تقرير شام السياسي 01-03-2016

01.آذار.2016

المشهد المحلي:
•نطلقت العديد من التظاهرات في حلب ودرعا وريف دمشق مطالبة بإسقاط النظام ونيل الحرية والكرامة، بعد التوقف النسبي للقصف العنيف والممنهج الذي مارسه نظام الأسد ومن ثم العدوان الروسي، ورفع المتظاهرون علم الثورة والشعارات المنددة بممارسات نظام الأسد البشعة، كما طالبوا برفع الحصار عن المدن المحاصرة وإيصال المساعدات لهم، وإخراج المعتقلين.
وطالب عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية حسان الهاشمي، الأمم المتحدة بالسماع لمطالب الشعب السوري بعد أن توقفت الأعمال العدائية بحقهم بشكل نسبي، مضيفاً إن "أصل القضية هي أن الشعب السوري طالب بالحرية والكرامة، لكن دكتاتورية الأسد لم تسمح له بذلك وحرف عين المجتمع الدولي إلى ربيبه تنظيم داعش".
وحذر الهاشمي من أن يقوم نظام الأسد بتصعيد خروقاته للهدنة واستهداف التظاهرات والتجمعات المدنية لمنع الشعب السوري من الخروج في حراك مدني ضده، مشدداً على ضرورة أن يتخذ مجلس الأمن الدولي والمبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا إجراءات احترازية لحماية للمدنيين، واعتبرت عضو الهيئة السياسية للائتلاف سهير الأتاسي أن مشهد المظاهرات السلمية هذا هو المشهد الأول للثورة السورية وهو منطلقها الأول في التغيير، إلا أن إرهاب الدولة الذي مارسه الأسد وأجهزته الأمنية أجبر الكثير من شرفاء الجيش على الانشقاق والالتحاق بصفوف الشعب للدفاع عنها، وأضافت الأتاسي: هذه هي سورية، وهذه ثورتها، وهذا هو بديل نظام الإجرام والإرهاب الأسدي، فلسورية عمق حضاري يمتد آلاف السنين في تربة الحضارة الإنسانية، ولا يمكن لنظام الأسد ولا ميليشياته الطائفية الإرهابية بدءاً من ميليشيا حزب الله إلى داعش؛ أن تشوه هذه الحقيقة الساطعة، وعقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، الاجتماع العاجل لمجموعة العمل لمراقبة وقف إطلاق النار في سورية، المنبثقة عن مجموعة الدعم الدولي لسورية، بهدف مناقشة الانتهاكات الحاصلة من جانب نظام الأسد وروسيا، لاتفاق وقف "الأعمال العدائية"،وجاء الاجتماع بناءً على طلب وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرو، الذي أكّد تعرض مواقع المعارضة للقصف الجوي، رغم بدء سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية في سورية.
وعودة الحراك المدني إلى المناطق السورية جاءت على الرغم من خرق نظام الأسد للهدنة يوم أمس الاثنين، وطالت الخروقات أكثر من 43 منطقة سقط فيها 29 شهيداً بينهم 3 أطفال وسيدة.

•أعلن مسؤول بالمعارضة السورية أنه لم يتم إخطار الهيئة العليا للتفاوض رسيما بخطط الأمم المتحدة، لعقد جولة ثانية من محادثات السلام في 9 مارس، وإنه لا يمكن البدء في مناقشات جدية قبل إطلاق سراح المعتقلين ورفع الحصار المفروض على عدد من المناطق، وقال رياض نعسان أغا عضو الهيئة إن المعارضة ستدرس الدعوة إلى المحادثات بناء على التطورات على الأرض، مضيفا أن الهيئة لم تسمع عن موعد 9  مارس إلا من خلال وسائل الإعلام، وأضاف أنه لم ير تطبيقا جيدا للبنود الإنسانية في قرار لمجلس الأمن الدولي تطالب المعارضة بتنفيذها قبل بدء محادثات السلام،وذكر أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا يبدو "مستعجلا".



المشهد الإقليمي:
•قالت إسرائيل اليوم الثلاثاء إن القوات الحكومية السورية استخدمت أسلحة كيماوية ضد المدنيين بعد بدء وقف إطلاق النار، وقال موشي يعلون وزير الدفاع الإسرائيلي في كلمة أمام مؤتمر تنظمه مجموعة (نيو تك) المتخصصة في الشؤون العسكرية والطيران في إيربورت سيتي قرب تل أبيب “استخدم السوريون أسلحة كيماوية عسكرية واستخدموا في الآونة الأخيرة مواد.. الكلور ضد المدنيين.. بما في ذلك في هذه الأيام .. عقب بدء وقف إطلاق النار المفترض .. حيث أسقطوا براميل من الكلور على المدنيين”، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد رحب يوم الأحد بالهدنة السورية لكنه قال إنه لا يزال من الممكن أن تشن إسرائيل هجمات في سوريا لإحباط أي تهديدات لأمنها.  

•انتقد نائب رئيس الحكومة التركية يالتشين أكدوغان الواسع النفوذ، الثلاثاء، استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا ودعاها إلى الكف عن "الثقة بمجموعة إرهابية صغيرة"، في إشارة إلى الميليشيا الكردية السورية، وقال أكدوغان في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" في أنقرة: "لا أعتقد أنه من المناسب لدولة كبيرة مثل أمريكا أن تثق وتأمل بحصولها على مساعدة منظمة إرهابية صغيرة وأن تبني عليها مجمل استراتيجيتها السورية"، وكان المسؤول التركي يتحدث عن حزب الاتحاد الديمقراطي (أهم تنظيم كردي في سوريا) وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب اللذين يسيطران على قسم كبير من شمال سوريا على طول الحدود مع تركيا،وتدعم الولايات المتحدة عسكريا هاتين المنظمتين. ولكن أنقرة تعتبرهما "إرهابيتين" بسبب قربهما من حزب العمال الكردستاني (المحظور) الذي يشن منذ العام 1984 تمردا دمويا على أراضيها، وقال المسؤول التركي: "إن حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب جزء من حزب العمال الكردستاني. وإن تبديل الاسم لا يبدل الطبيعة"، داعيا الإدارة الأمريكية إلى التعاون "مع اللاعبين غير السيئين"، وشدد أكدوغان على أن حزب الاتحاد الديمقراطي الذي استغل مؤخرا هجوم قوات النظام المدعومة بغارات الطيران الروسي، لتوسيع نفوذه حول حلب (شمال) "يسير يدا بيد مع روسيا ونظام" الرئيس بشار الأسد، ومنذ بدء الهدنة بين قوات النظام والمعارضة برعاية موسكو وواشنطن، أوقف الأتراك القصف المدفعي على مواقع حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا ولكنهم أكدوا أنهم سيستأنفون القصف مع أي اعتداء، وقال أكدوغان أيضا إن "تركيا ليست معنية بوقف إطلاق النار. قالوا لنا إن الهدنة لا تعني الإرهابيين. ولكن بالنسبة إلينا، فإن حزب الاتحاد الديمقراطي منظمة إرهابية. وتركيا لها قواعدها الخاصة لفتح النار والدفاع عن نفسها ضد أي تهديد يوجه ضدها" وفي سياق آخر، استبعد أكدوغان تماما أية فكرة للتدخل البري الأحادي في سوريا. وقال إن "تركيا لن تشن عملية أحادية. تركيا ليست بلدا يقوم بمغامرات. نحن لسنا بلدا محبا للحرب"، وتطالب تركيا التي تستضيف 2,7 مليون لاجئ سوري، منذ زمن طويل بإقامة منطقة آمنة في سوريا وفرض منطقة حظر جوي لحمايتها، لكن حلفاءها ما زالوا يعارضون هذا الأمر حتى الآن، وجدد أكدوغان التأكيد على أنه "من المهم أن تتحول منطقة بعرض 8 إلى 10 كلم بين الحدود التركية ومدينة أعزاز السورية إلى ممر مساعدات، يقيم فيه لاجئون مدنيون وطالبو لجوء كي يستفيدوا من الحماية كما هو الحال في منطقة أمنية"، وأوضح أن حوالي 150 ألف سوري يقيمون في 10 مخيمات على الجانب السوري قبالة الحدود مع تركيا، وقال أيضا: "في حال استمرت المعارك واستؤنف القصف، فسوف نواجه خطرا أمنيا جديدا: قد نكون أمام تدفق جديد للاجئين لينتقل عددهم من 150 ألفا إلى 700 ألف أو 800 ألف شخص. وهذه الموجة من اللاجئين لن تضرب فقط تركيا ولكن أيضا أوروبا"، وبموجب اتفاق موقع مع الاتحاد الأوروبي في تشرين الثاني/ نوفمبر، تعهدت تركيا بمنع انتقال المهاجرين إلى أوروبا مقابل حصولها على مساعدة مالية، وقبل أيام من قمة جديدة حول هذا الموضوع في 7 آذار/ مارس في بروكسل، أعرب أكدوغان عن معارضته لعودة اللاجئين السوريين إلى تركيا، وقال إن "السوريين ليسوا مواطنين أتراكا. هل سيتم تجميع جميع السوريين في العالم بأسره وإرسالهم إلى تركيا؟ إذا كان للأوروبيين هذه الإمكانية فليعيدوهم إلى سوريا. فليقروا السلام هناك لإعادتهم إلى منازلهم".



المشهد الدولي:
•أنكرت روسيا  انتهاكها الهدنة في سوريا، كما أعلنت الأمم المتحدة أنها اتفقت مع موسكو على الحاجة الماسة لتنفيذ الهدنة، وأنها شكرت روسيا على "تحقيق التقدم" في سوريا، في حين وثقت جهات معارضة وحقوقية عشرات الخروق للهدنة في الأيام الثلاثة الأولى من قبل قوات النظام وروسيا، وقال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي لوكالة رويترز اليوم إن روسيا لم تنتهك اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا، وإنها لم تتلق أي شكاوى من المعارضة السورية، وأضاف نائب وزير الخارجية الروسي "توقفنا عن قصف أي أحد منذ بدء وقف إطلاق النار"، مشيرا إلى أن القصف الروسي مستمر ولكن "ليس في مواقع المعارضة"، وذكر بوغدانوف أن روسيا تأمل في صمود اتفاق الهدنة الذي لا يشمل مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وبدورها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أنها "تواصل الامتناع" عن مهاجمة المناطق التي تحترم فيها "المعارضة المعتدلة" الهدنة، وأضافت أنها سجلت 15 انتهاكا للهدنة في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، حسب وكالة إنترفاكس الروسية في الأثناء، قال بيان للأمم المتحدة إن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "اتفقا على أهمية التحرك على وجه السرعة، وبالتزامن، لتطبيق اتفاق وقف الأعمال القتالية وتقديم المساعدة الإنسانية الضرورية للمدنيين والعودة للمفاوضات السياسية"، وذكر البيان الذي صدر بعد محادثات بين الطرفين في المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف أن بان شكر لافروف على "دوره الكبير في تحقيق التقدم الأخير في سوريا".

•قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، إن موسكو "تأمل أن يتوصل المشاركون في المفاوضات السورية الى فكرة إنشاء جمهورية فيدرالية". ولم تشر الأنباء إلى أي موقف "رسمي" من نظام الأسد، على تلك الدعوة التي تشكّل خرقاً للدستور السوري الحالي، وكذلك تتناقض مع حكم البعثيين لسوريا أكثر من نصف قرن. خصوصا أن حزب "البعث العربي الاشتراكي" يقوم في جوهره، ليس فقط على وحدة الأرض السورية عبر قيام سلطة مركزية، أساسها الحكم المركزي في العاصمة الذي يفرض سلطته الطبيعية الى بقية محافظات البلاد، بل تقوم ايديولوجية "البعث" على شعار شهير وهو "الوحدة العربية" من المحيط الى الخليج، وسبق أن ذكرت أنباء في الشهر الماضي، حول قيام نظام الأسد، بالطلب الى ما يعرف بـ"القيادة القومية" لحزب البعث، بتسليم ممتلكاته وما يتبع اليها من عقارات ومكاتب، الى جهة مختصة لدى قيادة "البعث" القُطرية، أي في فرع البعث في "القطر السوري"، وذكرت الأنباء أن النظام في صدد إنهاء وجود القيادة القومية، والتي تقوم أصلا على فكرة الوحدة التنظيمية للبعث في العالم العربي، على أساس من جوهر شعار الحزب نفسه الداعي الى الوحدة العربية، وقالت الأنباء إن نظام الأسد لجأ الى التمهيد لحل "القيادة القومية" لحزب البعث، نظراً الى "ضعف دورها وغياب فاعليتها"، ويأتي تصريح نائب وزير الخارجية الروسي الداعي الى "فيدرالية" سورية، في الوقت الذي تعلن فيه قيادات كردية متحالفة مع نظام الأسد، عن أهداف سياسية تعمل على تحقيقها، ومنها تأمين نوع من اللامركزية أو الحكم الفيدرالي، بصفة خاصة في الآونة الأخيرة، بعد الدعم الروسي لعمليات الأكراد العسكرية على الحدود السورية التركية، ويشار في هذا السياق أن رئيس النظام السوري لا يزال يحمل صفة "الأمين العام" و"الرفيق المناضل" وغيرها من ألقاب تعني ارتباطه الجوهري بحزب البعث، والذي لا يزال الى الآن يشير اليه بصفته الايديولوجية تلك، النظام الفيدرالي يعني شيئاً أساسياً في مفهوم السلطة، وهو انتفاء صفة الحكومة المركزية وحلول حكومات صغرى في أقاليم البلد الذي يعمل به هذا النوع من الأنظمة السياسية، إلا أن الطرح الروسي بالفَدرَلَة، يتنافى أيضاً، مع السياسة الروسية المعلنة حيال الجمهورية السورية، فكل التصريحات الرسمية التي تأتي على لسان بوتين أو وزير خارجيته، تعلن أن الهدف هو "وحدة سوريا" فيما يأتي طرح الفدرلة الأخير، متناقضاً مع الموقف الرسمي الروسي، والذي أشار اليه أيضا نائب وزير الخارجية الروسي لدى طرحه لفكرة الفدرلة بإشارته عن "وحدة الأراضي السورية".

•قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا اليوم الثلاثاء إن فشل اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا الذي بدأ السبت الماضي يعني بالضرورة تأجيل محادثات السلام بين النظام السوري والمعارضة في جنيف، وأضاف دي ميستورا لرويترز أنه يجب على الولايات المتحدة وروسيا العمل على نجاح اتفاق وقف الاقتتال في سوريا، وحذر من أنه "إذا لم يحدث تقدم بشأن وقف الاقتتال وبشأن وصول المساعدات الإنسانية فقد يؤجل الجولة التالية من محادثات السلام، وأعلن المبعوث الأممي أن الجولة التي كان يفترض أن تستأنف يوم الاثنين السابع من مارس/آذار الجاري، ستعقد في التاسع من الشهر نفسه، لكنه أكد أن الأمر يتوقف على التطورات على الأرض "لا نريد أن تكون المناقشات في جنيف محادثات بشأن انتهاكات لوقف إطلاق النار.. نود أن تتصدى فعليا لجوهر كل شيء"، ومنذ بدء تنفيذ الهدنة السبت الماضي تبادل النظام السوري والمعارضة الاتهامات بارتكاب خروقات للاتفاق، لكن مراقبين دوليين يقولون إن أعمال العنف تراجعت، مع الإقرار بوجود انتهاكات، ووثقت المعارضة السورية خروقات عديدة من قبل الطائرات الروسية والسورية للهدنة.

•قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنه في حين تبذل جهود للتحقق من انتهاكات مزعومة لوقف الأعمال القتالية في سوريا إلا أنه لا توجد حاليا أدلة تشير على أنها ستزعزع السلام الهش، وأبلغ كيري مؤتمرا صحفيا مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير “إننا ندقق في العملية التي انشأناها لمعرفة هل حدث إنتهاك فعلا أو أنه كان في الواقع اشتباكا مشروعا ضد (جبهة) النصرة فقط أو داعش فقط” في إشارة الى تنظيم الدولة الإسلامية، وقال كيري إنه في حين توجد تقارير عن انتهاكات إلا أن الغالبية العظمى من مناطق سوريا شهدت إنخفاضا في العنف، وأضاف قائلا “ولهذا نحن ندعو جميع الأطراف ألا تبحث عن وسيلة للتملص من المسؤولية التي يفرضها اتفاق وقف الأعمال القتالية بل أن تساعد العملية على أن تحاسب نفسها.”
وقال كيري إنه اتفق مع نظيره الروسي سيرجي لافروف على العمل على آلية لضمان أن تقتصر الضربات الجوية في سوريا على الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. وأضاف انه قلق بشان تقارير بأن الحكومة السورية تضع عراقيل أمام تسليم المساعدات الإنسانية ويأمل بأن تمنع موظفيها وجنودها من أخذ أدوية أو إمدادات أخرى من الشحنات.

  • اسم الكاتب: شبكة شام
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة