هل يقع "الأسد" تحت طائلة المساءلة؟!

13.نيسان.2020


أدانت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية مؤخرا نظام الأسد باستخدام الغازات السامة ضد المدنيين، حيث أكد منسق فريق التحقيق التابع للمنظمة "سانتياغو أوناتي لابوردي" أن فريقه تأكد من أن أشخاص ينتمون إلى القوات الجوية في نظام الأسد قاموا باستخدام "السارين" و"الكلور" كسلاح كيماوي في منطقة "اللطامنة" شمال غرب محافظة حماة عام 2017.

من جهته ذكر المتحدث باسم هيئة التفاوض "يحيى العريضي" في تصريح خاص لشبكة شام أن إدانة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لنظام الأسد باستخدام الكيماوي في اللطامنة، هي عامل مساعد لتضييق الخناق على النظام، مؤكدا أن ذلك يؤثر تأثيرا إيجابيا على فتح وتقديم ملفات النظام الإجرامية إلى المحاكم الدولية، بالإضافة إلى التضييق على داعميه، خشية من أن تطالهم تلك الدمغة، مشيرا إلى احتمال اتخاذ الأمم المتحدة خطوات فاعلة في سياق محاكمة نظام الأسد على ممارساته الإجرامية ضد المدنيين.

وفي السياق أوضح الحقوقي ورئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن المعتقلين والمفقودين "ياسر الفرحان" في تصريح خاص لـ"شام" أن أهمية التقرير الذي يدين "الأسد" باستخدام الكيماوي تبرز في عدة نواحٍ:

أولاً - صدوره عن جهة مفوضة صاحبة اختصاص، فالفريق المكلف بالتحقيق أُنشأ من قبل الأمانة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيمائية، وهي الجهة الدولية المختصة بهذا الشأن وتمثل 193 دولة موقعة على الاتفاقية من بينها سورية.

ثانياً - الفريق المكلف بالتحقيق مفوض بتحديد هوية مرتكبي جرائم استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، بموجب قرار 27 يونيو 2018 الصادر عن مؤتمر الدول الأطراف، ولقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها السنوي تبني ودعم مهام الفريق، الأمر الذي يشير إلى مزيد من الاعتماد الدولي لتفويض الفريق ولمخرجاته.

ثالثاً - النتائج التي خلص إليها الفريق معللة بالأدلة تؤكد الاستنتاج بتورط القوات الجوية للنظام السوري في استخدام غازي الكلور والسارين، وفضلاً عن تبيانها بدقة هوية المتورطين، توضح أن هذه الهجمات ذات طبيعة استراتيجية خاصة ولا يمكن أن تحدث إلا بناءً على أوامر من السلطات العليا للقيادة العسكرية في الجمهورية العربية السورية.

مشيراً إلى تزامن التقرير مع تقرير لجنة التحقيق في استهداف المشافي والمدارس، وما لذلك من دور في منع إعادة أي شكل من العلاقة مع نظام الأسد، ويدفع لسوقه إلى محاكمات عادلة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي تحت مسؤولية تنفيذ البند 6 من قرار مجلس الأمن 2209 الذي ينص على محاسبة الأشخاص المسؤولين عن استخدام أياً من المواد الكيمياوية أو السمية بما في ذلك غاز الكلور، والبند 21 من القرار 2118 الذي ينص على فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حالة عدم الامتثال لحظر استخدام أو تخزين الأسلحة الكيميائية.

وأكد "الفرحان" أن التقرير الصادر في 8 نيسان الحالي يدحض بالأدلة ادعاء النظام تخلصه من مخزونه الكيماوي، وبالرغم من أن تقارير لجان التحقيق الدولية الأخرى، قد بينت وفي أكثر من مرة، استمرار النظام باستخدام هذه الأسلحة المحرمة دوليا، إلا أن هذا التقرير يضيف حجاً قاطعة من النواحي الشكلية المتعلقة بالتفويض والاختصاص، والنواحي الموضوعية المتعلقة بقوة الأدلة في المحتوى ووضوح المخرجات في تحديد هوية الجناة.

وأشار "الفرحان" إلى مبادئ الإعلان للدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية بتاريخ 21 أبريل 2015، وإلى المبدأ المشترك الأساسي في الحظر المطلق لاستخدام الأسلحة الكيميائية والإدانة الجماعية المتكررة لأي استخدام للأسلحة الكيميائية، وإلى اعتبار خرق هذا الحظر جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

مؤكداً أنه بعد إصدار فريق التحقيق وتحديد هوية الجناة لتقريره لن يكون بالإمكان الحديث عن إفلات نظام الأسد من العقاب، مثلما لن يكون بالإمكان التفكير في بناء علاقات مع مجرم حرب يقتل الأطفال بالسلاح الكيميائي.

وفي سياق التعليق على تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن واشنطن تتفق مع استنتاجات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بأن نظام الأسد احتفظ بقدرات كافية لتطوير أسلحة كيميائية، واعتبره دليلا جديدا ضمن المجموعة الكبيرة والمتزايدة من الأدلة على أن نظام الأسد يشن هجمات بالسلاح الكيميائي.

ودعم الاتحاد الأوروبي التقرير وأدان بشدة سلاح الجو التابع للنظام السوري، داعيا إلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال الشنيعة، بدورها طالبت وزارة الخارجية البريطانية مجلس الأمن الدولي بالرد الحاسم على النظام السوري، عقب إثبات استخدامه الكيماوي ضد شعبه، داعية جميع الدول الأعضاء في اتفاقية الأسلحة الكيماوية ومجلس الأمن إلى تقديم النظام للعدالة.

وطالبت تركيا بضرورة محاسبة نظام بشار الأسد، واعتبرت استخدام الأسلحة الكيميائية انتهاكًا صارخًا لاتفاقية الأسلحة الكيميائية، إلى جانب كونه جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، كما وأدانت وزارة الخارجية الكندية هجمات "الأسد"، معتبرة ذلك انتهاكا بغيضا للقانون الدولي، مؤيدة محاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

بينما شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على ضرورة محاسبة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

بالمقابل عبرت الحكومة الروسية عن قلقها حيال نتائج التقرير الذي أثبت اتهام الأسد بالضلوع في استخدام الكيماوي ضد المدنيين، متذرعة بأن التقرير مخالف لإجراءات التحقيقات المتبعة وأعراف القانون الدولي، متهمة بعض الجهات بالتأثير على منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لإخراج هذه النتائج وإدانة نظام الأسد بالهجوم الكيماوي.

ولكن تبقى العقبة الأهم والأبرز لاتخاذ أي إجراء بحق نظام الأسد هو مجلس الأمن الذي لن يتمكن من إصدار أي قرار يدينه أو يتخذ بحق المسؤولين عن الجريمة أية إجراءات، وذلك بسبب الفيتو الروسي والصيني الذي حمى الأسد أكر من مرة، فهل ستكون هذه المرة مختلفة؟، وهل ستكون الدول مضطرة للعمل خارج مجلس الأمن؟، هذه الأسئلة وغيرها من الصعب الإجابة عليها الآن، ولكن الفترة القادمة والتي لن تكون قريبة بسبب الكورونا ستحدد مصير الأسد ونظامه.

  • اسم الكاتب: بتول الحكيم
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة