ماذا تعرف عن التواجد الإيراني في دمشق؟

14.نيسان.2020

اضطلعت إيران منذ اندلاع الثورة السورية بدور كبير في قلب موازين الصراع الدائر بين الأسد ومعارضيه لصالح "الأسد"، متخذة في سبيل ذلك كافة الإجراءات الممكنة عسكريا وماديا وميدانيا، حيث ساندت الأسد في عدة معارك ميدانية، وساهمت في إسقاط عدد من المدن وحصار مدن أخرى، في إطار الحفاظ على نظام الأسد من السقوط، لما في ذلك من مصالح استراتيجية لها.

وفي سياق ذلك نشرت إيران الميليشيات والقواعد العسكرية في كل أرجاء سوريا، وحازت على عدة عقود تجارية، وعملت على نشر المذهب الشيعي في مناطق تواجدها، كما عمدت إلى فرض سيطرتها على عدة مواقع استراتيجية ومفيدة في سوريا.

الميليشيات الإيرانية المتواجدة في دمشق ومواقعها:

تتواجد الميليشيات الأجنبية المدعومة من إيران في دمشق، متمثلة في: الحرس الثوري الإيراني، قوات الباسيج، حزب الله، فيلق بدر، سرايا أنصار الله، لواء المنتظر، لواء اليوم الموعود، حركة الأبدال، كتائب سيد الشهداء، كتائب حزب الله العراقي، سرايا طليعة الخراساني، كتائب الإمام علي، حركة النجباء، لواء أبو الفضل العباس.

أما الميليشيات المحلية المدعومة من إيرن المتواجدة في دمشق فهي: لواء ذو الفقار، لواء الإمام الحسين، فوج التدخل السريع، قوات الدفاع المحلي.

وفيما يتعلق بأماكن تواجد بعض الألوية، يتكفل لواء الإمام الحسين بحماية مرقد السيدة زينب بدمشق، ويتواجد أيضا في منطقة مشفى البيروني بدمشق وفي مدينة حرستا بالغوطة الشرقية بريف دمشق ، فيما تتواجد ميليشيات لواء فاطميون في الغوطة الشرقية، ويتواجد لواء اليوم الموعود جنوب العاصمة دمشق، ويتواجد لواء أبو الفضل العباس في منطقة السيدة زينب، كما يتواجد لواء ذو الفقار في السيدة زينب والغوطة الشرقية، وتعمل كتائب سيد الشهداء في دمشق، فيما يحمي لواء الإمام الحسن المجتبى المنطقة المحاذية لمطار دمشق الدولي، وأيضا في بلدة شبعا بريف دمشق، ويعمل لواء أسد الله في العاصمة دمشق، وتظهر صوره في قلب سوق الحميدية بدمشق.

القواعد العسكرية الإيرانية في دمشق:

يعتبر مطار دمشق الدولي أهم مركز للوجود الإيراني والميليشيات التي يقودها "فيلق القدس" التابع "للحرس الثوري الإيراني" في سوريا، ويتم فيها استقبال المقاتلين وتنسيق الدعم اللوجستي للميليشيات الإيرانية المتواجدة في سوريا، بالإضافة إلى نقل الأسلحة المتطورة تقنياً مثل الصواريخ دقيقة التوجيه من إيران إلى ميليشيا حزب الله عبر سوريا، واستخدام مطار شراعي في منطقة الديماس غرب دمشق إلى حين تطوير مطار خاص بالإيرانيين في سوريا.

ويوجد قواعد في منطقة الكسوة العسكرية بريف دمشق الجنوبي، وتضم مستودعات أسلحة تعد جزءاً من عملية نقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان، والتي تحوي أيضاً مقرات قيادة وتحكم تدير العمليات وانتشار الميليشيات في جنوب سوريا.

كما أن هناك وجوداً واسعاً للمستشارين الإيرانيين في غرف العمليات الرئيسية بمدينة دمشق، والتي تنسق عمليات القوات السورية في عموم سوريا، مثل غرفة العمليات الرئيسية في هيئة الأركان، وغرفة عمليات الميليشيات العراقية في حي الشاغور.

أما الجبهة المركزية والقلمون التي تضم حمص وحماة والمنطقة الشرقية وتشمل مراكز الحرس الثوري، فهناك 3 قواعد بالقرب من مدينة الضمير في ريف دمشق على طريق (دمشق – بغداد) السريع.

و الجبهة الجنوبية والتي تشمل ريف دمشق ودرعا والقنيطرة والسويداء، من بين القواعد هناك قاعدة (18000 أو زينب)، التي تستخدم الجامعة الافتراضية مقرا لها، وتقع على طريق "دمشق – درعا، ويضم قوات مدرعة تابعة للحرس الثوري الإيراني، وقوات الدفاع الوطني، ووحدات دعم الحرس الثوري الإيراني، ولواء فاطميون.

مركز الشيبان بدمشق (قاعدة الإمام الحسين): يقع في منطقة الشيباني شمال غرب دمشق بين العاصمة والزبداني، وكان في السابق قاعدة للحرس الجمهوري السوري، تضم قوات الكوماندوز "الفيرقة 19 فجر شيراز"، إلى جانب قوات حزب الله وفاطميون، والتي يمكن أن يصل عددها إلى 3000.

قاعدة جلاس هاوس التي تقع بالقرب من مطار دمشق ويعتقد أنها مقر قيادة الحرس الثوري الإيراني في سوريا، لنشر قوات الحرس الثوري الإيراني التي تصل إلى سوريا عن طريق الجو إلى مناطق مختلفة في البلد.

بالإضافة إلى وجود للمستشارين الإيرانيين في غرف العمليات الرئيسية بمدينة دمشق، والتي تنسق عمليات القوات السورية في عموم سوريا، مثل غرفة العمليات الرئيسية في هيئة الأركان، وغرفة عمليات الميليشيات العراقية في حي الشاغور.

جمعيات لنشر التشيع:

تتحكم المليشيات الإيرانية بالعديد من الجمعيات في دمشق، ومنها اللجنة الخيرية الاجتماعية، جمعية الزهراء الخيرية، جمعية جهاد البناء، مؤسسة الأمين للأعمال الاجتماعية، مجمع الصراط الثقافي، جمعية الرحمة الخيرية، مؤسسة الإمام الساجد، مؤسسة الشهداء.

وتقوم هذه الجمعيات والمؤسسات تحت غطائها الديني بإقامة علاقات مع الأهالي، وإقامة المهرجانات الخطابية في المناسبات الشيعية، وتشجيع الراغبين بالتشيع وإغرائهم بالرواتب المرتفعة، ومساعدة الفقراء بالقروض والأموال، وإقامة المعارض التي تنشر كتب المعتقدات الشيعية، وفتح مكتبات تسمى بالحوانيت، وتخصيص رواتب وهبات للقراء، وتقديم تسهيلات للدراسة في الجامعات الإيرانية في مختلف التخصصات، وتمويل بناء المستشفيات والمستوصفات الخيرية.


توجد أيضا في كل المحافظات السورية فروعا لجامعة آزاد الإسلامية، كما يوجد مكتب تنسيق خاص بالمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بدمشق، فيما أنشأ المجمع كلية المذاهب الإسلامية بدمشق.

الصعيد الاقتصادي:

تعمل إيران على إغراق السوق السورية باستثماراتها المتنوعة، وفي سبيل ذلك تقوم بإنشاء المركز الإيراني التجاري وسط العاصمة دمشق، والذي يضم شركات إيرانية من كافة الاختصاصات، فيما تقوم الغرفة الإيرانية السورية المشتركة بمهمة الترويج للاستثمارات الإيرانية في سوريا، والتي تأسست عام 2019 لمنح الإيرانيين امتيازات خاصة على الصعيد التجاري والاستهلاكي.

وحسب التقارير فإن الميزان التجاري الإيراني تأثر تأثرا إيجابيا بفعل الحرب في سوريا، حيث ارتفعت قيمة التجارة الإيرانية في عام 2017 إلى 869 مليون دولار، بعد أن كانت في 2011 حوالي 361 مليون دولار.

وفي عام 2019 تم التوقيع على 11 اتفاقية تشمل السكك الحديدية والإسكان والأشغال العامة، والجيوماتيك (هندسة المساحة الرقمية) والاستثمار ومكافحة غسيل الأموال والتعاون الثقافي والسينمائي، كما وقع اتفاق عام 2019 يقضي بإنشاء بنك مشترك بين البلدين في دمشق.

وبحسب مصادر سورية رسمية "تم نقل أكثر من 8 آلاف عقار في منطقة دمشق إلى مالكين أجانب خلال السنوات الماضية، حيث استغل "حزب الله" و"الحرس الثوري الإيراني" هذا الوضع لشراء عقارات عديدة.

الجانب الثقافي:

وقع النظام السوري وإيران 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرنامجا تنفيذيا، في مجالات اقتصادية وثقافية وتعليمية في ختام اجتماعات الدورة الـ 14من أعمال ما تسمى "اللجنة العليا السورية الإيرانية المشتركة" في دمشق.

ووقعت وزارة تربية الأسد في 2010، مذكرة تفاهم مع وزارة التربية والتعليم الإيرانية، تقضي بإشراف إيران على تعديل المناهج الدراسية السورية وطباعتها في إيران، إلى جانب مساهمات أخرى في السياق ذاته.

وحاليا تدخل الاتفاقية الموقعة بين وزارتي التربية السورية والإيرانية حيز التنفيذ، والتي تقضي بالتزام إيران بترميم آلاف المدارس السورية وإعادة تأهيلها وتأمين الدعم اللوجستي لها.

وهكذا تحاول إيران جاهدة تقاسم الكعكة السورية مع الجانب الروسي، وفي حين استولت روسيا على المفاصل العسكرية والقيادية، اتجهت أنظار إيران إلى الفعاليات الاقتصادية والاستهلاكية، عملا على ترسيخ نفوذها على الأراضي السورية، واستمرارا في استخدام تلك الأدوات في نشر المذهب الشيعي في سوريا.

  • اسم الكاتب: فريق التحرير
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة