دير بعلبة.. الحي المنسي.

31.تشرين1.2014

يقع حي ديربعلبة في الجهة الشمالية الشرقية لمدينة حمص على طريق مدينة سلمية. يقدّر تعداد السكان في دير بعلبة بحوالي 100 الف نسمة، وهذه أخر إحصائية من عام 2011، وهو أحد أكبر الأحياء في مدينة حمص وينقسن الى قسمين :


- القسم الأول::
ويتألف من أربع أحياء هي حي دير بعلبة الشمالي والجنوبي وحي البياضة وحي الكسارة.

- القسم الثاني::
أراضي دير بعلبة الزراعية وهي ممتدّة من المختارية شمالاً إلى قرية زيدل جنوباً، ومن طريق حماة والمحلَّق غرباً إلى السعن شرقاً. وكل قسم من الأراضي الزراعية له اسم متفرع كأراضي السقي والمريمدي والزهورية وغيرها.

 

التسمية::
يعتقد أنه سُمِّي بهذا الاسم لأنه كان في الماضي منطقة يعبد فيها الرومان الإله "بعقوتو أو بعل بعقوتو"، وبالرُّغم من أن اسمه دير إلا أن غالبية السكان حالياً من المسلمين السنة.

 

معالم الحي::
يوجد في دير بعلبة كلية الهندسة البترولية والكيميائية (التي تعتبر الثانية في الشرق الأوسط لهذا الاختصاص)، كما توجد فيها مدرسة حمزة الزراعية التي تبلغ مساحتها 45,000 متر مربع، وهي المدرسة الزراعية الوحيدة في حمص، وتُعلِّم مع التعليم الأساسي مادة الزراعة للأطفال وفيها معهد أبو بكر الصديق لتدريس الشريعة وتحفيظ القرآن.

 

الزراعة والصناعة::
واشتهر الحي بالزراعة والتجارة وصناعة البرغل الذي يوزع لاحياء حمص كافة، وهو الحي الوحيد في حمص لم يدخله الإقطاع نهائياً, فأهل الحي هم ملاك الأراضي، ومعظم أهالي دير بعلبة يعملون بالزراعة والتجارة.

 

التاريخ::
كانَ يُحسَب حسابٌ للحي في الانتخابات الرئاسية ورئاسة الوزراء والبرلمان في حمص ، أيام هاشم الأتاسي والسباعي لأن المنطقة الشرقية كلها كانت تحسب معها،  وبعد السبعينيات، همٌشت أي في أيام حافظ الأسد، وكان لها نصيب من أحداث الثمانينات مع حماة، فقد ذاق الحي في تلك الفترة ويلاتٍ مشابهةً لما يحدث اليوم واعتقل العديد من أبنائه، ومنهم من تم إعدامهم والتنكيل بهم ومنهم من تم إطلاق سراحهم في سنة 2002، ومعظمهم ما زالوا بعداد المفقودين في السجون والمعتقلات منذ سنة 1982، وكل هذا بدون محاكمات، وكان الأمن العسكري من نفذ هذه الأحداث آنذاك.

 

وعند قدوم فجر الحرية وانطلاق ثورة الكرامة:
وفي سنة 2011 كان حي دير بعلبة الحمصي من أوائل الاحياء التي خرجت بمظاهرات ضد نظام الاسد في مدينة حمص ونصرة لدرعا، وكانت الاضخم وخرجت اول رصاصة من الحي على النظام فحوصر الحي وحاول اقتحامه مرات عديدة.
وكان اول اقتحام في 1 نيسان 2012 عندما رفض ثوار الحي مرور جيش الأسد بإتجاه حي الخالدية، فخاض ثورا الحي معركة العزة والكرامة لمدة 8 أيام في الدفاع عن احياء حمص كافة وبسبب قلة السلاح والذخيرة، تم تامين بعض العائلات والانسحاب الى حي البياضة، وقد صمد الثوار آنذاك لتاريخ دخول المراقبين العرب الى حي الخالدية، حيث توقفت قوات الأسد عن دخولها الحي أنداك وذلك بفضل صمود ثوار حي ديربعلبة والذي أوقفوا الرتل العسكري الكبير والذي كان يحتوي على ألاف الجنود ومدعومين بـ 80 الية عسكرية واكثر من 20 دبابة، بحسب شهادة من عقيد في الحرس الجمهوري انشق بعد الاقتحام، وكانت خسائر النظام كبيرة حيث قدر عدد القتلى  بأكثر من 1800 قتيل وإعطاب 22 آلية.


وبعد الانسحاب ارتكبت قوات الأسد وشبيحته مجزرة  كبيرة جدا راح ضحيتها اكثر من 500 شهيد عرف منهم 200 شهيد و300 شهيد قضو حرقا، واستشهد في الدفاع عن الحي والأحياء الثائرة اكثر من 40 من ثوار الحي، وشرد معظم الاهالي الى المزراع وريف حمص.


وفي شهر 7 من 2012 عاد ثوار الحي ليحرروا الحي مرة أخرى ويخوضو معارك ضد النظام في سبيل فك الحصار عن حمص وكانت جبهة حي ديربعلبة من اهم الجبهات لكونها بوابة حمص من الشرق، وفي 25-12-2012  انسحب الثوار مرة أخرى وكان السبب الرئيسي في كل الاقتحامات نقص الذخيرة والسلاح الثقيل وتخاذل قيادات ومجالس عسكرية لنصرة الحي، وتم ضرب الحي بقنابل عنقودية واسلحة محرمة دولياً، وبعدما انسحب الثوار وفي تاريخ 28-12-2012 دخلت الشبيحة ومرتزقة ايران وحزب الله الارهابي الحي وشبيحة الحازمية والارمن والزهراء والعباسية وغيرهم، حيث بدأوا بارتكاب افظع المجازر راح ضحيتها اكثر من 400 شهيد دفنوا في مقابر جماعية واكثر من 10 عوائل فقدت بكاملها الى تاريخ اليوم، وهجر اهالي الحي جميعا وتم نهب وسلب وحرق جميع ممتلكات الحي، وحرقت المساجد والمدارس،  ودامت المجزرة حتى 1-1 2013 بحيث لم يتركوا أي اثر لمعالم الحياة في الحي.


فاق شهداء الحي الـ1600 شهيد واكثر 3 الف جريح واكثر 1500 مفقود بينهم نساء واطفال وشيوخ في غياهب السجون لم يعرف مصيرهم حتى الان، واهالي الحي معظمهم هجر الى المزارع القريبة ومناطق ريف حمص يعيشون تحت الخيام البسيطة وشح كبير في مواد التموينية واهمها حليب الاطفال والأدوية، الوضع صعب جدا مع قدوم فصل الشتاء، ومنهم من لجئ الى مخيمات دول الجوار.


وبعد تدمير الحي كلياً حوله النظام الى ثكنة عسكرية كبيرة واصبح مركز قصف على احياء حمص وطريق امدادات الشبيحة، وقد تم تجميع الاليات وحشدها في الحي لاقتحام الأحياء الثائرة، والان تقبع مدينة حمص كاملة ما عدا حي الوعر لسيطرة قوات الأسد بشكل كامل.


وبعد خروج ثوار الحي تابعوا قتالهم في جبهات ريف حمص وقدموا العديد من الشهداء وشاركوا في العديد من المعارك.

  • اسم الكاتب: شبكة شام
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة