ملف خاص ... "شام" تكشف خفايا هيمنة أمراء الحرب في "تحرير- الشام" على خدمة "الإنترنت" بإدلب

27.أيار.2021

تواصل "هيئة تحرير الشام"، وبحكم كونها سلطة الأمر الواقع في منطقة إدلب شمال غربي سوريا، مساعي التسلط والاستحواذ التي لم تخفها طيلة الفترات الماضية بدءا من السيطرة العسكرية مروراً بالإدارة المحلية وليس انتهاءاً في الموارد المالية الاقتصادية مثل المعابر والمشاريع الأخرى.

وفي هذا التقرير، تستعرض شبكة "شام" الإخبارية مساعي الهيئة للسيطرة على قطاع الإنترنت والاتصالات والذي تعتبره مورداً مالياً كبيراً، ليستمر مسلسل احتكار أمراء الحرب لكل شيء يجلب المال دون النظر للعوائق أو الصعوبات التي ستلحق بالمدنيين أو العاملين في المجال الذي سيتم احتكاره.

فكل من لديه منصب وليس لديه ضمير يحاول استغلال منصبه لفتنة المال و يستمر جشعهم باقتناص أيّ فرصة لاحتكار أي شيء فيه رائحة المال حتى مع معرفتهم بأنهم لا يملكون الخبرة و المهارة والقدرة على النجاح في احتكارهم، ويتم ذلك بعد تنحية الخبرات والقدرات والكفاءات التي اكتسبت خبرات السنوات، ولا سيّما في ما يتعلق بالإنترنت القادم من تركيا إلى المناطق المحررة في إدلب عن طريق الهوائيات و الكبل الضوئي.

ووفق معلومات "شام" فإن أذرع "تحرير الشام"، الاقتصادية فشلت في العام الماضي في احتكار الإنترنت عن طريق شركة "سيريا كونيكت" بإشراف المدعو أ.ح"، والتي بدأت عملها في بداية ذلك العام مع موجة النزوح الكبيرة، ولكن ما لبثت أن فشلت بعد أشهر، حيث أوقفت السلطات التركية الكبل الضوئي الواصل إلى معبر باب الهوى في الرابع عشر من أيلول سبتمبر 2020 .

وجرى ذلك بعد أن وصل أمر فساد ذلك الملف إلى السلطات العليا في تركيا وعلمت بسطوة أمراء الحرب و المال على الخط الضوئي، وأيضاً سطوتهم على جميع الشركات الموردة إلى إدلب عن طريق تهديدهم بفك أبراجهم في الداخل الادلبي عن طريق ذراع مؤسسة الاتصالات الأمني.

وكانت جرت انتهاكات عديدة بحق العشرات من العاملين في قطاع الانترنت في الداخل السوري من الذين لم يلتزموا بالتعليمات الجديدة وقتها والتي تدعم الاحتكار والسيطرة على الانترنت في إدلب والتفرد بالاستفادة من عائداته، وتم فك ومصادرة الكثير من الأبراج والأجهزة للمزوّدين المخالفين لتعليمات المؤسسة وقراراتها وسط صمت الجميع وعدم القدرة على اتخاذ أي إجراء مضاد.

ومع ارتفاع سعر الميغا وقتها وهبوط أداء الإنترنت وانعدام جودته لعدم "امتلاكهم القدرة الفنية والكفاءة الإدارية"، مع التركيز على هدفهم الذي كان المال ولا شيء غيره و الذي كان يعود على أشخاص يستغلون مناصبهم في "الحكومة و الهيئة" لصالح جيوبهم، وبنفس الوقت جهلهم بأن احتكار الإنترنت ليس احتكارا الوقود و الموز و السكر في الإنترنت مختلف تماما و يحتاج لعقول تديره، لكن الامر لا يهم أمام الأهداف السامية و الثروات.

وعقب إيقاف الكبل الضوئي في ذلك الوقت من العام الماضي قامت ولاية هاتاي بدعوة الشركات الموردة إلى إدلب من أجل اجتماعات لمناقشة مختلف جوانب الأمر و للقضاء على الاحتكارية و لضمان عدم تدخل أطراف لا علاقة لها بخدمة مدنية تحتاج لحرية عمل و الكفاءة و خبرات وتوفير خدمة مرتفعة و أداء عالي و سعر أقل على المدنيين و ليكون استخدام الكبل الضوئي متاح لجميع الشركات الراغبة في ذلك و التي تورّد الانترنت مسبقاً إلى إدلب عن طريق الهوائيات بين الجانب التركي ومنطقة إدلب ويكون التنافس في السعر والجودة حاضراً في سوق الانترنت ويصب ذلك في مصلحة وخدمة المدنيين في المنطقة.

وبعد تلك الدعوة بدأت سلسلة من الاجتماعات في مبنى الولاية بهاتاي، منذ شهر كانون الأول ديسمبر من العام 2020 و حضرت ثلاث شركات هي (هات نت وهاي سبيد وكبسام نت)، ثم شركة "شفق نت" في الاجتماعات التالية بعد دخولها في الخدمة حيث تم عقد ستة اجتماعات مع هذه الشركات و تم فيها مناقشة مختلف جوانب العمل.

واقترح آنذلك دفع رسوم سنوية من كل شركة بمبلغ 300 ألف ليرة تركية وانتظار التعليمات من السلطات العليا التركية من أجل آلية التنفيذ، لكن في بداية شهر أبريل نيسان من عام 2021 قامت ولاية هاتاي بإعلام الشركات التي حضرت اجتماعات المناقشة بتأكيد رغبتهم في العمل في الكبل الضوئي ودفع رسوم 500 ألف ليرة تركية خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام من تاريخ الإبلاغ وتم ذلك ودفعت الشركات الأربعة وهي (هات نت -هاي سبيد -كبسام نت – شفق نت)، دفعت كل شركة منها الرسوم كاملة بانتظار التعليمات من والي المعبر للبدء بالعمل للشركات الأربعة.

لكن أمراء الحرب والمال كانوا يعملون في الخفاء ورغم انتهاء المدة قامت شركة خامسة جديدة بالتسجيل ودفع الرسوم تدعى "فيغا نت" من غازي عينتاب رغم أن ليس لها عمل إطلاقاً في إدلب ولا حتى في عفرين أو المناطق التابعة لولاية هاتاي، ورغم أنها لم تحضر الاجتماعات الستة في مبنى ولاية هاتاي، وهي شركة تعمل في جرابلس و لديها سبعة جيغا فقط مع سمعة سيئة ولكن من يتوقع أن شركة صغيرة تعمل في جرابلس فقط بأنها ستكون الحصرية للعمل في إدلب ! و التي تحتاج لأكثر من 100 جيغا كسرعة.

وتشير مصادر "شام" إلى "نسج خيوط الاحتكار والتآمر مُسبقا بين مالك شركة فيغا نت، وأشخاص من المسؤولين عن الاتصالات في هيئة تحرير الشام وهم "عبد الملك وعمر وأبو طلحة"، إضافةً لوسيط يدعى "أنس، ق"، حيث جرت بينهم اجتماعات عديدة منها بحضور أحد المسؤولين الأتراك في معبر باب الهوى انتهت بوليمة غداء على شرف الاتفاق".

وبعد تسجيل شركة "فيغا نت" حضرت الشركات الخمس اجتماعاً في معبر باب الهوى وعند استكمال كل الإجراءات للعمل في الكبل الضوئي تدخّل تقنيون في الاتصالات بهيئة تحرير الشام و مؤسسة الإتصالات وقاموا بوصل الكبل الضوئي لشركة "فيغا نت" فقط دون غيرها من الشركات وسط صدمة من الشركات الأربعة التي حضرت اجتماعات ومناقشات على مدار شهور مع الجانب التركي وتتبع لولاية هاتاي على عكس "فيغا نت" التي أتت من المجهول و تسـيّـدت الموقف في إدلب.

وقد تبيّن أن الوسيط "أنس ق"، ومن خلال علاقاته مع الهيئة وأشخاص في الجانب التركي هو من أحضر شركة "فيغا نت" إلى إدلب و هو من رتب الأمور مع أمراء الاتصالات في هيئة تحرير الشام، إضافة لعلاقته مع مسؤول في مكتب الهيئة في تركيا و يدعى "هشام"، والذي حاول مع أنس سابقاً شراء الانترنت من المزوّد التركي دون نجاحه في ذلك فقاموا بعقد شراكة مع فيغا نت وتعين شخص يدعى "عيسى" ليكون وكيل شركة فيغا لدى التورك تيليكوم في منطقة هاتاي.

وجاءت تلك التدابير لترتيب الأوراق منعاً لاكتشاف التعاملات المشبوهة مع أمراء الاتصالات في الهيئة والعاملين تحتهم ومن طرف آخر شركاءهم من الجانب التركي حيث يعمل الجميع في الخفاء دون علم السلطات العليا في تركيا بذلك، ولدى هيئة تحرير الشام يتم تقديم هذا المشروع بمظهر تنظيمي وإداري لدى الأمراء الكبار ليكون ذلك غطاء لمكاسبهم المالية التي لن يعلم عنها أحد ويتقاسمها أمراء الاتصالات من الكبير حتى الصغير.

يضاف إلى ذلك حجج أمراء الاتصالات في الهيئة في حال وصل أمر فسادهم لمن هو أعلى منهم و كل شيء يجري عبر وسطاء وعبر أشخاص تكون في الواجهة لتبقى اللعبة بيد الكبار في الخفاء، تلتقي جميع تلك الأسماء عند المدعو "أنس ق" والذي يدًعي أنه مفروض على الجميع من الأمن التركي.

في الوقت ذاته فإن مؤسسة الاتصالات تدّعي أن التعامل مع شركة "فيغا نت" جاء بتوجيهات من والي معبر باب الهوى، وبعد أن تم التواصل مع مكتب والي المعبر من عدة أطراف أكدوا أن لا علاقة لهم بالأمر، وأكدوا على أحقية جميع الشركات المرخصة في استخدام الكبل الضوئي وأن لا علاقة للجانب التركي بالحصرية داخل إدلب.

لاحقاً أصبحت المؤسسة تدّعي أن التعامل مع "فيغا نت" جاء بتوجيهات من أنقرة، وكلها ادعاءات باطلة رغم شراكة بعض الأطراف التركية في صفقة الانترنت، وتتسائل المصادر عن مستقبل احتكار الانترنت.

وعن مخطط احتكار الإنترنت تروي بأن المرحلة الأولى و قد بدأت بتشغيل الكبل الضوئي و تزويد مؤسسة الاتصالات و تحميل الشبكات عليه بالتدريج حتى يستطيعوا التغلب على المشاكل التي تواجههم مع الوقت ثم تأتي مرحلة توصيل جميع الشبكات الداخلية على الكبل الضوئي بشكل متدرج أيضاً، وعند حدوث ذلك بنجاح ستضطر الشركات الأخرى التي تغذّي منطقة إدلب بالهوائيات إلى الإغلاق وإيقاف عملهم نهائياً، بعد ذلك تأتي مرحلة رفع السعر ثم إصلاح الكبل الضوئي الواصل من إدلب إلى مناطق سيطرة ميليشيات النظام والموجود مُسبقاً تحت الأرض و لن يعلم بذلك أحد.

والجدير ذكره أن الكبل الضوئي و بعد انقطاع ما يقارب الثمانية أشهر عاد للعمل من جديد منذ بداية الشهر الحالي أيار/مايو، مع ضعف في الأداء والخدمة وسوء في الإدارة مع تذمر من العاملين في الانترنت من سوء الخدمة دون أيً ردة فعل ُأخرى خوفاً من تسلّط الجهة الأمنية لمؤسسة الاتصالات عليهم وعلى أبراجهم وأرزاقهم.

حتى أن موظفي مؤسسة الاتصالات في حكومة الإنقاذ لا يملكون جواباً لشكاوى مزودي الإنترنت داخلياً ويطلبون منهم الصبر حتى يستطيعوا حل المشكلات العالقة بحجة أن بداية العمل تستوجب مواجهة بعض المشاكل ثم وصلت الأمور لعدم الرد على اتصالات الشكاوى والمشكلة الأكبر مع حصرية هذه الشركة أن انقطاع الكبل الضوئي سيتسبب بمشكلة أعظم من حيث البديل للكبل الضوئي فشركة فيغا نت لا تملك هوائيات إلى منطقة إدلب.

ويأتي ذلك على عكس الشركات الأخرى التي تم تنحيتها عن العمل إضافة إلى زيادة المشاكل مع تحميل المزيد من الخطوط من مصدر الكبل الضوئي مُستقبلاً لضعف إمكانيات الشركة و مؤسسة الإتصالات فنياً و تقنياً و خدمياً و إدارياً و قلة الكوادر والخبرات ونوعية الخبرات أيضاً و تغلبهم على هذه المشاكل سيأخذ وقتاً طويلاً و سيكون له وقع سيء على خدمة الأنترنت الواصل للمدنيين و مختلف مؤسسات و منظمات المجتمع المدني في الداخل الادلبي.

و كل ذلك لاحتكارهم سوق العمل واعتمادهم على أضعف شركة بكل المقاييس مقارنة مع شركات ضخمة تمتلك كل مقومات العمل على أقل تقدير أبرزها شركتي "هاي سبيد وهات نت" المستحوذتين على الحصة الأكبر من انترنت المحرر عبر الهوائيات وتم تنحيتهم عن المشهد إضافة لشركتي "شفق نت و كبسام" و التي تتفوق على شركة الاحتكار فيغا نت بأميال.

وفي آذار 2020، نشرت حكومة الإنقاذ بياناً رسمياً تضمن قائمة جديدة قالت إنها لتحديد أسعار شرائح الإنترنت لشهر آذار الجاري في الشمال المحرر، إذ صدر البيان عن المؤسسة العامة للاتصالات، فيما يًسمى بـ "حكومة الإنقاذ السورية".

وحددت الإنقاذ أسعار الشرائح لمزودي الخدمة بالجملة إذ بلغت بحسب نص البيان، "100 ميغا بايت وسعرها 4.5 دولار، و 300 ميغا ب 4.15 دولار، و 500 ميغا ب 3.85 دولار، و 700 ميغا ب 3.35 دولار، و 1 جيغا ب 3 دولار، و 2.5 جيغا ب 2.65 دولار، و5 جيغا ب 2.25 دولار"، حسبما ورد في البيان.

فيما نشرت صفحة محلية تحمل اسم "تكتل إنترنت إدلب"، تفاصيل ظهور شركة سيريا كونيكت التي فرضت على جميع أصحاب شبكات الإنترنت الانضواء تحت اسمها لتكون الشركة الوحيدة المصدرة للإنترنت ضمن مناطق حكومة الإنقاذ الذراع المدني لـ "هيئة تحرير الشام".

وبحسب التفاصيل فإنّ "سيريا كونيكت"، تأسست منذ نحو 6 أشهر المتخصصة بإمداد المنطقة بالإنترنت ضمن محافظة إدلب، بعد أن استقدمت الشركة كابلاً ضوئياً من تركيا إلى منطقة رأس الحصن وعدة مناطق أخرى، وأجبرت جميع العاملين في مجال الإنترنت على التعامل معها، وقتذاك.

وسبق أنّ نشرت وكالة أنباء الشام الداعمة لما يسمى بـ "حكومة الإنقاذ السورية"، الذراع المدني لـ "هيئة تحرير الشام"، إعلاناً رسمياً صادر عن "الإنقاذ"، يعلن عن موعد تقديم ما وصفتها بأنها "دراسات وعروض" لتشغيل خدمة 4G في الشمال المحرر، حسبما ورد في الإعلان.

هذا وتواصلت شبكة شام الإخبارية بوقت سابق مع مصادر محلية أكدت أن حكومة الإنقاذ قامت بمنع مزودي شبكات الانترنت من تشغيلها فضلاً عن إطفاء عدد منها ممن لم يخضع للضرائب التي تفرضها هيئة الاتصالات التابعة للإنقاذ.

المصادر ذاتها أكدت أن أصحاب شبكات الانترنت خاطبوا العناصر الأمنية التي أقدمت على إيقاف عمل الشبكات بأن الوقت غير مناسب لهذه التصرفات والمضايقات التي تنتهجها حكومة الإنقاذ إذ لا يوجد قدرة لدى النازحين لدفع المزيد من الأموال لتأمين التواصل الذي بات حاجة ملحة وسط تصاعد الأحداث.

وبات يعرف آلية عمل "تحرير الشام" عبر ذراعها المدني "الإنقاذ" بهدف احتكار جل الموارد الأساسية التي يحتاجها المحرر، فمن احتكار الوقود والغاز عبر مؤسستها "وتد" إلى احتكار توريد المواد الأساسية عبر تجار محسوبين عليها وبالتالي تعود جميع الفوائد المالية لها لاسيما السكر والحديد والإسمنت وكذلك محلات الصرافة وغيرها، وتستعد للاستحواذ على خدمة الـ "4G" مؤخراً.

وينتشر في عموم الشمال السوري "الإنترنت الضوئي"، حيث تقوم عدة شركات خاصة بتوزيع تلك الخدمة عبر أبراج كبيرة تنتشر في عموم المحرر، لتغدو اليوم الشبكة بيد جهة واحدة، وبالتالي أي خلل في سيرفرات الشبكة سيقطع الإنترنت عن جميع المناطق المحررة، في أسلوب مشابه لسياسة النظام القمعية.

  • اسم الكاتب: شبكة شام
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة