جولة شام في الصحافة العربية والعالمية 14-03-2015

14.آذار.2015

• يتساءل روبرت فيسك في صحيفة الإندبندنت البريطانية حول الأسباب التي مكنت بشار الأسد من البقاء في السلطة على الرغم من مرور أربعة أعوام على اندلاع الانتفاضة الشعبية التي تحولت إلى حرب أهلية في سوريا، وقال فيسك إنه بعد بدء الاحتجاجات ضد الأسد عام 2011، توقع أرفع رجال الدول وأبرز الصحفيين وجل الدبلوماسيين البارزين، الذين يفضلون عدم ذكر اسمائهم، رحيله عن سدة الحكم، لكن فيسك دعا إلى عدم الرهان على حاكم مستعد لأن يرى بلاده تنهار طالما أنه مستمر في السلطة، وأشار إلى أن التركيبة السياسية العسكرية لحزب البعث في سوريا، الذي يسيطر على أربعة مستويات على الأقل من قيادة الأجهزة الأمنية، ضمنت استحالة وجود معارضة داخل رأس النظام، وأضاف أن الجيش حاليا هو الذي يمكن الأسد من البقاء في الحكم، كما لفت فيسك إلى أن الروس لهم دور، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقدّر أي شخص يصمد ويقاتل، حسب قول الكاتب، وأضاف أنه لم يغب على بوتين أن الأسد بقي في دمشق وحافظ على رأسه عندما كان يفقد الجميع من حوله رؤوسهم.


• علقت مجلة إيكونوميست البريطانية على التقارير التي تحدثت عن خطط جبهة النصرة فك ارتباطها بتنظيم القاعدة، وقالت المجلة في عددها الأخير إن فرع تنظيم القاعدة السوري احتل موقعاً وسطاً في البلاد، فقد قبل جزءاً من مطالب الثورة ضد نظام بشار الأسد، رغم ارتباطه بتنظيم القاعدة، وهذا يعود لأن معظم أفراده من السوريين، وعلى خلاف منافسه تنظيم الدولة، الذي يقوده عراقي، ولديه جنود مشاة من دول عدة، أما الأمر الثاني فلم تقاتل جبهة النصرة إلا نظام بشار الأسد، ويشير التقرير إلى أنه بالرغم من ذلك إلا أن تنظيم الدولة تفوق عليها، وجذب إليه أعداداً كبيرة من المتطوعين، ولديه مال أكثر، وتبين المجلة أنه لهذا السبب بدأت جبهة النصرة باقتناص مناطق من جماعات أقل تديناً، ففي بداية آذار/ مارس أعلنت حركة حزم، التي تتلقى الدعم من الأمريكيين عن حل نفسها، بعد مواجهات بينها وبين مقاتلي جبهة النصرة، وهذه هي الجماعة الثانية التي تحل نفسها منذ أن بدأت جبهة النصرة تسيطر على القرى والقواعد العسكرية، ويذكر التقرير أن المناوشات بين جبهة النصرة والجماعات المعارضة قد تتطور إلى حرب مفتوحة، مثل ما حدث بينها وبين تنظيم الدولة في كانون الثاني/ يناير، ولو حدث سيناريو كهذا فسيؤدي إلى تمزيق المعارضة السورية أكثر، وتجد المجلة أن التقارير التي تتحدث عن قيام دولة قطر بتعزيز القتال ضد نظام الأسد، من خلال إقناع جبهة النصرة لفك ارتباطها مع تنظيم القاعدة، لا تبدو بعيدة عن الحقيقة، ويقال إن قطر عرضت على جبهة النصرة الدعم المالي، إن انضمت لجبهة مدعومة من دول الخليج، معتبرة أن خطوة كهذه ستقوي جماعات المتمردين، وتخفف من مخاوف الأمريكيين بشأن دعم وحتى التعاون مع جبهة النصرة، التي يجب أن تقدم إثباتات حقيقية، وليست سطحية بشأن تخليها عن تنظيم القاعدة.


• نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً لمراسلتها في تركيا كونستانز ليتستش، حول عملية تهريب الأشخاص من تركيا إلى سوريا، وتذكر الكاتبة كيف تعطلت حافلة صغيرة كانت تقل أشخاصاً إلى الحدود السورية، فقال السائق للركاب: لا تقلقوا سأتصل بشخص آخر يأخذكم، وبعد 15 دقيقة وصلت حافلة أخرى صغيرة، وجاء سائقها ونظر داخل الحافلة المتعطلة وسأل: جميعكم إلى الشريط؟، وأوضحت الصحيفة أن الشريط هو عبارة عن 500 ميل من الحدود السورية التركية، التي يجب أن تكون مغلقة حتى لا يقوم المهربون بتهريب البشر والأموال لجهاديي تنظيم الدولة في الجانب الآخر، مشيرة إلى أنه وبضغط من الولايات المتحدة قامت تركيا بتشديد الرقابة على الحدود، ولكن ليس في كل مكان، وتلفت الصحيفة إلى أن مئات الأجانب استخدموا نقاطاً حدودية مثل هذه، للدخول إلى سوريا، ولكن يعتقد بأن الحالات التي اشتهرت، وهي حالات بنات المدارس البريطانيات الثلاث، قد دخلن سوريا من نقطة تقع إلى الشرق، وتذكر الكاتبة أن تجارة التهريب مزدهرة، بحسب المهربين، موضحة أن القادمين لا يقطعون الحدود لينضموا إلى تنظيم الدولة فقط، فمثلاً كان هناك رجلان كرديان يلبسان بزات الجري، وهما في منتصف العشرينيات من العمر، يريدان زيارة عائلتيهما في منبج، وهي بلدة يسيطر عليها التنظيم شرق حلب، وتبعد حوالي 30 دقيقة من الحدود التركية، ولكن أحدهما يغامر مغامرة كبيرة بدخوله إلى تلك المناطق؛ لأنه قاتل سابقاً إلى جانب الجيش السوري الحر، قبل الهروب عبر الحدود إلى تركيا، وتختم الغارديان تقريرها بالإشارة إلى أنه هكذا تذهب الحافلة إلى غازي عنتاب، تحمل معها القادمين من سوريا، وتجد ركاباً ينتظرون في المحطة، فيسألهم السائق: إلى الشريط؟ فيقولون: نعم إلى الشريط.


• في صحيفة الحياة اللندنية نقرأ مقالا لمنير الخطيب تحت عنوان "ثورة سورية واستهزاء التاريخ"، قال فيه إنه كان على الثورة السورية أن تتحمل تبعات انطلاقها في زمن ارتباك أميركي، ولحظة تحول في الاستراتيجيات الأميركية تجاه قضايا المنطقة، وفي سياق ضمور البعد الديموقراطي – التنويري للغرب وانحسار دوره الكوني، قياساً إلى دوره في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ما أعطى زخماً إضافياً للقوى المتأخرة ثقافياً وسياسياً، سواء كانت دولاً أم تنظيمات، أن تصعد وتملأ الفراغ الذي أحدثه الانكفاء الأميركي والانحسار الغربي، وبرز ذلك جلياً في القضية السورية، ولفت الكاتب إلى أنه كان على السوريين وثورتهم مواجهة الأطماع الإمبراطورية للقيصر والمرشد معاً، موضحا أن الأول، أراد أن يعيد لروسيا دوراً عالمياً على أنقاض حطام الاتحاد السوفياتي السابق من البوابة السورية، والمرشد أدرك أن كسر مشروع الهيمنة الإيراني على المشرق العربي في حلقته السورية يعني انحساره في كامل الإقليم، فوقف الاثنان بكل قوتهما خلف آلة البطش والقتل للسلطة السورية، ومنعا الحسم العسكري، في الوقت الذي منعا فيه الحلول السياسية، واعتبر الكاتب أن انتقال الثورة السورية من مستوى تكتل السوريين حول مسألة الحرية إلى مستوى الفوضى الراهن وحرب الجميع على الجميع، لا يلغي مشروعية الثورة الأخلاقية والتاريخية والسياسية، بمقدار ما يؤشر إلى قوة عوامل التاريخ التي أمسكت بخناق السوريين، وأيضاً، على عمق أزمات عالمنا المعاصر في ظل إدارة أميركية ركيكة تخلت عن مسؤولياتها كدولة عظمى.


• نشرت صحيفة العرب الصادرة من لندن مقالا لباسل العودات يتساءل في عنوانه "لماذا آشوريو سوريا"، وتطرفق الكاتب في مقاله إلى الهجمات التي شنها تنظيم "الدولة الإسلامية" على منطقة تقع في أقصى شمال شرق سوريا وتضم قرى صغيرة جدا سكانها من الآشوريين (السريان) ممتدة على شريط يحاذي مناطق يسيطر عليها أكراد سوريون، مبينا أن التنظيم اختطف نحو 250 آشوريا هم بقايا السكان في هذه القرى، وتسبب الخوف في نزوح عدة آلاف منهم من قرى أخرى مجاورة، ولفت الكاتب إلى وجود ثلاثة أسباب دفعت التنظيم المتشدد، إلى مهاجمة الآشوريين، ورأى أن أولى هذه الأسباب تبنّاها آشوريون، وخلاصتها انتقام "الدولة الإسلامية" من المواطنين الآشوريين الذين دافعوا عن أرضهم في وجه التنظيم إلى جانب المقاتلين الأكراد في حرب عين العرب (كوباني) وما حولها، فانتقموا منهم بسبب مساعدتهم لوحدات الحماية الشعبية الكردية والبيشمركة، أما السبب الثاني فكما يشير الكاتب فقد تبنّاه سياسيون غربيون، خلاصته أن التنظيم المتطرف قرر فتح جبهة جديدة ضد المسيحيين للتأكيد على أن حربه موجهة ضد الغرب، ولتشتيت التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وبالنسبة للسبب الثالث، فيقول الكاتب أنه قد تبنّاه معارضون سوريون، وهو يتعلق بموقف الأكراد، حيث سارع الأكراد إلى الهجوم على تنظيم الدولة في هذه القرى، وهي أول مرة تهتم فيها القوات الكردية بمقاتلة التنظيم في أي مكان بسوريا لا يسكنه أكراد، واتهمتها المعارضة السورية، علنا ورسميا، بأنهم وبعد أن استعادوا بعض القرى الآشورية قاموا بحرق الكثير من البيوت وهجّروا سكان قرى أخرى مجاورة يقطنها مسلمون وحرقوها، وخلص الكاتب في مقاله إلى أنه لم تبق في سوريا قومية أو طائفة إلا وتضررت من الحرب التي يُصر النظام على أنها "حرب ضد مؤامرة كونية"، ولم تبق أقلية أو أكثرية إلا وتشردت وهرب خيرة من فيها، مشدد على أنه إذا لم يتم وضع حد حاسم لهذه الحرب، فإن القادم سيكون أسوأ، ليس بالنسبة إلى الأقليات فقط، وإنما بالنسبة إلى كل السوريين.


• اعتبرت صحيفة الوطن السعودية تحت عنوان "التصدي لمخططات طهران يوقف الحلم الفارسي"، أن يتفاخر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بالقول إن إيران باتت الآن على ضفاف المتوسط وباب المندب، ويعدّ بلاده أنها منعت سقوط بغداد ودمشق وأربيل في أيدي تنظيم "داعش"، فذلك تأكيد على أن إيران لم تعد تخفي سياستها التوسعية التي وجدت مجالا للدخول إلى بلاد عربية، من خلال الفوضى التي أحدثها نظام بشار الأسد في سورية، والجماعة الحوثية في اليمن، وقبلهما العراق الذي قوضت الولايات المتحدة بنيته وتركت إيران تعبث فيه وما زالت، وقالت الصحيفة إن التصريح المشار إليه أعلاه ليس الأول ولن يكون الأخير، فقبل أربعة أيام قال مستشار الرئيس الإيراني إن إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي، ليكشف حقيقة الطموح الإيراني بإعادة أمجاد الإمبراطورية، والانتقام من العرب الذين قوضوها ذات يوم بجعل بغداد عاصمة لهم، منوهة إلى أن مثل هذا الكلام لم ينبع من فراغ، بل هو خطط مبرمجة لن تتخلى عنها طهران بسهولة، وأكدت الصحيفة أن كل ما سبق يشير إلى أهمية التصدي للسياسة الإيرانية ومخططاتها في المنطقة العربية، وهنا لا بد من وجود تعاون عاجل بين دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، للضغط بمختلف الطرق المتاحة على المجتمع الدولي لتحجيم المد الإيراني، وختمت قائلة إنه على الولايات المتحدة التي أمامها خياران: فإما أن تتابع لعبتها غير المعلنة مع إيران، أو ترجح مصالحها مع العرب وتغير سياستها، فعليها أن تتوقف عن المراوغة وتكون واضحة فيما يتعلق بالشأن الإيراني، فالأوضاع الحالية لا تحتمل مزيدا من العبث.


•  أشارت صحيفة اليوم السعودية تحت عنوان "المزيد من فضائح طهران"، إلى أنه قبل ثلاثة أيام، أدلى مستشار للرئيس الإيراني- يدعى علي يونسي- أن إيران أصبحت إمبراطورية وعاصمتها العراق. وقال: إن العراق ليس جزءا من نفوذنا الثقافي بل من هويتنا.. وهو عاصمتنا اليوم، ملمحاً إلى أن إيران قد تتمدد إلى الأماكن التي تربي فيها أذرعتها الطائفية وأتباع الحرس الثوري، ورأت الصحيفة أن هذا التصريح- وغيره من التصريحات- خطير، نظراً لأنه يتطابق مع الوقائع، ووجود قوات عسكرية تابعة لإيران تعمل الآن علناً في العراق وسوريا، ولبنان، واليمن، ونوهت إلى أن الإيرانيين يعتقدون أنهم قد أكملوا خططهم لتأسيس جيوش وجيوب لها في البلدان العربية ليعلنوا الآن المهمات الأخرى، ولفتت الصحيفة إلى أن طهران تحاول الآن - إعادة الكرة باسم محاربة منظمة "داعش"- أن تبسط نفوذها مجدداً على المحافظات العراقية، ولكن لسوء حظ يونسي وأمثاله، كشف الإيرانيون- مبكراً- لعبتهم، فبعد أن فشلت جهودهم الطائفية في العراق، ولم تؤد إلى طرد الوطنيين العراقيين ولا نفي العرب، لجأت طهران إلى القتال بجيوشها علناً في الشام، في محاولة منها لإنقاذ نظام الأسد، وورطت "حزب الله" في حرب سوريا، وتحوّل من حزب يدّعي الحرب ومقاومة إسرائيل، إلى حزب يلاحق الأيتام في أزقة المدن السورية، تقول الصحيفة.


• كتبت صحيفة الوطن الإماراتية في افتتاحيتها، أنه يجب البحث عن إيران في كل المناطق المشتعلة، حيث ستجدها حاضرة وعلنا، خاصة في الفترة الأخيرة، وفي حالات اليمن وسوريا والعراق ولبنان، الأمور واضحة، وأبرزت الصحيفة أنه في جميع هذه الأماكن بات الدور الإيراني البعيد كل البعد عن توجه المجتمع الدولي، واضحا حيث يتم بطريقة تعطيل مساعي الحل، والتدخل، وعرقلة الجهود السياسية لإنهاء الأزمات المتفاقمة، وشددت على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي، في سياق مساعيه لاستئصال سرطان الإرهاب المستشري، بتحذير إيران ويردعها بالطريقة المناسبة لمنع وقوع مجازر جديدة من الميليشيات التي تدعمها، وضرورة تحميلها مسؤولية أي تجاوزات يمكن أن تحدث مهما كان حجمها.

  • اسم الكاتب: شبكة شام
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة