت على عدة أسابيع، كما استمرت قوات الأسد مدعومة بفصائل المعارضة التي انضمت لها، بات يطلق عليها مصطلح “فصائل التسوية”، في عملياتها العسكرية في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي.

وأشار المكتب إلى أن قوات الأسد استطاعت إنهاء كافة المعارك في محافظة درعا بتاريخ 31 تموز/يوليو 2018، ليُعتبر التاريخ الذي يليه هو تاريخ تطبيق الاتفاقية بكافة تفاصيلها، وعلى إثرها اختلفت السيطرة العسكرية على الأرض بين عدة مناطق، بشكل عام فإن قوات الأسد استعادت السيطرة على محافظة درعا، في بعض مناطقها بشكل مباشر وفي مناطق أخرى بشكل غير مباشر أو من خلال قوات تابعة لها تشكلها “فصائل التسوية”.

وجعل غياب التفاصيل الكاملة لاتفاقية “التسوية” من الصعب تحديد الخروقات المرافقة لبنودها، لذلك استمرت عملية الرصد والتوثيق لكافة انتهاكات حقوق الإنسان في محافظة درعا، بما في ذلك عمليات الاعتقال والإخفاء القسري والتغييب والاغتيالات، بمعزل عن بنود الاتفاقية.

وشهد العام الأول من اتفاقية “التسوية” والممتد من 01 آب/أغسطس 2018 لغاية 31 تموز/يوليو 2019، توثيق استشهاد 103 شهيد داخل محافظة درعا وتحت التعذيب في سجون قوات الأسد، بالإضافة لتوثيق 36 شهيد من أبناء المحافظة في شمال سوريا، بينهم 33 مقاتل استشهد العدد الأكبر منهم خلال الاشتباكات ضد قوات الأسد.

واستطاع المكتب خلال ذات الفترة توثيق استشهاد 21 شهيد تحت التعذيب في سجون قوات الأسد، 5 منهم تم اعتقالهم بعد الاتفاقية، 10 من هؤلاء الشهداء حصلت عائلاتهم على شهادات وفاة رسمية صادرة عن دوائر السجل المدني، رغم تراجع وتيرة إصدار النظام لهذه الشهادات مؤخرًا.

وشكلت حوادث انفجار الألغام ومخلفات القصف غير المتفجرة، النسبة الأكبر من أعداد الشهداء، حيث وثق المكتب استشهاد 46 شهيد، ما نسبته 56 %من إجمالي أعداد الشهداء داخل منطقة “التسوية”، باستثناء الشهداء تحت التعذيب في سجون قوات الأسد،. بينما شكلت عمليات الاستهداف المباشر بالرصاص ما نسبته 23.1 %من إجمالي أعداد الشهداء داخل منطقة “التسوية”.

وشكلت عمليات الاعتقال التي طالت المدنيين والمقاتلين السابقين ممن انضم إلى اتفاقية “التسوية”، أحد أبرز الانتهاكات التي مارستها قوات الأسد خلال هذا العام، حيث وثق مكتب توثيق الشهداء في درعا اعتقال قوات الأسد لـ 634 شخص، تحت تصنيفات مختلفة، تم إطلاق سراحهم 166 منهم في وقت لاحق، بينما قتل 9 منهم تحت التعذيب في السجون.

واستمرت عمليات ومحاولات الاغتيال والإعدام الميداني في محافظة درعا، على الرغم من سيطرة قوات الأسد بشكل مباشر وغير مباشر على المحافظة، في استمرار لحالة الفوضى الأمنية التي ترسخت خلال الأعوام الأخيرة من سيطرة فصائل المعارضة.

وشهدت الأشهر الأربعة الأولى من اتفاقية “التسوية” هدوء وانخفاض في عدد عمليات ومحاولات الاغتيال والإعدام الميداني، ما لبثت أن بدأت وتيرتها بالارتفاع والتسارع، لاسيما خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من العام الأول من اتفاقية “التسوية”.

ووثق مكتب توثيق الشهداء في درعا 125 عملية ومحاولة اغتيال وإعدام ميداني، خلال العام الأول من اتفاقية “التسوية”، أدت لمقتل 73 شخص وإصابة 38 آخرين، بينما نجى 14 شخص من محاولة الاغتيال.

وشهدت محافظة درعا تباين واضح للغاية في التوزع الجغرافي لعمليات ومحاولات الاغتيال، حيث تركزت معظم العمليات في ريف درعا الغربي. حيث وثق مكتب توثيق الشهداء في درعا 90 عملية ومحاولة اغتيال في ريف درعا الغربي فقط، بينما تم توثيق 22 عملية ومحاولة اغتيال في ريف درعا الشرقي، بالإضافة لتوثيق 13 عملية ومحاولة اغتيال في مدينة درعا.

وأكد المكتب أنه يدعم أي حل سلمي يساهم في حقن دماء المدنيين وتجنيب محافظة درعا وعموم سوريا ويلات استمرار المعارك، كما يدعم المكتب كافة الحلول التي تضمن إحقاق الحقوق وتأمين عودة اللاجئين والنازحين داخليًا إلى منازلهم.

وأضاف المكتب: لكن اتفاقية “التسوية” التي تمت في محافظة درعا، ورغم أنها ساهمت في التخفيف من حدة عمليات القتل، وإيقاف كامل عمليات القصف الممنهج والغارات الجوية التي تعرضت لها محافظة درعا على مدار أكثر من سبعة سنوات، إلا أنها لم تكبح قوات الأسد عن سياساته في ارتكاب الانتهاكات، لا سيما باستمرار عمليات الاعتقال والتغييب القسري للمعتقلين وحجب المعلومات عن ذويهم، كما أن قوات الأسد مازالت تتكتم على مصير الآلاف من المعتقلين خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.

وحمل المكتب فصائل المعارضة وقادتها الذين شاركوا في صياغة هذه الاتفاقية، جزء من مسؤولية إطلاع الرأي العام على كافة بنودها، وتحديدا الآليات المتعلقة بالمراقبة ومنع الانتهاك، وهو الأمر الذي لم يحدث، حيث مازالت الكثير من تفاصيل هذه الاتفاقية مجهولة وغير واضحة.

ونوه المكتب إلى أن قوات الأسد ومن تحالف معها، استغل هذه الاتفاقية لترسيخ حالة من عدم الاستقرار والسيطرة غير المباشرة على محافظة درعا، وإنشاء حالة من الفوضى المتفاقمة تدريجيا، ما انعكس في سلسلة من عمليات الاغتيال التي لا تتوقف.

واستغل نظام الأسد اتفاقية “التسوية” والتفّ على العديد من الوعود التي حصل عليها الأهالي، وتحديدًا فئة الشباب، لتوسعة عمليات التجنيد القسري وإلحاق الشباب في صفوف قواته وأفرعه الأمنية.

واعتبر المكتب أن اتفاقية “التسوية” ساهمت بشكل كبير جدًا في فرض حالة عدم الاستقرار في محافظة درعا، وقد تكون هذه الحالة مفتعلة وتمهد لحملات أمنية وعسكرية مستقبلًا، كما يعتبر المكتب أن تغييب الرأي العام عن كافة بنود وتفاصيل هذه الاتفاقية وعدم الوضوح في آلية التنفيذ والمحاسبة فيها، ساهم في جعلها اتفاقية من طرف واحد فقط، وهو نظام الأسد وداعميه، بينما لا يملك الطرف الثاني أي قدرة على الضغط أو المتابعة أو الحصول على الضمانات لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه ومنع نظام الأسد من خرقه.

ويرى المكتب أن انخفاض مستوى العنف نتيجة استعادة قوات الأسد لسيطرتها المباشرة والغير مباشرة على محافظة درعا، تزامن مع ارتفاع في مستوى مجموعة من الانتهاكات الأخرى، وتحديدًا فيما يتعلق بالمعتقلين وعمليات التجنيد القسري.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة