هدنة "الفوعة - الزبداني" إلى أين .... أيام تمضي وبنود الاتفاق لم تنفذ

04.كانون1.2015

أكثر من ستين يوماً مرت على توقيع جيش الفتح وإيران اتفاق هدنة يشمل مناطق الزبداني بريف دمشق والفوعة بريف إدلب لوقف العمليات العسكرية والبدء بإخراج الجرحى والمقاتلين وإدخال المواد الغذائية لكلا المنطقتين المحاصرتين مدتها ستة أشهر على أن يتم تنفيذ بنودها بشكل متتابع بما يخص وقف العمليات العسكرية والقصف وإخراج المعتقلين والجرحى .

بعد كل هذه المدة ومازال الحصار مطبقاً على بلدات الزبداني ومضايا وسرغايا ومازال العشرات من الجرحى يعانون ألام الإصابة وأوجاع الحصار والجوع بالإضافة لألاف العائلات المشردة والتي باتت في معزل عن العالم الخارجي جراء التضييق المتعمد لقوات الأسد على المنطقة وإغلاق جميع المداخل والمخارج إليها .

ما نفذ من بنود الاتفاق حتى اليوم هو إدخال شاحنات من المواد الإغاثية لكلا المنطقتين المشمولتين في الهدنة حيث دخلت عدة سيارات إغاثية لبلدتي كفريا والفوعة قادمة من تركيا برعاية الأمم المتحدة وبالمقابل أدخل عدة سيارات أخرى إلى منطقة الزبداني ومضايا من جهة لبنان برعاية الأمم المتحدة ولكن كانت غالبية هذه المواد منتهية الصلاحية ولا تصلح للأكل ما يخالف بنود الاتفاق وعلى مرأى الأمم المتحدة التي اعترفت بانتهاء صلاحية المواد دون أن يتم اتخاذ أي إجراءات لاستبدال هذه المواد .

أيضا خروقات عديدة قامت بها قوات الأسد وطائرات العدوان الروسي في ريف إدلب بعد أن استهدفت المناطق المشكولة بوقف اطلاق النار والقصف بعدة غارات ولعدة مرات متتالية متجاهلة الاتفاق المبرم بين الطرفين.

وبالأمس تدخل سيارات تابعة للأمم المتحدة لمنطقة مضايا والزبداني لإحصاء أعداد الجرحى ممن سيتم نقلهم إلى لبنان ومنها الى تركيا لتلقي العلاج وتعود أدراجها دون أن تعطي أي مدة معينة لتنفيذ الاتفاق ونقل الجرحى وكأنها تعطي المحاصرين حبوباً مسكنة على أن الاتفاق قائم وان المسالة باتت قريبة وتمضي الأيام دون أن يتخذ أي تدابير جديدة تثبت صدق المفاوض الإيراني في تنفيذ الاتفاق وكأنها تحاول كسب المزيد من الوقت وقواتها المساندة لنظام الأسد تحاول جاهدة الوصول إلى بلدات كفريا والفوعة انطلاقا من ريف حلب .

كل هذه المؤشرات لهي دليل واضح على محاولة الطرف الإيراني المفاوض عن بلدات كفريا والفوعة كسب الوقت وتنفيذ بعض البنود في حين يتجاهل تنفيذ البنود الأساسية والالتزام ببنود الاتفاق كاملة من وقف القصف وفتح ممرات إنسانية وإطلاق سراح المعتقلين ويرجح محللون ذلك لسببين الأول محاولة كسب الوقت ريثما تتمكن قواته التي حشدها من ميليشيات إيرانية وعراقية في ريف حلب الجنوبي من التقدم لفك الحصار عن بلدتي كفريا والفوعة . والثاني ضعف الدول الإيراني في سوريا وتراجعه أمام الموقف الروسي المسيطر الأن على الموقف في سوريا والذي دخل مؤخراً على خط المواجهة المباشر بعد عجز قوات إيران وميليشياتها عن تحقيق أي تقدم على مدى عدة سنوات مضت .

هذه الهدنة الأبرز والتي كانت الثانية بعد الهدنة التي خرج بموجها المقاتلين من أحياء عدة بمدينة حمص وتحضيرات لهدن جديدة في حي الوعر وريف دمشق وحتى اليوم لم تثبت قوات الأسد وحلفائها نيتها الصادقة في تنفيذ هذه الهدن وكل ما تسعى إليه محاولة لتخفيف حدة الضغط على قواتها في مواقع عدة والضغط من طرفها على مناطق بعينها بغية تحقيق مكاسب عسكرية على الأرض وبالتالي فرض خارجة جديدة على الأرض من الممكن أن تكون ورقتها الرابحة في المؤتمرات التي تعقد لإيجاد حل سلمي لانتقال السلطة في سوريا يضمن به نظام الأسد وحلفائه مكاسبهم ودورهم في الساحة السورية في حال غادر الأسد.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: زين العمر

الأكثر قراءة