جولة شام في الصحافة العربية والعالمية 20-02-2015

20.شباط.2015

• نشرت صحيفة التايمز البريطانية تقريرا عما تتعرض له الآثار والمواقع التاريخية في سوريا من تدمير على يد الجماعات المتطرفة، ونقلت الصحيفة تصريحات خبراء علم الآثار الذين يقولون إن تنظيم "الدولة الإسلامية" أعلن الحرب على تراث البلاد الغني، ويقول عالم الآثار البروفيسور مايكل دانتي، من جامعة بوسطن، الذي عمل في الحفريات في سوريا، إنهم يريدون إزالة جميع أدلة التعددية الدينية، وقوة التدمير لديهم رهيبة، وقالت الصحيفة إن منظمة الدفاع عن المعالم الأثرية أحصت في سوريا 450 حالة تدمير مواقع أثرية في سوريا منذ بداية يوليو/ تموز من العام الماضي، ولعل عدد حالات التدمير ارتفع كثيرا، منذ ذلك الوقت، وقد تصاعدت عمليات تدمير المواقع الدينية منذ سبتمبر/ أيلول في مدينة حلب التي تعد من أقدم مدن العالم، وكذا ريف دمشق، وتنسب عمليات تدمير المواقع الأثرية، حسب التايمز، إلى الجماعات الإسلامية المتشددة، مثل حركة طالبان التي فجر عناصرها تماثيل بوذا في باميان، أفغانستان عام 2001، وحطموا وجوه تماثيل في المتحف، ويصف النائب روبرت جنريك، الذي كان مديرا لدار كريستيز للمزادات، الدمار الذي يلحق المعالم الأثرية في سوريا بأنه "أكبر تدمير ثقافي منذ الحرب العالمية الثانية، وتقول منظمة يونيسكو التابعة للأمم المتحدة، إن 5 من 6 مواقع أثرية في سوريا تعرضت لتدمير كبير.


• تحت عنوان "أقليات سورية ليست بقرات سوداء بليل أسود" أشار منير الخطيب في صحيفة الحياة اللندنية إلى أن جهد السلطة السورية ومن ورائها روسيا وإيران وقوى "الممانعة"، تركز منذ بدايات الثورة السلمية، على إظهار طابعها السنّي في مرحلة أولى، وطابعها السني المتطرف في مرحلة تالية، لذا رفعت تلك القوى شعار "حماية الأقليات"، بهدف منع تشكل مجال سياسي عام، يكون مدخلاً طبيعياً إلى المسألة الوطنية، منوها إلى أن هذا الشعار قد دغدغ السياسات الأميركية التي كانت تبحث عن مبررات الانكفاء عن القضية السورية، ورأى الكاتب أن الطائفتان الوحيدتان في سورية اللتان ركبتا قاطرة الشيعية السياسية، هما الطائفة الشيعية والطائفة العلوية، في حين بقيت جميع الأقليات الأخرى، القومية والدينية والمذهبية، معارضة، مبدئياً ونهائياً، لهذه الاندفاعة الإيرانية الغازية بتجلياتها القروسطية، موضحا أن الحضور الإيراني الإمبريالي في المشرق العربي حوّل الطائفتين الشيعية والعلوية إلى موضوع للسياسة الإيرانية، وأكد الكاتب أن أي حل سياسي جدي ومنصف في سورية يتطلب، أولاً وفي المقدمة، إعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية وكل إدارات الدولة، لافتا إلى أن هذا سيفقد الكثيرين ممن ينتمون للطائفة العلوية امتيازاتهم، ويطرح إشكاليات عميقة متصلة بتركيب قوى العمل في سورية القادمة، في حين أن تغييراً كهذا يتماشى مع مصالح بقية الطوائف والقوميات، وخلص الكاتب إلى أن إبراز الاختلافات والفوارق في مواقف الأقليات لا يهدف إلى إقامة مفاضلة أخلاقية بينها، بل التحذير من أن طمسها في معمعة الفوضى الراهنة يهدف إلى دفش هذه الأقليات إلى الثقب الأسود الذي ساهمت في تنضيده، أساساً، السياسات الإيرانية المذهبية في الإقليم، وتراكبت معه عوامل عدة مختلفة ومتناقضة أحياناً.


• في صحيفة الحياة اللندنية نقرأ مقالا لثائر الزعزوع تحت عنوان "المدافعون عن داعش"، شدد فيه على أن بعض وسائل الإعلام العربية والعالمية ساهمت بإضفاء صبغة من الغرابة التي أعطت "داعش" بعدا أسطوريا، وأوصلتها مرحلة من التفوق من حيث القدرات العسكرية، ما دفع الولايات المتحدة إلى تحشيد عشرات الدول في العالم لمحاربة التنظيم لأنها عاجزة بمفردها عن القضاء عليه، ورأى الكاتب أن ردود الأفعال التي أعقبت قيام التنظيم بإحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة والتأويلات التي صاحبتها تحيلنا إلى أن الخلل في الشارع العربي يزداد ويتفاقم، موضحا أن الشارع الحالم بالحرية والعدالة بات منقسما على نفسه، ولا يجد بعضه ضيرا في قتل الكساسبة ما دام شارك قوات التحالف "الصليبي" هكذا حرفيا، في قصف مناطق مدنية في الرقة السورية المحتلة من قبل التنظيم الذي قتل من أهلها الكثير، وأشار الكاتب إلى أن جريمة ذبح 21 عاملا مصريا في ليبيا قد حظيت بعديد الروايات التي تفند قيام التنظيم بعملية الذبح، وتلقي بالاتهامات على عدد من الأطراف السياسية سواء في ليبيا أو في مصر، وصولا إلى الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، مضيفا أنها تضمنت تحليلات أخذت حيزا شغلنا عن هول الجريمة، وفي هذه الاتهامات والتحليلات تبرئة، قد لا تكون مقصودة، لتنظيم "داعش"، الذي يستند في عمله على منهج محدد، وهو يسير نحو نشر الفوضى والإرهاب قدر ما يستطيع لأن تلك الفوضى هي العامل الوحيد الذي سيمكنه من التمدد والاستمرار، طبعا في ظل غياب الدولة أو بدائلها الاجتماعية أو الاقتصادية، وخلص الكاتب إلى أن  الدفاع عن "داعش" لا يأخذ شكل تبني أفكارها والانضمام إلى صفوفها فقط، لكنه أيضا يأخذ شكل تسويغ تصرفاتها واعتباره أمرا طبيعيا، أو رد فعل على أمر ما، وهذا يمهد الطريق لتقبل أفكار وتنظيمات قد تكون أشد خطورة وإرهابا من "داعش" نفسها.


•  نطالع في صحيفة العربي الجديد مقالا لميشيل كيلو بعنوان "إنها معركة الحسم"، تطرق فيه إلى المعركة التي تشنها إيران والميليشيات الشيعية على المنطقة الجنوبية، وأشار إلى أن الإيرانيين يريدون حسم معركة الجنوب بأي ثمن، والتموضع في مناطق تصل سورية بإسرائيل، وعزل وسط حوران وشرقها عن دمشق، ليظلا جيباً بلا قيمة، أو خطورة عسكرية وسياسية، في حال بقي في يد الجيش الحر، واعتبر كيلو أنه مثلما يعني انتصار المرتزقة في جنوب سورية بداية نهاية الثورة، تعني هزيمتهم هناك بداية هزيمة إيران في وطن العرب، وأوضح أن ما يدور، اليوم، في حوران يؤكد نشوب معركة حسم الصراع لصالح الأسد، وإنجاز مستلزمات استراتيجية، ستقرر مصير العرب نصف قرن مقبل، على أقل تقدير، داعيا قادة العالم العربي عامة، والخليج خاصة، إلى فهم ما يجري باعتباره معركة تقرير مصير بلدانهم أيضاً، وإدراك الحقيقة، وهي أن هزيمة الجيش الحر والثورة ستؤدي إلى تقويض دولهم، وأن موقفهم السلبي من الجيش الحر والثورة يهددهم أكثر من الانخراط في المعركة، ورأى كيلو أن تحصين الأردن بكل ما يلزمه من قدرات يعد تدبيراً دفاعياً عن بلدانهم ضد غزاة قادمين إليهم، مؤكدا أن لا مهرب من الرد عليهم بجميع ما في حوزتهم من وسائل قتالية ومالية وسياسية، ضمن منطقة العمليات السورية نفسها، وفي واليمن، قبل أن يطبق طرفا الكماشة الإيرانية عليهم في زمنٍ يتوهمون أنه بعيد، وأنهم في مأمن من مفاجآته، على الرغم من أن أخطاره المرعبة تقرع أبوابهم بعنفٍ يتزايد يومياً، يصم ضجيجه الآذان.


• كتبت صحيفة الغد الأردنية، في مقال بعنوان "الهجوم على درعا وانعكاساته على الأردن"، أنه بعد هدوء دام لأكثر من عامين على جبهة جنوب سوريا، بدأت القوات السورية، مدعومة بمقاتلين من "حزب الله" وتحت إشراف ودعم من الحرس الثوري الإيراني، هجوما واسعا على منطقة ريف درعا وجوارها، وبخاصة المناطق المحاذية لإسرائيل، والتي تعد سيطرة المعارضة عليها شبه تامة، معتبرة أن الهجوم الشامل على الجبهة الجنوبية لسوريا ستكون له انعكاسات مهمة على الأردن، وأوضحت الصحيفة أن من هذه الانعكاسات تدفق أعداد ضخمة من اللاجئين السوريين إلى المملكة المثقلة بما لديها الآن، وتوقعت، في هذه الحالة، نزوح نحو مليون لاجئ سوري، ما سيضع عبئا استثنائيا على الدولة الأردنية، اقتصاديا واجتماعيا، ومستقبليا، ولا يقل خطورة عن ذلك أيضا الانعكاسات على الأمن الوطني الأردني، إذ إن الأردن سيكون في مواجهة ليس فقط مع "الجيش السوري"، وإنما مع "حزب الله" و"الحرس الثوري" أيضا.


• تناولت صحيفة الدستور الأردنية، في مقال لها، اتهامات نظام الأسد للأردن بتدريب وتسليح وتهريب "إرهابيين" إلى داخل المحافظات الجنوبية في سوريا، واعتبرت الصحيفة أن يقال بأن الأردن دعم عشائر سوريا في المنطقة وفصائل من الجيش الحر أو المعارضة المسلحة المعتدلة، فهذا أمر قابل للتصديق، والأردن غير معني بنفيه، طالما أننا نتحدث عن إجراءات احترازية، ولكن أن يقال إن الأردن يدعم النصرة، يضيف كاتب المقال، فهذا أمر عصي على التصديق والقبول، خصوصا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار السجل التاريخي الحافل من المواجهة بين الأردن والقاعدة واستتباعا النصرة، واقترح الكاتب، في هذا السياق، أن تنظر الدولة الأردنية بجدية في سيناريو فتح قنوات تواصل وتعاون مع السلطات في دمشق، واستتباعا، الدخول في تنسيق أمني وعسكري معها.


• كتبت صحيفة الرياض السعودية بعنوان "دويلات الطوائف"، أنه ما بعد النفط ونضوبه، هل سيتحدث أو يهتم العالم بالوطن العربي، خاصة والمشهد الحاضر سوف يُبنى عليه المستقبل، حيث سيكون التعامل مع عراق مجزأ لثلاثة أقاليم، ومثله سورية وليبيا وكذلك اليمن، واعتبرت أن الجامعة العربية لن تأخذ هذا الاسم الشامل لو قدر أن يدخل الأكراد هذه الجامعة إلاّ إذا سميت جامعة الشرق الأوسط، ورأت الصحيفة أن هذا السيناريو قابل للوجود، والوضع الراهن الذي يجري لتفتيت دول المنطقة هو المسار القائم، منوها إلى أن الغريب هو أن الجيوش التي طالما، بكل سيئاتها، كانت تحافظ على وحدة كل وطن، أصبحت أجزاء من مليشيات قبلية وطائفية، ولا تدري من اللاعب والملعوب به في ظل غياب الدولة أو زوالها، وليت التقسيمات جاءت كما تعلن دول أوروبية محاولة استقلال بعض أقاليمها لأسباب ثرائها وتقدمها، وتساءلت الصحيفة: هل يمكن أن ننسى مسمى الوطن العربي الذي ظل يمثل المشرق والمغرب بروابطه التاريخية وتراثه ولغته، لنجد دويلات جديدة تشبه ما حدث في الأندلس، أم أن هناك خرائط جديدة تعد الآن لـ «سايكس - بيكو» أخرى تعاد بنمط جديد ورؤى موضوعة سلفاً من قبل قوى مختلفة؟ وختمت بالقول: إن من يعي الحقيقة عليه أن يدرك الأبعاد المرسومة، فهي محضّرة بشكل دقيق وعُمل على تخليق أدواتها، وهي جاهزة وفق أكثر من دراسة قد يراها البعض جزءا من حرب نفسية اعتدنا عليها، ولكن ما يجري يعطي للمستقبل العربي التشاؤم الأكبر والأخطر.

  • اسم الكاتب: شبكة شام
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة