طباعة

درعا.. من "الصرخة الأولى الى السقوط" القصة الكاملة لمحافظة تأبى الصلح

04.كانون2.2021

تلقب بـ «مهد الثورة»، وكانت صرختها الأولى في وجه نظام الأسد، التي خرجت منها في يوم الجمعة الثامن عشر من آذار(مارس) 2011، وغيرت وجه سوريا الى الأبد، هنا سنروي قصة درعا، قصة المحافظة التي أشعلت نيران الثورة، وخبت نارها وتحول جمرها الى رماد، فهل تشتعل مرة أخرى؟.

كانت البداية

كانت درعا على صفيح ساخن، حين اعتقل النظام السوري عددا من أطفال درعا في 9 آذار (مارس) 2011، وكان عاطف نجيب (رئيس المخابرات السياسية في درعا) المسؤول المباشر وراء هذا الإعتقال، حيث أمر بسجن وتعذيب الأطفال، ما اذار غضب أهالي المحافظة.

شكل وجهاء درعا وأهالي الأطفال وفدا لمقابلة «نجيب» لتقديم احتجاجهم على اعتقال أبنائهم، فأجابهم برد مهين وقاسي، حيي قال لهم «انسوا أطفالكم وخلفوا غيرهم، وإذا لم تستطيعوا فنحن جاهزين»، كان هذا الرد كافي ليثير غضبهم وحميتهم ويشعل نار الثورة في صدور الجميع.

إعتقال الأطفال كان الشعرة التي قصمت صبر أهالي درعا، ولم يعد بالإمكان تحمل غطرسة النظام أكثر من ذلك، هؤلاء الأطفال الذين تأثروا بثورات الربيع العربي، كتبوا على جدران مدارسهم عبارات تطالب بإسقاط النظام السوري مثل «اجاك الدور يا دكتور» في إشارة أن الدور سيأتي على بشار الأسد مثلما أتى على الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك.

لن ندخل بالتفاصيل في هذا التقرير فقصة انتفاضة درعا في وجه ظلم الأسد، كتب عنها مئات المقالات والتقارير، ولكن هناك خطوط عريضة سطرت بماء من ذهب في تاريخ الثورة في درعا، أسماء شهدائها الأوائل على طريق الحرية ممن عبّدوا الطريق للثورة كي تستمر، في المظاهرات السلمية التي خرجت بالآلاف ورفعوا فيها شعارات الحرية والكرامة، في حصار درعا الأول والذي أظهر ترابط الحوارنة «حوران»، وكيف فزعت مدن وبلدات وقرى المحافظة لفك حصار المدينة الأبية.

معارك التحرير

بحكم أن درعا كانت خط مواجهة مع العدو الإسرائيلي فإنها تحتوي الكثير من الكتائب والألوية والمقرات العسكرية المنتشرة في جميع مناطق المحافظة، وجرت عشرات المعارك لتحرير هذه المواقع، ولم تكن بتلك السهولة بل كانت معارك صعبة جدا وانتحارية في كثير من الأحيان، حين يرمي عشرات من المقاتلين المؤمنين بالحرية والكرامة أنفسهم أمام الموت دون أن يهابوه، فبالتأكيد ستهتز عروش الظالمين تحت أقدامهم.

كانت معارك تحرير درعا والقنيطرة صعبة جدا لولا الإيمان الذي يحمله الثوار في قلوبهم، فمناطق النظام كانت محصنة بشكل كبير جدا وأغلبها يكون على مرتفعات مثل تلال الحارة والجابية والجموع والعلاقيات وعنتر، وغيرها الكثير من المواقع الكبيرة التي كان مجرد التفكير بتحريرها صعب المنال، إلا أن للثوار كانت كلمة أخرى، فقد كانت عمليات التحرير تتسم بالتخطيط المحكم والتنظيم المتقن بالإضافة لشجاعة وبسالة الأبطال.

كانت سنوات الثورة التي مرت على الجنوب السوري بشكل عام، مليئة بالتضحيات والعز والفخار، حيث تمكن الثوار من تحرير أكثر من 70% من محافظتي درعا والقنيطرة، وتمت السيطرة على كامل الحدود السورية مع إسرائيل والأردن، وكانت المعارك مشتعلة يوميا وفي كل شهر كان هناك معركة كبرى، وفي كل سنة كانت تدخل أرضي جديدة في عهد الثورة ويرفع عليها أعلام الحرية.

درعا لم تعد كما كانت

بالمحصلة كانت درعا تضرب الأمثلة في فنون القتال والنصر، إلا أن هذا الأمر لم يدم طويلا، حتى دخلت داعش على خط التدمير والتخريب، وبدأ الإقتتال الداخلي بين الفصائل وبدأت المصالح الشخصية وحب المال والسلطة تطفوا على السطح، تماما كما هو الحال في باقي المناطق المحررة في سوريا، وفي نهاية عام 2015 بدأ المشهد يتغير.

كان لثوار درعا على مدى سنوات الثورة الكلمة العليا في غالبية المعارك التي خاضوها، فعندما يضعون صوب اعينهم تحرير منطقة ما فإن هذه المنطقة سيتم السيطرة عليها عاجلا أو آجلا، وبالتأكيد هناك كبوات عديدة كانت أقواها على سبيل المثال سقوط مدينة خربة غزالة في مايو (أيار) عام 2013، وفشل معركة «عاصفة الجنوب» لتحرير مدينة درعا بالكامل في يونيو (حزيران) عام 2015، ولكن هذه الانتكاسات لم تكن لتوقف ثوار درعا عن مواصلة طريقهم في التحرير، إلا أنه ومع نهاية عام 2015 وبداية عام 2016، تغير المشهد مع التدخل الروسي المباشر.

أدى التدخل الروسي المباشر في سبتمبر (أيلول) من عام 2015 لإضعاف حركة التحرير في درعا بل وتوقفها في كثير من الأحيان بسبب التكلفة البشرية الكبيرة في المعارك، ولم يعد بإمكان الثوار الصمود أمام آلة القتل الروسية تماما كما حصل في مدينة حلب والغوطة الشرقية وحمص وعموم سوريا، فقد غير الروس معادلة القوة تمامًا.

تحرير حي المنشية وبداية الواقع الجديد

لم يتراجع ثوار درعا عن رغبتهم الملحة في تحرير مدينة درعا فكان لا بد من وضع خطة جديدة، وهي السيطرة على أهم مناطق النظام والأكثر تحصينا وبوابة تحرير المدينة وهو حي المنشية ، دارت على ثرى الحي أشد المعارك التي استخدم فيها الثوار خراطيم متفجرة للمرة الأولى، وبسبب التحصين الشديد للحي استغرق تحريره أكثر من 3 أشهر، سقط فيه الكثير من الشهداء والجرحى، كما قتل المئات من عناصر الأسد والمليشيات الإيرانية على ثراه.

كانت عملية تحرير المنشية نقطة على السطر، وكان من الواضح تماما رفض الجهات الدولية لهذه المعركة، حيث أكدت مصادر لشبكة شام في حينها طلب الولايات المتحدة الأمريكية وغرفة الموك وقف المعركة، إلا أن الثوار كان لهم كلمة أخرى، ومع ضعف الدعم وانعدامه في كثير من الأحيان إلا أن ثوار درعا رفضوا جميع الإملاءات حتى أكملوا تحرير الحي بالكامل.

ومن هنا كانت بداية الاتفاقات السرية بين دول الجوار (الأردن وإسرائيل) وبالتأكيد بين أمريكا وروسيا، لرسم واقع جديد في المحافظة، ليتم توقيع إتفاق يجعل من درعا والقنيطرة منطقة خفض تصعيد، وذلك من بعد إتفاق بين روسيا وأمريكا والأردن في 11/11/2017 على ذلك، لتسود المحافظة قرابة السنة تقريبا حالة من الهدوء التام على جبهات النظام، ولكنها مشتعلة جدا على جبهات داعش في ريف درعا الغربي.

كما قلنا كان لتحرير المنشية وقع كبير على النظام وروسيا التي فشلت في منع الثوار من تحريره، وسعت لوقف الثورة بكل السبل، وكان إتفاق خفض التصعيد الخطوة الأولى بهذا الاتجاه، وهو كان إتفاق بالمعنى المجازي ولكنه في الحقيقة كان خدعة سقطت بسببها جميع المناطق السورية من درعا الى الغوطة وحمص وحماة.

أتى عام 2018 وأتت معه المعارك والغدر الروسي الواضح، وتمكن بسبب فصل مناطق الثورة عن بعضها البعض من قضم كل منطقة على حدة، وفي كل مرة يعتقد ثوار تلك المنطقة أنها بمنأى عما يحصل في المنطقة الأخرى، إلى أن يأتيها الدور لاحقا، وهذا ما حصل في درعا، حيث أتى الدور في بادئ الأمر على ريف دمشق الغربي ومن ثم مدينة داريا والغوطة الشرقية والقلمون وحمص ولم يتبقى سوى درعا التي اعتقد أيضا أنها بمنأى.

عند اندلاع معارك الغوطة الشرقية، كان هناك عدد من الفصائل العسكرية في درعا تحاول الاتفاق على فتح عمل عسكري نصرة للغوطة، ولكن الجميع كان يعلم أن ذلك صعب مع الإعتراض الأمريكي والأردني وأيضا الإسرائيلي، فكان بعض القادة يرمي الخطابات الرنانة والتي تتهم الأخرين بالتثبيط والهوان، ولكنه هو نفسه هذا القائد كان يعلم أن لا معركة ستنطلق لذلك استفاد لتجميل صورته وتحسينها ليظهر بمظهر المنفطر قلبه على ما يحدث عند جارته الغوطة الشرقية.

سقوط درعا السريع

كان 2018 هو عام الحزن بالنسبة للثورة السورية والثوار، ففيه سقطت غالبية المناطق المحررة بيد النظام السوري، وأتى دور درعا، وحشد النظام السوري حشود ضخمة جدا على جميع جبهات المحافظة، ولكن في المقابل لم يحشد الثوار شيء، وكانت سنوات الراحة بالنسبة لثوار المحافظة راحة حقيقة من أي شي، فلم يتم تثبيت النقاط ولا رفع السواتر ولا حفر الخنادق، ولا حتى وضع أي خطوط دفاعية عن المنطقة، وركنوا تماما على القرارات الدولية التي جعلت منهم لقمة سائغة تماما.

وفي 19 يونيو (حزيران) 2018 بدأت قوات النظام السوري والمليشيات الإيرانية والطائرات والشرطة الروسية عملية عسكرية واسعة وضخمة على المحافظة، وكانت الصدمة لدى العديد من فصائل المعارضة هي برسالة واتس أب قادمة من أحد المسؤولين الأمريكيين في غرفة الموك والتي أخبر فيها قيادات الفصائل أنهم وحيدين في هذه المعركة ولن تتدخل أمريكا أو أي دولة لنصرتهم.

ربما كانت صدمة للبعض، ولكن بالتأكيد لم تكن لآخرين كانوا يتجهزون لتسلم مهامهم لاحقا، وهي مهام جديدة تحت لواء وقيادة جديدة، وسقطت درعا في أقل من شهر تلك المحافظة التي ناضل الثوار سنوات لتحرير ترابها وسقط على ترابها ألاف الشهداء والجرحى.

شهدت مدن وبلدات وقرى درعا سقطوا سريعا جدا، حيث سيطر النظام على عشرات المناطق خلال أيام قليلة جدا، وسط ضعف كبير في عمليات الصد والدفاع، قال ناشطون حينها أنها بسبب رفض الفصائل دعم جبهات بعيدة عن مناطقها، ومحاولاتها تثبيت مواقعها في إنتظار قوات الأسد للقدوم إليها، ولكنها أيضا كانت تسقط سريعا، فلا هي دعمت المناطق ولا هي تمكنت من صد الهجوم، فكانت الكارثة.

الاتفاق الذي رسم وجهًا آخر للمحافظة

توقفت المعارك بشكل مفاجئ، ليتم تداول أن الشرطة الروسية دخلت الى مدينة بصرى الشام قلعة فصيل "قوات شباب السنة" وقائدها أحمد العودة، لتجري جولات عدة تفاوض فيها الروس والفصائل على الاستسلام، وبعد 3 جولات كان يتخللها معارك عنيفة جدا وتقدم متواصل للنظام، تم الاتفاق على ذات النقاط التي كانت للغوطة الشرقية وحمص وغيرها، التهجير أو المصالحة، ولكن مع اختلافات جوهرية سنتحدث عنها.

بدأت الباصات الخضراء بنقل الرافضين لاتفاقية التسوية الى الشمال السوري، ولكن المفاجئة أن أعدادهم قليلة جدا، فلم يخرج سوى قرابة الـ 10 ألف مقاتل ومدني بينهم أطفال ونساء إلى الشمال السوري بينهم مقاتلين من أبناء محافظات أخرى بالإضافة لمقاتلين من الفصائل الإسلامية المتشددة ومتطوعي الخوذ البيضاء الذين رفض الروس قبول تسوياتهم، على عكس الغوطة الشرقية مثلا والتي خرج منها أكثر من 175 ألف شخص غالبيتهم من الفصائل المعتدلة.

والسبب لذلك يعود الى الإتفاقية التي وقعت بين روسيا والفصائل والتي تضمن عدم دخول قوات الأسد الى المناطق التي وقعت على المصالحة، مقابل تسليم السلاح الثقيل والمتوسط، وأيضا بقاء العديد من قيادات الفصائل السابقين في المحافظة ما شجع المدنيين والمقاتلين على البقاء، وتم رفع علم النظام السوري، ودخلت العديد من المناطق في هذه الإتفاقية، وتحولت إلى مناطق شبه حكم ذاتي، تحكمها الفصائل التي كانت بالأمس تلقب بفصائل الثورة الى فصائل المصالحة.

الفيلق الخامس والنفوذ الإيراني

كانت أبرز هذه الفصائل هي قوات شباب السنة التي يترأسها أحمد العودة، والذي كان العمود في تثبيت أقدام الروس وتسليم المحافظة لهم على طبق من ذهب ودون أي تعب، وبعد أشهر قليلة من السقوط شكل العودة ما يعرف لغاية الآن باسم اللواء الثامن المنضوي تحت قيادة الفيلق الخامس التابع للروس بشكل مباشر.

وعمل العودة في هذه الفترة على إغراء المدنيين والمقاتلين للانضمام الى لواءه وحصل على الدعم المطلوب لذلك، حيث سمح له الروس بفرض قوته حتى على قوات النظام السوري ذاتها، وقام في أكثر من مرة بطرد عناصر الأسد وضربهم وتأديبهم بل وشن هجمات ضد حواجز لهم، وكل ذلك كان يتم بموافقة روسيا ودعمها، ولكن لماذا؟!.

كانت هذه الحركات التي يقوم بها اللواء الثامن بالتحرش بقوات الأسد وفرض قوته، كافية لمئات المقاتلين السابقين في فصائل الجيش الحر، وأيضا ممن يرفضون الإنضمام الى جيش النظام، بالتوجه وتسجيل أسمائهم للانضمام الى قوات أحمد العودة.

كانت رغبة الروس في تشكيل اللواء الثامن لوضعه في مواجهة النفوذ الإيراني في الجنوب السوري، والذي تمكن من نشر عناصره في كثير من المدن والقرى وأصبحت له قواعد عسكرية كبيرة منها ما هو بجانب الحدود السورية الإسرائيلية، ما شكل خطرا وتهديدا مباشرا لإسرائيل، حيث تقوم إيران أيضا هي الأخرى بالترويج للانضمام لقواتها وميليشياتها وأيضا الى الفيلق الرابع الذي يخضع لقيادة إيرانية مباشرة، فأصبحت العروض تنزل على المدنيين والمقاتلين من الطرفين، وغالبا ما تكون عروض الإيرانيين مغرية أكثر من الناحية المالية، أما بالنسبة للفيلق الخامس فقد كان العرض الوحيد المغري هو عدم الملاحقة الأمنية من قبل النظام.

انقسم أبناء درعا بين منضم الى المليشيات الإيرانية ونظام الأسد بحثا عن المال، وآخرون بحثا عن الحماية وانضموا الى الفيلق الخامس، وآخرون لا الى هؤلاء ولا هؤلاء، وبقوا على عهد الثورة الأولى، ما تسبب بمقتل العشرات منهم إما تحت التعذيب بعد الإعتقال أو من خلال عمليات الإغتيال والتفجير المستمرة والتي لم تتوقف ولا يكاد يمر يوم واحد بدون أن تشهد المحافظة تفجيرا هنا أو هناك.

ومن جانب أخر مصادر خاصة أكدت لشبكة شام أن روسيا غير راضية 100% عن اللواء الثامن، وقد عملت على تقزيم دوره في بعض المناطق، وكان ذلك واضحا في التوتر الذي حصل في بلدة الكرك الشرقي، حيث حشدت قوات الأسد لإقتحام البلدة بعد مقتل عدد من عناصرها في هجوم نفذه مقاتلون سابقين في الجيش الحر على حاجز للنظام.

وتدخل اللواء الثامن لمنع النظام من شن أي هجوم على البلدة أو حتى شن أي عمليات تفتيش، إلا أن الروس تدخلوا في المفاوضات وأقروا شرط التفتيش رغما عن رفض اللواء الثامن لذلك، وتمت عملية التفتيش بمرافقة من اللواء الثامن.

وأكد نشطاء لشبكة شام أن روسيا تسعى لتحجيم دور اللواء في تقرير مصير المحافظة أو السيطرة على قراراته وتم وضع خطوط حمراء عليه يمنع تجاوزها، حيث باتت تصرفات اللواء تحرج روسيا أمام حلفائه من النظام وإيران، خاصة بعد خروج العديد من المقاطع التي تظهر عناصر اللواء وهم يعلنون عدائهم الصريح للنظام السوري وللأسد.

ونستطيع أن نخرج بتحليل أن اللواء الثامن لم يتم تشكيله فعليا لمواجهة النفوذ الإيراني، حيث أن إيران باتت منتشرة بشكل كبير جدا في الجنوب السوري، ولكن هذا التشكيل بات المغناطيس الذي يجذب من يرفضون الالتحاق بصفوف النظام بشكل مباشر، وستقوم روسيا في وقت لاحق بتحويل اللواء الى تابع لقوات النظام السوري بشكل مباشر وكامل، في خدعة ربما انطلت حتى على القيادات السابقين في الجيش الحر، وعندها سيجد المنضمون في اللواء أنفسهم يقاتلون رفاق السلاح بالأمس في كل التراب السوري، رغما عنهم.

من يقف وراء الإغتيالات بدرعا ومن المستفيد والمستهدف؟

تشهد محافظة درعا عمليات إغتيال متواصلة وتتصاعد بشكل مستمر، وتستهدف الجميع في الحقيقة، ولكن غالبيتها موجهة ضد عناصر سابقين في الجيش الحر انضموا الى صفوف النظام أو رفضوا ذلك وحافظوا على مبادئ الثورة، كما أن هناك عمليات إغتيال تستهدف عناصر من اللواء الثامن، وأخرى تستهدف عناصر من النظام أيضا.

في تقرير لمكتب توثيق الشهداء في درعا قال، أنه في الشهر الماضي كانون الأول / ديسمبر 2020، تم تسجيل 18 عملية ومحاولة أدت إلى مقتل 17 شخصا و إصابة 3 آخرين، من بينهم 15 مقاتل في صفوف فصائل المعارضة سابقا بينهم 10 ممن التحق بصفوف قوات النظام، بينما شهد الشهر الذي قبله 34 عملية ومحاولة اغتيال أدت إلى مقتل 24 شخصا وإصابة 8 آخرين و نجى 2 من محاولة اغتيالهما، بينهم 18 مقاتل في صفوف فصائل المعارضة سابقا، و11 ممن التحق بصفوف قوات النظام بعد سيطرته على محافظة درعا في شهر آب / أغسطس 2018.

وحصائل الإغتيالات ترتفع وتهبط كل شهر، ولكن المؤكد أنها لم تتوقف أبدا منذ سقوط المحافظة، ما يعني أن هناك جهات تسعى لتشكيل واقع أخر يخدم أجندتها وتجهيز المحافظة لواقع مغاير.

كان اغتيال أدهم أكراد القيادي السابق في الجيش الحر والذي كان أحد أعضاء لجنة درعا المركزية التي فاوضت الروس عام 2018 على الاستسلام والمصالحة، والذي قام بشكل صريح بانتقاد سياسة النظام وروسيا وإيران في أكثر من مناسبة وبشكل علني، ما وضعه بشكل مباشر بصراع مع قيادات أمنية في النظام السوري، وتمت عملية إغتياله بعد عودته من اجتماع أمني في دمشق برفقة 3 آخرين من أعضاء اللجنة.

مصادر خاصة لشام أكدت أن الأكراد كان في دمشق بهدف التفاوض على إطلاق سراح عدد من المعتقلين في سجون النظام السوري، وأيضا على التفاوض بخصوص المتخلفين عن الالتحاق بصفوف جيش النظام السوري.

وهنا لا بد من الإشارة أنه وحتى الأكراد الذي انتقد النظام فقط دون القيام بأي توجه عسكري، لم يتحمله النظام والروس وقاموا بإغتياله، وهنا نعلم توجه روسيا والنظام والإيرانيين بالتخلص من عناصر الجيش الحر حتى أولئك الذين انضموا الى صفوف لعدم ثقته بهم.

بالتأكيد هناك أطراف من الجيش الحر السابقين، ما زالوا في حالة دفاع ومقاومة ضد تواجد النظام السوري والإيرانيين في المحافظة، ويعملون على منعه وأعوانه من تثبيت تواجدهم، حيث يقومون بعمليات إغتيال تطال قيادتهم وعناصرهم بشكل مستمر، وهؤلاء هم بالضبط من يسعى النظام السوري وروسيا لقتلهم وتحييدهم، ومن هنا أتت فكرة تشكيل اللواء الثامن حتى يتم استيعاب هؤلاء وعدم توجههم الى عمليات الإغتيال وانضمامهم لصفوف الثوار بشكل سري.

وهنا المستفيد الوحيد من عمليات الإغتيال التي تطال عناصر سابقين في الجيش الحر انضموا للنظام أم لا، هو النظام نفسه وإيران، وما هؤلاء الذين انضموا الى صفوفه ويُقتلون إلا عبارة عن بيادق يسهل الاستغناء عنهم في أي لحظة، ودون أن يشكل موتهم أي خسارة للنظام.

وفي نهاية التقرير، نستطيع أن نؤكد أن درعا المحافظة، ما زالت تنبض بروح الثورة الأولى، ولكن هناك أطراف ما تزال تحاول أن تقتل هذه الروح، وتعمل على ذلك بمساعدة من أبناء درعا أنفسهم، فهل يتمكن النظام من ذلك؟، في الحقيقة ربما ينجح في ذلك كما نجح في مناطق أخرى من سوريا، ولكن ذلك سيحتاج منه الكثير من الوقت والجهد، وعلى الطرف الأخر هناك من يعمل على منع ذلك بكل السبل الممكنة، والصراع على درعا مستمر، فهل نشهد انتفاضة أخرى؟ ربما.. فدرعا ما تزال على العهد ترفض الأسد وأعوانه.

  • اسم الكاتب: محمد أبازيد
  • المصدر: شبكة شام